بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

بين السطور:

الإخوان وقطارات الموت

قال الدكتور حلمي الجزار، أمين حزب الحرية والعدالة، في تصريحات لإحدى القنوات الفضائية بعد حادثة قطار البدرشين أن “تراكمات الرئيس السابق محمد حسني مبارك لا يمكن تجاوزها بين يوم وليلة”، وأن الحادث وقع لوجود “تراكمات فى النفس البشرية وهذا أصعب شىء نواجهه”.

وبالطبع لا يتوقع ناقد عادل أن يُحسّن الإخوان كل شيء للأفضل للشعب المحروم من العدالة الاجتماعية بين يوم وليلة، إلا أن المشكلة أن الإخوان لا يحملون الإصلاح للفقراء لا اليوم ولا في الغد. فتجربة الإخوان في الحكم في العام ونصف الماضي تؤكد أن سياساتهم وانحيازاتهم الاقتصادية هي نسخة بالكربون من سياسات مبارك المخلوع حيث تركز الجماعة على خدمة مصالح كبار رجال الأعمال على حساب العمال والفلاحين والفقراء.

لقد أثبت الإخوان في الحكم انحيازهم للرأسمالية الكبيرة وعداءهم لمصلحة الفقراء وأمانهم الحقيقي حين فشل مرسي في اتخاذ أي قرارات فورية وحاسمة بعد حادثة المزلقان بأسيوط منذ شهرين لوقف نزيف دماء الفقراء على قضبان السكك الحديد.

لقد كان رجال اقتصاد الإخوان يعلمون علم اليقين منذ سنوات، كما اعترف أخيراً وزير النقل الجديد حاتم عبد اللطيف وكما قال مرسي نفسه أكثر من مرة وهو عضو في مجلس الشعب، أن 85% من عربات القطار في مصر متهالكة وخطر على حياة أكثر من مليون مواطن، وأن مبلغ ضئيل 420 مليون جنيه هو كل المطلوب لإجراء الصيانة الفورية للعربات المتهالكة، وأنه يلزم فوراً إعادة النظر في تأمين 171 نقطة مزلقان موت.

وينطبق جرم الإخوان في الاستمرار في سياسات مبارك التي تعادي الفقراء في مجال النقل على كل نواحي الحياة.

نرى الإخوان يرفضون المطالب الشرعية في التعيين لحملة الماجيستير والدكتوراه الذين قضوا أعواماً في الدراسة على أمل خدمة المجتمع؛ نرى الإخوان وقد تجاهلوا فرض رقابة على الأسعار بل ويخضعون البلد لشروط صندوق النقد التي سترفع الأسعار؛ نرى حسن البرنس نائب محافظ الإسكندرية يؤم المستثمرين العقاريين وهم يسعون لبناء مشاريع تتخن جيوبهم فوق مقابر الفقراء في الطابية.

بل ويرتكب الإخوان جريمة جديدة في حق الشعب وحقه في مواصلات آدمية حين يطرح الإخوان صكوك نصب علني لبيع الأصول الثابتة المتبقية من أشلاء الاقتصاد الوطني والتي لم يسع الوقت المخلوع أن يبيعها في جهاده المشئوم من أجل الخصخصة وإفقار الشعب، وهي الصفقة التي سيتم بموجبها بيع أصول السكك الحديد للمستثمرين بدلاً من إصلاح الهيئة لخدمة المواطن العادي.

وبالتالي فمن الجائز أن نقول أن الحوادث التي وقعت علي القضبان في الشهور الماضية لم تكن بسبب “تراكمات في النفس البشرية” بل نتيجة التزام الإخوان بتصفية أى دور مركزي للدولة في الدفاع عن الفقراء حتى نكون فريسة أسهل لحلفاء الجماعة الجدد – رجال أعمال مبارك والمستثمرين الأجانب – وأن هذا التحالف إستغلال الرأسماليين الجشعيين لعامة البشرية “هو بالفعل أصعب شيء نواجهه”.

ولذلك يجب أن لا ننخدع من مانشيتات جريدة الحرية والعدالة وقناة مصر 25  “مأساة عمرها ثلاثين عام” التي تحاول خداع الشعب الذي ثار ضد ظلم العقود الماضية من أجل وطن أفضل وإقناعنا أن الإخوان يسيرون علي طريق خدمة مصالح الفقراء وأن العائق هو الإرث الثقيل لنظام مبارك – فالإخوان قد تبنوا هذا الإرث وأصبحوا الأب الشرعي له ويسعون لتعميقه لا التخلص منه.

ويبقي نضال المواطن البسيط للدفاع عن الحق في رحلة آمنة من قرية إلي قرية، واحتلال المواطنين لمحطات القطار لإجبار الحكومة على إيقاف قطارات الموت، ونضال عمال السكة الحديد لتطهير الهيئة من الفاسدين من عصر مبارك لتقديم خدمة آدمية للشعب، هو أحد أهم أسلحتنا في المعارك القادمة.