بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العام 2005

كان عام 2005 قد بدأ، سياسياً، مبكراً بعض الشيء. بدأ العام المنصرم في 12 ديسمبر 2004، مع مظاهرة حركة “كفاية” الأولى عند دار القضاء العالي. يمكننا أن نعتبر تلك المظاهرة مؤشراً على بداية مرحلة جديدة في الحياة السياسية المصرية. فقد فتحت باباً واسعاً لسيل من المظاهرات والاعتصامات والتحالفات والجبهات والتحركات كان شعارها جميعا، مع اختلاف الأسقف والسياقات، هو الديمقراطية والحرية.

وبغض النظر عن الانتقادات والاختلافات، فمما لا شك فيه أن شرارة “كفاية” لعبت دوراً هاماً في إظهار روح التحدي والمواجهة مع السلطة التي كانت تعتمل لفترة تحت السطح. أطلقت “كفاية” حركة جديدة من عقالها، إلى حد أن البداية التي مثلتها “كفاية” لم تعد قادرة على احتواء زخم الحركة وإمكانياتها.

العام الحالي، 2006، بدأ سياسياً أيضاً مبكراً. فربما يمكننا القول أنه بدأ في أثناء الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي عشنا أحداثها على مدى حوالي شهر في نوفمبر وديسمبر الماضيين. الانتخابات كشفت، على نحو أوضح مما سبق، أزمة الوضع السياسي الراهن، وأظهرت المخاطر والفرص التي حملتها، ولا زالت تحملها حركة التغيير.

البعض أطلق على 2005 عام “التغيير”. هذه التسمية خاطئة. الأدق أن نسمي 2005 بعام “حركة التغيير”. إذا سمينا العام الماضي عام التغيير، لكنا قد وافقنا على الحدود الهزيلة التي ارتضاها الحكم لعملية التغيير. فلا تعديل المادة 76، ولا الانتخابات الرئاسية، ولا البرلمانية، يمكن أن يمثلوا تغييراً حقيقياً. فلازال مبارك في السلطة. ولا زالت حفنة الفاسدين تعيش في كنفه. ولا زال العادلي يقود جلادي الداخلية. ولا زال جمال مبارك يحاول الوصول إلى كرسي الحكم. ولا زالت الليبرالية الجديدة هي السياسة الاقتصادية المعتمدة. ولا زال العلم الإسرائيلي يرفرف على النيل. ولا زال الفقر والقهر مستشريين. فكيف يمكننا أن نسمي 2005 عام التغيير؟

2005، في الحقيقة، كان عام حركة التغيير. التغيير المهم الذي حدث العام الماضي كان ظهور حركة، صغيرة ولكن مؤثرة، كسرت حاجز الخوف وطالبت بالتغيير، وعلقت ـ في هذا السياق ـ الجرس في رقبة القطة، معلنة بلا وجل أن عدونا هو نظام الحكم، وأن هدف التغيير هو إزاحة الديكتاتور مبارك، ولا أقل من هذا.

انتخابات نوفمبر/ ديسمبر 2005، البداية السياسية لـ2006، مثلت نقلة في حركة التغيير، أي في المعركة من أجل التغيير. أوضحت الانتخابات البرلمانية، وما سبقها من انتخابات رئاسية، أن طريق التغيير صعب. فالذي حدث لم يكن، كما حلم البعض، هو إسقاط مبارك بسهولة كأوراق الخريف، ولكن فقط اتساع رقعة وفرص المعارضة، واستحكام أزمة السلطة ورجالها. الانتخابات أشارت إلى أن مظاهرات عام كامل، وتحركات عام كامل، على خلفية أزمة مستعصية على الحل، يمكنها أن تفتح الباب للمعارضة أن تحتل مساحة أكبر تحت قبة البرلمان.

هذا هو ما دخلنا 2006 به: استمرار تفاعلات التغيير، كتلة معارضة قوية في البرلمان، خبرة هائلة حول مدى صعوبة عملية التغيير وإمكانياتها. هذه نقطة بداية 2006. فإلى أين ستأخذنا هذه البداية؟

لا أحد يملك إجابة قطعية. لكن الأكيد أن الإجابة ستعتمد على حركة الشارع وحركة المعارضة وما سيفعلانه. مظاهرات الشارع، ونضالات الجماهير، وبوجه عام مستوى الصراع الطبقي، سيكون لهم القول الفصل في طبيعة المسار الذي ستأخذه حركة التغيير. فلو رفع الشارع صوته. لو أثبت أن الكلمة الأخيرة له. فسوف يكون هذا بلا شك عنصراً جوهرياً في ربط مطلب الحرية السياسية الأثير لدى أبناء الطبقة الوسطى، بمطلب العدل وتوفير رغيف الخبز الذي يعد الشغل الشاغل للجماهير الكادحة.

على أن حركة الشارع تحتاج إلى إطار سياسي.. إلى تعبير سياسي متماسك. هذا درس 2005. تظاهرت “كفاية” بلا توقف. ولكن حصد الإخوان المقاعد لأنهم يملكون التنظيم السياسي المتجذر في كل شارع وحي. فلو أردنا حركة في الشارع تعكس نفسها في نضال سياسي يحصد ويوجه في اتجاه مصالح الجماهير العريضة، فلابد من ترجمة هذا في نضال من أجل خلق منبر واسع لليسار المناضل. منبر قادر على التعلم والقيادة، على النضال في الشارع والنضال في البرلمان، أي قادر على أن يكون قطباً سياسياً حقيقياً.

إذا كان عام 2005 هو عام حركة التغيير، أو عام بدء المعركة من أجل التغيير، فحتى يكون عام 2006 هو عام تباشير الانتصار في معركة التغيير، علينا أن نسعى بلا كلل من أجل تكوين حزب اليسار المناضل.

وكل عام ونحن مناضلون من أجل الخبز والحرية.