بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الجماهير صانعة التغيير

لن تنجح حركة التغيير التي بدأت في مصر إلا إذا تم توسيعها في الشارع ومد جسورها للارتباط بالجماهير في القرى والمصانع. لقد نجحت الحركة في تنظيم مسيرات تضم الآلاف، لكنها فشلت في حشد عشرات ومئات الآلاف. كسرت الحركة حاجز الخوف وسط المسيسين، لكن لازالت الجماهير في وضع المتفرج.

لم تنحرف الجماهير إلى معركة التغيير، أولاً بسبب خبرتها مع الاستبداد الذي طال أغلب بيوت المصريين، وثانيًا لأن برنامج الحركة نفسها لم يتطرق من قريب أو بعيد إلى المطالب الاجتماعية للجماهير الفقيرة، فلا زالت الحركة واقفة عند حدود المطالب الديمقراطية.

لم يعد من المقبول عودة مجتمع النصف في المائة الذي كان سائدًا قبل ثورة يوليو، وأن ينهب الشعب حفنة من اللصوص لا بد أن ترفع حركة التغيير شعار التوزيع العادل للثروة إذا أرادت أن تضم إلى صفوفها الكادحين من أبناء هذا الوطن. لا بد من المطالبة بمحكمات شعبية لرجال الحكم من اللصوص والطغاة والفاسدين، ولاب من المطالبة بمحاكمة مبارك.

على حركة التغيير أن تضع على أجندتها المطالبة بمواجهة البطالة، ووقف الخصخصة، وإعادة تأميم المصانع المعطلة والمفلسة والاحتكارية، ووقف طرد الفلاحين من الأرض مع إسقاط قاون الإيجارات الزراعية الجديد، وتوفير معاش مناسب لكل مسن وتأمين صحي شامل لكل مواطن، وأن يكون التعليم والعلاج والسكن كالماء والهواء متاحون للجميع وضمن حقوق المواطنة.

سوف تنتصر حركة التغيير عندما ترفع شعار المساواة بين جميع أبناء الوطن: القبطي والمسلم سواء، المرأة والرجل سواء، لا أحد فوق القانون خاصة رجال الدولة وكبار الرأسماليين وجنرالات الشرطة، لا قانون يميز بين مصري وآخر فالجميع مواطنون متساوون، لا للدولة التي تتوزع فيها الحصص طبقًا للجنس أو اللون أو الدين، نعم للدولة التي تقوم على العدل والمساواة والقضاء على كافة صور الاضطهاد والتمييز.

حركة التغيير لن تنجح إلا عندما لا تعود نائبة عن الجماهير في نضالها.. لأن نضال أصحاب الحقوق هو السبيل الوحيد لانتزاعها. التغيير يجب أن يأتي بيد الجماهير لا بيد النخب. لقد آن الأوان كي تربط الحركة بين مطلب الحرية وبين مطلب العدل والمساواة. كما أن عليها أن تتخذ من كل فرصة متاحة، كالانتخابات التشريعية أو النقابية أو المحلية أو غيرها، محطة لتطوير نفسها وتوسيع وتعميق ارتباطها بالجماهير، فذلك هو السبيل الوحيد لتخليص الحركة من نخبويتها وعزلتها.

علينا أيضًا أن نناضل ضد انقسام الحركة، وذلك بترسيخ الروح الديمقراطية وقبول الآخر، رغم مخالفته في الرأي. علينا أن نسعى إلى تدشين شكل جديد للعمل المشترك لا يطمس الخلافات، لكنه يوجد النضال على المطالب التي يتفق عليها الجميع. فلنناضل معًا فيما اتفقنا عليه، وليحافظ كل منا على استقلالية نضاله فيما اختلفنا حوله. ولنعمل تحت شعار: السير منفردين والضرب معًا.. وشعار: الوحدة مع التنوع..

هناك آفتان تعاني منها حركة التغيير هما الانقسام والنخبوية، فلنناضل إذن من أجل توحيد حركتنا، ومن أجل توجيهها نحو الجماهير.. صانعة التغيير.