بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحرب الصهيونية بين مصر “العشة” و”القصر”

في ذات الوقت الذي ظل يرفرف فيه علم إسرائيل فوق مقر السفارة الإسرائيلية على ضفاف النيل، كان العلم نفسه يحترق في الكثير من الميادين والشوارع في مصر.

وزارة الخارجية: ما أن شنت إسرائيل عدوانها الغاشم على قطاع غزة في 27 ديسمبر، سارع وزير الخارجية المصري، وصرح أنه «أطلق تحذيرات ومن لا يسمع التحذيرات فلا يلوم إلا نفسه».

فقراء مصر والإغاثة: في المقابل توافد الآلاف من أبناء مصر «العشة»، من أبناء رفح والعريش ومتطوعون تابعين لاتحاد الأطباء العرب، على بوابة معبر رفح للمساهمة في نقل المساعدات أو نقل الجرحى الفلسطينيين إلى المستشفيات المصرية. لكنهم تفاجئوا بصد أمن المعبر لهم، بالرغم من الحاجة الشديدة لأيادي بشرية تقوم بتفريغ شاحنات المساعدات.

أما أبناء مصر «العشة» من الأطباء، فكان حراس القصر -أقصد المعبر- يقفون لهم بالمرصاد، وظل رجال القصر يرفضون إدخال أي طبيب مصري أو عربي، إلى غزة. وأخيراً تنازل رجال القصر في الأيام الأخيرة للحرب، بعد أن نشبت معركة في مجلس الشعب حول هذا الموضوع.

مشهد في القصر الكبير: لم يخجل مبارك من التصريح، في اليوم الرابع من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، بأنه «طالما معبر رفع، في أرض محتلة، فإنه لابد لسلطة الاحتلال أن تراقب ما يدخل وما يخرج». وأعرب مبارك عن تضامنه مع إسرائيل، بقوله، أنه يمنع فتح معبر رفح «حتى لا يدخل سلاح» وكان شارك في جريمة، حصار أهالي غزة، بشكل كامل منذ يونيو 2007، . و أعلن مبارك تناغمه مع الشروط الإسرائيلية، بقوله “أن معبر رفح لن يفتح إلا بوجود السلطة الفلسطينية، وبعودة المراقبين الأوربيين”.

القصر ضد المقاومة ومع إسرائيل: لما طال أمد الحرب، ولم تتحقق أهدافها، لجأت إسرائيل إلى معاونيها في مصر لممارسة الضغوط على حماس، كي تقبل بالشروط الإسرائيلية، هكذا كانت المفاوضات، التي تجري في مصر «ضد حماس، وليست مع حماس» على حد تعبير تسيبي ليفني، وزيرة خارجية الكيان الصهيوني، التي قالت أيضاً في لقاء مع إذاعة الإسرائيلية أن «المحادثات التي تجري في القاهرة تتناول منع التهريب لقطاع غزة وترتيبات أمنية مع القاهرة»، و قالت ليفني « منذ أن تبوأت حماس السلطة، عملنا كي لا يتم الاعتراف بها في العالم، ونجحنا في هذا الأمر طوال السنوات الثلاث الماضية. نحن والمصريون متفاهمون حول الإنجازات المطلوبة».

فقراء مصر والمظاهرات: خرج الآلاف المصريون في مظاهرات للتنديد بالعدوان الإسرائيلي،حيث نظم الأخوان المسلمون أغلب المظاهرات الكبرى، التي شاهدتها القاهرة، والإسكندرية، وغيرها من المحافظات، ونظراً لحسابات الأخوان السياسية قرروا عدم مهاجمة مبارك، رغم أن مشاركة مبارك في العدوان، لا تخطئها عين. قد اعتقلت الشرطة المصرية عدد كبير من أبناء مصر «العشة» بسبب مشاركتهم في التظاهرات.

أما القوى السياسية الأخرى، رغم ضعفها الواضح، إلا أنها حاولت تنظيم احتجاجات أكثر جذرية، ضد العدوان الصهيوني، وضد التواطؤ العربي، وضد مشاركة مبارك في حصار وتجويع الشعب الفلسطيني، ودعماً للمقاومة، فقد نظمت أكثر من مظاهرة أمام نقابة الصحفيين، ونظم مجموعة من النشطاء مظاهرة في أحد الأحياء الشعبية، في منطقة دار السلام بالقاهرة، ونجح هؤلاء النشطاء في تنظيم هذه المظاهرة.

قصور رجال الأعمال: قامت شركة الاتحاد الدولي للصناعات الغذائية المتكاملة بالمنطقة الصناعية في مدينة السادات، بتوريد شحنات من خضروات مجمدة للجيش الإسرائيلي. أما معبر رفح فكان هناك إصرار أكيد من مبارك وعصابة رجال الأعمال أن يظل ورقة ضغط لدفع المقاومة على تقديم التنازلات لصالح أبو مازن وإسرائيل، رغم انتهاء الحرب بفشل إسرائيل، وصمود بطولي للمقاومة.

لن يأتي الانتصار الحاسم للمقاومة الفلسطينية إلا بعد نجاح أبناء مصر «العشة»، في هزيمة «سيد القصر»، وعصابة رجال الأعمال.