بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لغوا الاشتراكية من الدستور

مازالت أصداء التعديلات الدستورية تتردد في الأجواء. فحزمة النصوص المطروحة للتعديل -34 مادة- تشمل الكثير من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً. من تلك النصوص ما أثير حول ما سمي بالقوانين الاشتراكية التي يتضمنها الدستور والمطروحة للتعديل. فكيف يرى رجل الشارع، واليساريون كلمة الاشتراكية في الدستور وتعديلها؟

يقول المناضل العمالي فتح الله محروس أن: “النظام القائم خلال فترة الستينيات حتى انقلاب 15 مايو لم يكن نظاما اشتراكيا بل كان رأسمالية دولة ..” مشيراً إلي أن “الإحدى عشر مادة في الدستور التي تتحدث عن الاشتراكية تعتبر تحصيل حاصل لأنها في الواقع العملي ألغيت، فالقطاع العام -الركيزة الأساسية في الدستور- اتخرب…!!”

وأضاف محروس: “إن النظام الاشتراكي – الذي ينص عليه الدستور وميثاق العمل الوطني الذي أصدره عبد الناصر في سنة 1962- قائم على تحالف قوى الشعب العامل من عمال وفلاحين ومثقفين وجنود، وبعد إنشاء قانون المنابر انقضى هذا التحالف ..”. وأضاف محروس أن “الإصلاحات الخاصة برأسمالية الدولة المسماة بالقوانين والقرارات الاشتراكية مثل قانون العاملين في القطاع العام الذي يمنح بعض الحقوق للعاملين في القطاع العام قد الغي وعادت علاقة صاحب العمل والعامل علاقة سيئة مثل العلاقة بينهم قبل صدور قانون 48 لسنة 1978, فنجد زيادة في عدد ساعات العمل اليومية من 7 ساعات كما نادت بها الاشتراكية وأصبحت ساعات مفتوحة تصل أحيانا إلى 12 أو 13 ساعة يوميا…”.

وعن إلغاء النصوص الاشتراكية من الدستور يقول عبد الرحمن الجوهري، محام وعضو حزب الكرامة ومنسق حركة كفاية بالإسكندرية: “في رأيي هذه كارثة، فسوف يترتب علي ذلك مشاكل كبيرة سينجم عنها تداعيات في النظام الاقتصادي والاجتماعي ويحدث على أثره تعديلات كثيرة في القوانين مثل قانون العمل والقطاع العام وعلى العاملين بالجهاز الإداري للدولة فضلاً عن تأثيره على الرعاية الصحية التي يكفلها النظام الاشتراكي. وبهذا يجعل الدولة غير مسئولة حتى عن التعليم الجامعي وغير الجامعي مما يؤدي إلى تغيير أيضا في سياسات التعليم …”.

وعن هذه التعديلات يقول علي عوض الله، صحفي: “أرى أن وجود كلمة اشتراكية في الدستور كعدمه, والدستور ذاته غير مهم ما لم يكن موضوعا من قوى سياسية حقيقية لها تمثيل شعبي في الواقع….”.

في حين يرى حمدي الخولي، صيدلي، أنه: “ليس مهماً أن نبقي أو نحذف كلمة اشتراكية من الدستور، المعيار الحقيقي هو الفصل بين السلطات. وأما عن الاشتراكية فهي مجرد كلمة حتى الآن, وليست فعل حقيقي. وكم من الدول الرأسمالية أكثر عدالة وأكثر مراعاة لمصلحة المواطن من أنظمتنا التي اصطبغت في فترة ما بالاشتراكية، وكمثل واحد فقط، العاطل هناك يمنح بدل بطالة، بما أن الدولة هي المسئولة عن بطالته .. في الوقت ذاته يساعدونه في البحث عن عمل, ومن ناحية أخرى الدستور يحدد المعايير العامة ولا يحدد النظام الاجتماعي…”.

سواء تم حذف كلمة اشتراكية من الدستور أم لا، فهذا لن يغير في واقع الفقراء شيئاً. فالرأسمالية هي دستور بلدنا، سواء نص عليها الدستور أم لا. الاشتراكية الحقيقية لن تتحقق بالدساتير، ولكن بحركة العمال والفقراء من أجل الدفاع عن مصالحهم.