بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

الثورة العربية بين الواقع والآفاق:

الجلسة الافتتاحية لمؤتمر أيام اشتراكية.. ثورتنا مستمرة

كمال خليل في اقتتاح مؤتمر «أيام اشتراكية 2011». عدسة حسام الحملاوي.

بدأت اليوم فعاليات مؤتمر أيام اشتراكية بجلسة افتتاحية بعنوان “الثورة العربية بين الواقع والآفاق”، حول حالة الفرز التي تشهدها الموجة الثورية في المنطقة العربية بين جماهير أرادت انتزاع حقوقها في مواجهة أنظمة استبدادية ظلت لسنوات طوال تقمع الحركة الجماهيرية بالحديد والنار. قدمت الجلسة ، الزميلة دينا سمك، عضو مركز الدراسات الاشتراكية.

بدأت الجلسة بوقفة حداد لمدة دقيقة على شهداء الثورات العربية في تونس ومصر والبحرين وليبيا واليمن وسوريا. ومن ثم بدأت كلمة المناضل الاشتراكي وأحد مؤسسي حزب العمال الديمقراطي، كمال خليل، بتحية لجماهير الثورة التونسية التي ألهمت الجماهير المصرية لصنع ثورتهم، كما وجه التحية لجماهير البحرين وللانتفاضة والمقاومة الفلسطينية.

وفي كلمته رأى خليل أنه لا يوجد فصل بين مطالب الحريات السياسية ومطالب العدالة الاجتماعية؛ فهناك اليوم على أرض مصر مقدمات حقيقية لثورة اجتماعية بعد خلع الديكتاتور، هدفها معيشة كريمة ومساواة. وفي سبيل ذلك هناك ثلاثة أسلحة رئيسية لضمان الانتصار؛ وهي النقابات العمالية والفلاحية المستقلة، وإنشاء لجان تدافع عن حقوق الفقراء والمهمشين ومطالب الثورة، وهذا كله لن يتم إلا بالعمل داخل الكفور والنجوع والأحياء الشعبية لبناء رأس الحربة للثورة الدائمة. ومن هنا وجه كمال خليل كلمة للتيار الليبرالي في مصر بأن الحريات الديمقراطية لا تُنتزع دون حشد الجماهير، كما ينبغي . أن نربطها بشكل وثيق بالمطالب الاجتماعية. ورأى كمال أن هناك جبهة عداء تحول دون انتزاع تلك الحقوق من قبل قوى ظلامية تقف من أجل إنشاء دولة دينية وتتبنى شعارات طائفية، ومن مجلس عسكري يقف في خانة الثورة المضادة. كما أضاف أن مثل تلك الجبهة لا تقوى سوى في ظل غياب السلاح الثالث في أيدي الجماهير -الحزب الثوري الذي يقود الجماهير في ثورتها حتى النصر.

لذا لابد من خلق القيادة لإسقاط توابع النظام القديم والجبهات المعادية للثورة، وهذا لن يحدث بالنضال وسط الجماهير وبناء مرتكزات جماهيرية متماسكة.

أما المفكر اليساري اللبناني جلبير أشقر، فقد رأى أن التحركات الشعبية المصرية أصبحت مثالاً يُحتذى به في الإصرار والصمود، بعد سيطرة القوى السياسية والتيارات الدينية على الساحات السياسية العربية منذ تسعينات القرن الماضي التي ساد فيها جو من التشاؤم العام حول مستقبل الحركة الجماهيرية.

لكن مع بداية الألفية الجديدة، عاد التفاؤل بتصاعد الحركة العمالية المصرية بعد غيابها لعقود طويلة من جانب، ومن جانب آخر تراجع القبضة الدينية في إيران على سبيل المثال، وهو ما يعني تراجع سيطرة القوى الرجعية في مقابل حركة الجماهير. لذا لم يكن من قبيل الصدفة أن تنطلق الثورة وتبدأ بتونس ومصر. فالحركة العمالية التي أضحت أكثر قوة وتنظيماً في كلا البلدين، أهلت لقيام مثل تلك الثورات.

كما ذكر جلبير أشقر أن شرط تعميق الثورة سياسياً هو وجود حركة عمالية قوية كما حدث ببريطانيا في القرن التاسع عشر تحولها للديمقراطية. وبالإضافة إلى ذلك، تحدث أشقر عن أهمية ومركزية دور مصر بالنسبة للثورات العربية.

أما المناضل العمالي التونسي سامي سويحلي، فقد رأى تشابهاً بين ثورتي تونس ومصر نتيجة التشابه القائم بين الأنظمة القمعية والمستغلة للشرائح الاجتماعية الشعبية، وهو ما دفع لانطلاق حركة عمالية منظمة في تونس، تجاوزت هذه الحركة -إضراباتها واعتصاماتها- في الشهرين الأخيرين ما كان عليه في السنوات السابقة.

وتتصاعد اليوم الحركة الجماهيرية حتى أثناء المرحلة الانتقالية لإسقاط الحكومة تلو الأخرى. وقد تحدث سويحلي عن الحكومة الحالية التي يقودها السبسي وأوضح أنها تتبع نفس النظام الاقتصادي الليبرالي من خلال الاتفاق مع الشبكات العالمية، وهو ما يعني أن رموز النظام قد سقطت، أما طبيعة النظام القائم على الاستغلال والاضطهاد لازالت قائمة.

ومن هنا تظهر ضرورة وجود تنظيمات سياسية للقوى الثورية التي تم تهميشها كثيراً وخضعت لرقابة لا تؤدي إلى تطور أشكالها. وفي المقابل انتقد سويحلي تكوين أحزاب متعددة قد تتشابه في الخطوط السياسية العريضة في حين يظل تهميش القوى الثورية قائماً، كما حدث مع اتحاد الشغل الذي تضاعف عدد المنخرطين به في حين لم يلعب دوراً كجبهة تقدمية.

وأكد سويحلي على ضرورة طرح محتوى ثوري واجتماعي بجانب المطالب السياسية في مصر وتونس لاستكمال ثورتهما.

هذا وقد تحدث المناضل الاشتراكي الثوري أحمد شوقي، عن تأثير الثورات التي تنتشر في العالم العربي على العالم بأكمله. لكن أهم ما ميز هذه الثورات هو انخراط الملايين من الجماهير إلى ساحة النضال وهو ما يعكس تطور وعيها من أجل تغيير المجتمع بشكل جذري. ففي بداية دخولها ساحة النضال، تم التخلص من ديكتاتوريات عمرها عقود من الزمن في أقل من شهر.

وأوضح شوقي أن المشكلة التي نواجهها الآن هي الثورة المضادة التي ظهرت منذ بداية الحراك الشعبي الثوري. وتتمثل قوى الثورة المضادة بشكل أساسي في القوى الرجعية والمجلس العسكري الذي يسن قوانينه لإجهاض الحركة الجماهيرية. أما خارجياً، فقد تجلت الثورة المضادة في عدة مظاهر، منها التدخل الإمبريالي للولايات المتحدة في التآمر حول ثورة تونس، وكذلك التدخل العسكري بليبيا.

انتقل بعد ذلك أحمد شوقي إلى الحديث عن تأثير الثورة المصرية على جماهير العالم، وما استطاعت الثورة المصرية أن تلهم به نضالات المضطهدين في الكثير من البلدان. وقد ضرب المثل بما يشهده في الولايات المتحدة، حيث يتم ضرب المثل بالنضالات العمالية والجماهيرية المصرية التي صنعت الثورة ولازالت مستمرة إلى اليوم.

هذا وقد أعلن المناضل الاشتراكي كمال خليل عن إطلاق ائتلاف القوى الاشتراكية (والذي يضم كل من منظمة الاشتراكيين الثوريين والحزب الشيوعي المصري وحزب التحالف الشعبي والحزب الاشتراكي المصري وحزب العمال الديمقراطي).

تابعونا غداً في مؤتمر أيام اشتراكية…