بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لماذا رشّحت نفسي؟

حيّ على النضال “ضد تحالف رأس المال .. ضد دولة القمع والاستغلال” المرشح الاشتراكي/كمال خليل – فئات – إمبابة – رمز المصباح

أنا اشتراكي. انتمي إلى الكادحين والمطحونين والغلابة. انتمي إلى سكان العشش والقبور والعشوائيات والأحياء الشعبية. انتمي إلى العمال والفلاحين الفقراء والعاطلين والمهمشين والمحرومين. انتمي إلى المضطهدين والمظلومين والمقموعين، من النساء إلى الأقباط إلى متحدي الإعاقة إلى سكان الصعيد والنوبة.

وكاشتراكي – وكمناضل من أجل التغيير على مدى 35 عاما خاض عشرات المعارك ودخل غياهب السجون أكثر من خمسة عشر مرة – أفهم تماما طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر الآن. نحن نعيش عصر همجية رأس المال. أبدا لم يحدث من قبل، على الأقل على مدى الخمسين عاما الماضية، أن وصلت سطوة رجال الأعمال إلى الحد الذي نراه اليوم. هذا البلد يتعرض لأكبر عملية نهب منظم يقوم بها حفنة من رجال الأعمال الاحتكاريين المتحالفين مع عصابة الحكم التي يترأسها مبارك وعائلته. ثروات هذا البلد، موارده الاقتصادية، وطاقاته الانتاجية، يتم اليوم تقسيمها في جلسات الفرفشة والود، وفي المفاوضات التي لا يعلم عنها أحد. آل مبارك، وعصابة الحكم، وديناصورات المال والأعمال، وغيرهم من اللصوص، يقسمون الكعكة – التي اسمها الوطن – فيما بينهم كما لو أنها عزبة أورثها لهم أباؤهم.

الفساد أصبح ضاربا في أطناب البلاد من جراء هذا التحالف المشئوم بين السلطة والثروة. أحد الوزراء – وزير الثقافة قاتل المثقفين – لا يجد وقتا للثقافة! هذا لأنه مشغول بصفقات الآثار المنهوبة وبتحويل تراث مصر العظيم، وهو ملك للإنسانية، إلى سلعة في سوق الرأسمالية المصرية. وزير آخر باع للشعب المبيدات المسرطنة وأورث أبناءنا الأمراض. ولكن حصانة الحكم صانته ولازالت تضعه في موقع نائب رئيس الحزب الحاكم في البلاد. وزير ثالث – الشاذلي الشهير – له نصاب معلوم في كل خدمة وصفقة: دخول كلية الشرطة بكذا، النيابة بكيت، تسهيل الأنشطة غير القانونية بكذا .. وهكذا.

من يحكم مصر إذن؟ ومن يملكها؟ بالقطع مصر لا يحكمها شعبها من الفقراء والمطحونين. وبالتأكيد مصر لا يملكها من يعرقون أكثر من عشر ساعات يوميا ليوفروا القوت بالكاد، وهم السواد الأعظم من الشعب. مصر يحكمها حفنة من القتلة والجلادين الذين يثرون على حساب الشعب والذين يستخدمون الحديد والنار ليمارسوا النهب المنظم. ومصر يملكها حفنة من رجال الأعمال الاحتكاريين الذين أصبحوا في غضون عشر سنوات أو يزيد قليلا ديناصورات يملكون المليارات. وفي التحالف بين القتلة والاحتكاريين أصبحنا نرى ثروات القتلة تتضخم وسلطات الاحتكاريين تتزايد؛ علاء مبارك يصبح بليونيرا، وأحمد عز يمارس الحكم!

هكذا ولدت لجنة السياسات المشئومة. تلك اللجنة التي تحكم مصر الآن. هذه الحفنة من الساسة ورجال الأعمال والمفكرين اليمينيين التي تقرر لسبعين مليون مصري مصيرهم. هذه الحفنة التي قررت عام 2003 تخفيض الجنيه، ومن ثم رفع الأسعار وإفقار الغلابة وتجويعهم. هذه الحفنة التي تقرر اليوم بيع البنوك وشركات التأمين واستكمال بيع – أو بالأحرى تخريب – مصانع القطاع العام. هذه الحفنة التي تهندس مصير هذا البلد في جلسة، والتي تقضي على أحلام الملايين بقرار!

إذا كان هؤلاء هم من يحكمون مصر ومن يملكونها، فكيف يمكن أن نواجههم؟ كيف يمكن أن نناضل ضدهم وننتصر؟ كيف يمكن أن نحرر مصر ونستعيدها؟ كيف يمكن أن تصبح مصر وطنا للفقراء والكادحين وليس وطنا للقتلة واللصوص؟

بالتأكيد أنا كاشتراكي أعلم أن الطريق ليس هو مجلس الشعب. أبدا ليست لدي أوهام في قدرة البرلمان على إحداث تغيير حقيقي. فلماذا إذن أحاول الحصول على مقعد في البرلمان؟

الإجابة بسيطة: أنا أخوض معركة انتخابات مجلس الشعب 2005 لأني أراها فرصة لمواصلة نضالنا الجماهيري من أجل التغيير الجذري الشامل. بهذا المنظور ومن هذا المنطلق سأخوض المعركة. بهذا المنظور ومن هذا المنطلق سأتعامل مع مقعد البرلمان إذا حصلت عليه.

أنا أؤمن بأن التغيير يأتي من الشارع. من النضال الجماهيري المستقل. من المظاهرة والإضراب والاعتصام والعصيان المدني والإضراب العام. التغيير الحقيقي، أقصد التغيير الذي يحقق مصالح الكادحين والعمال، يأتي من نضال الكادحين والعمال أنفسهم. لن يأتي التغيير من البرلمان. وبالقطع لن يأتي التغيير من برلمان كبرلماننا تسيطر عليه الديكتاتورية وتقرر له حفنة من أصحاب الثروة والسلطة ماذا يقول وماذا لا يقول.

لكن بالرغم من ذلك، فإن واجب المناضلين من أجل التغيير بيد الجماهير أن يستخدموا معركة الانتخابات البرلمانية، ويستخدموا مقاعد مجلس الشعب، كأدوات في معركتهم لإيقاظ الحركة الجماهيرية وتحريكها.

لا ينبغي أبدا، نحن الذين ناضلنا طوال العام الماضي من أجل التغيير، أن نترك الساحة خالية لحفنة اللصوص والقتلة. علينا أن نرفع صوت التغيير، صوت الكادحين والغلابة، في عقر دارهم: في معركة انتخابات مجلس الشعب ومن على مقاعد البرلمان. علينا أن لا ندعهم يمرون. علينا أن نمارس دعايتنا أثناء المعركة الانتخابية لفضحهم وفضح أفعالهم. علينا أن ننظم المسيرات والمظاهرات في الأحياء وفي أوساط الجماهير لنقول لا لهم ولسياساتهم. علينا أن نرفع صوت مرشحي التغيير وبرنامج التغيير.

وحتى في البرلمان، تلك المؤسسة التي تسيطر عليها الديكتاتورية وتحركها بالأوامر، سيكون مفيدا أن يحصل على المقعد البرلماني حفنة من المناضلين من أجل التغيير. بالقطع لن يغير هؤلاء من طبيعة المؤسسة. لن يجعلوها مثلا تصدر قوانينا في مصلحتنا نحن الكادحين والفقراء. لكنهم سيفضحون من تحت القبة كل فساد وكل تلاعب وكل قانون مشبوه وكل تقنين للسرقة. وسيعبئون الشعب للنضال باستخدام البرلمان. سيطرحون بكل جرأة أن نضال الشارع هو الطريق. وسيعلنون وسط السادة المحترمين لابسي أربطة العنق من آخر الموضات أن الطريق إلى مستقبل مشرق لمصر هو انتفاض الجائعين ضد ظالميهم وناهبي أقواتهم.

أرى أننا اليوم تحين لنا الفرصة، نحن المناضلين من أجل التغيير الجذري، أن نرفع صوتنا عاليا. فإذا كنا على مدار عام قد ناضلنا بشجاعة من أجل إسقاط الديكتاتور وتحقيق الديمقراطية، فإننا اليوم نحتاج، حتى تصبح حركتنا حركة شعبية حقيقية، أن نضم المطالب الاقتصادية والاجتماعية للمطالب السياسية. لا يمكن أبدا أن تكون الديمقراطية التي نطالب بها خادمة للشعب إذا لم تكن ديمقراطية يأتي بها نضال الشعب. ولا يمكن أبدا أن يناضل الشعب من أجل ديمقراطية تأتي بتداول السلطة ولا تأتي برغيف الخبز للفقراء. لا حرية بدون رغيف الخبز. ولا رغيف خبز بدون سلطة شعبية حقيقية.

من هنا فأنا أرى أن معركة انتخابات مجلس الشعب القادمة فرصة لأن ننغرس في أوساط الكادحين ونصبح جزءا منهم ويصبحون جزءا من حركتنا. أرى أن صوت من يريدون أن تصبح معركة التغيير معركة للتغيير الشامل ينبغي أن يعلو. أرى أن مستقبلنا يتعلق على توسيع معركتنا وربطها بالجماهير.

في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ مصر، لحظة ميلاد الأمل في التغيير، واجب الاشتراكيين، وواجب كل المناضلين من أجل التغيير الجذري، أن يخلقوا جسرا بينهم وبين الجماهير ومطالب الجماهير. فلننزل إلى ساحة المعركة. ولنناضل من أجل التغيير الشامل. البرلمان أداة، مجرد أداة من ضمن أدوات. لكن الطريق واضح: نضال الجماهير من أسفل .. والهدف واضح: مصر لكادحيها، مصر حرة ومناضلة ومعادية لكل ظلم أو اضطهاد أو استغلال.

معا من أجل:

  • الحرية السياسية الكاملة غير المشروطة
  • المساواة التامة بين المواطنين بلا تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الدين
  • الاستقلال الوطني والعداء للإمبريالية والدعم غير المشروط للمقاومة
  • العدالة الاجتماعية والوقوف ضد سياسات الخصخصة والإفقار والتشريد