بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

العنف الفردي لن يحث التغيير المنشود

الجماهير هي الحل

كان يوم 25 يناير 2013 موجة جديدة عنيفة من موجات الثورة المصرية بكل المقاييس، وبالرغم من المحاولات الهزلية  من جانب الإخوان المسلمين لجعل اليوم احتفاليا إلا أن الجماهير خرجت من عده محافظات لتعلن رفضها للسياسات الاقتصادية والاجتماعية للنظام الحاكم وتعلن فشل نظام محمد مرسي في تحقيق أي مطلب من مطالب الثورة.

بعد نجاح محمد مرسي في انتخابات الرئاسة وتوطيد سلطته عن طريق صفقه الخروج الآمن المشبوهة مع المجلس العسكري، فمن جهة يدعم سلطته، ومن جهة أخرى الظهور بأن مؤسسات الدولة مستقرة ولا تشهد أي صراع، وبذلك يجذب الاستثمارات ويحصل علي قرض صندوق النقد الدولي، وتلا هذه الخطوة محاولات النظام للسيطرة علي مقاليد السلطة، حتى ظن النظام الحاكم أن كل مقاليد السلطة أصبحت بيده الآن ارتكب الخطأ المميت عندما أخرج الجماهير الثائرة من معادلته، وتخيل بان الشعب سوف يقبل بأن تستمر نفس سياسات نظام مبارك فجاءت مظاهرات جمعة “كشف الحساب” ثم الانفجار الشعبي ردا علي الإعلان الدستوري ومحاوله صناعه الديكتاتور في نوفمبر ثم ذعر الإخوان من نتائج المرحلة الأولى من الاستفتاء وتقارب نسبه نعم ولا وانهيار الوهم بأن الصناديق ملك للإخوان أغلبية كاسحة مما دعاهم إلي التزوير بشكل مباشر وغير مباشر في المرحلة الثانية للخروج أغلبية مريحة…

ثم جاء يناير وسط حالة من السخط الشعبي ضد الإخوان والنظام الحاكم، فطوابير البطالة تزداد كل يوم نتيجة غلق المصانع، وارتفاع في كل أسعار السلع الأساسية من غاز وكهرباء وغيرها، ونقص في كل الخدمات سواء التعليم والصحة لإقرار ميزانية شبيهة بميزانية مبارك، وعشرات الشهداء تحت عجلات القطارات نتيجة الإهمال وعدم قيام النظام بتغير جذري وتطهير مؤسسات الدولة.

وفي نفس الوقت يدعو النظام الحاكم إلي المصالحة مع الفاسدين من رجال أعمال النظام السابق، واستمرار الفاسدين في كل المؤسسات برعاية إخوانية، بالاضافه طبعا لخطابات الرئيس والوزراء والتي أصبحت ماده أساسية للسخرية لا من برامج التوك شو فقط ولكن من رجل الشارع العادي… فكانت النتيجة انفجار رد الفعل الشعبي وخروج مئات الآلاف في الشوارع بنفس شعارات ثوره 25 يناير عيش حرية عدالة اجتماعية والشعب يريد إسقاط النظام، ولكن مع فارق وهو الطابع العنيف لبعض الشباب والحركات التي فقدت صبرها للتغير عن طريق الحشد للتظاهرات والاعتصامات، ورأت عنف الإخوان ضد المتظاهرين بداية من جمعه كشف الحساب مرورا باعتصام الاتحادية ومع عدم وجود قطب سياسي قوي جاذب للمعارضة، فجبهة الإنقاذ تركيبتها المشوهة وحساباتها الداخلية يجعلها بعيدة كل البعد عن طموحات الثوار، فكانت التيجة تكوين “البلاك بلوك” وغيرها من الحركات التي تجد الحل في استبدال نفسها بالحركة الجماهيرية، وتقوم بمجموعات صغيره بقطع الطرق وتكسير محلات قد تكون علي صله بالإخوان، والدخول في مواجهات عنيفة مع النظام بمجموعات صغيره لا تؤثر علي النظام بشكل كبير، ولكن تكون النتيجة مع استمرار المواجهات سقوط المزيد من الشهداء من جانب الثوار ومن جهة أخرى انصراف قطاعات من الشعب عن قطار الثورة.

فثوره 25 يناير لم تنجح في إسقاط مبارك بسبب مجموعه صغيرة من الثوار قامت برمي قنابل المولوتوف علي الأمن المركزي، بل نجحت لأن 20 مليون من الشعب قرر الخروج مطالبين برأس النظام، حتى العنف ضد أقسام الشرطة وضد عساكر الأمن المركزي كان عنفا جماهيريا لا عنفا فرديا، ولهذا سقط رأس السلطة، كما أن أي إضراب في أي مصنع لن ينجح عن طريق توقف عشرات العمال عن العمل بل لنجاح الإضراب يجب أولا كسب كل العمال أو أغلبيتهم علي فكره الإضراب عن طريق الدعاية والتحريض  وتنظيم الإضراب  بوجود قياده ومطالب محدده له ليكون قادر علي التأثير.

وتلك هي النقطة المهمة فلا يكفي أن يكون الظرف الذي يعيش فيه الشعب من نقص الخدمات وارتفاع الأسعار قادرا لوحده لإسقاط النظام، بل يجب علي الجانب الأخر وجود قطب ثوري جاذب قادر علي توحيد مطالب الثورة وبلورتها في شعارات محدده ويكسب أغلبية الجماهير عليها عن طريق الشرح لطبيعة ألازمه وانها ليست صراع مدني-علماني كما يحاول أن يظهر النظام الحاكم أو حتى جبهة الإنقاذ، بل الصراع بين أقليه تملك وتتحكم في مصالح الأغلبيبة التي لا تملك وهنا تأتي أهميه بناء الجبهة الثورية لترفع المطالب الاجتماعية وتربطها بالمطالب السياسية.

كما يحب أن تقوم تلك الجبهة الثورية بتنظيم الجماهير في الأحياء عن طريق لجان وروابط شعبية، على سبيل المثال الدعوة الي إنشاء روابط للضغط علي النظام لفرض تسعيرة جبرية على السلع الأساسية، وهذه الرابطة أولا جذابة لقطاعات كبيرة من الشعب نتيجة غلاء الأسعار وخطط التقشف، وثانيا تتقاطع بين مطلب الشارع والمصنع، كما مع الدعاية تطرح الجانب السياسي للنظام من أنه يرعى مصالح رجال الإعمال وكبار محتكري السلع الأساسيه ضد مصالح أغلبية الشعب من الكادحين.

وفي النهاية مازال الشارع والحشد الجماهيري هو الحل الوحيد لإسقاط النظام الحاكم البربري وبناء نظام اجتماعي بديل يكون مصلحه الأغلبية هو الأساس فيه.