بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المجلس العسكري ليس على الحياد

منذ نزوله إلى شوارع مصر في مغرب يوم جمعة الغضب، حرص الجيش المصري على تأكيد وقوفه إلى جانب الثوار وأنه ما جاء إلا لحمايتهم حتى يتمكنوا من تحقيق مطالبهم المشروعة. ولقد أحدث هذا التدخل جدلاً واسعاً ليس على المستوى الجماهيري فقط بل وبين الثوار أنفسهم، فانقسموا بين مؤيد ومطمئن لولاء الجيش للثورة وبين متوجس وقلق من أن يكون تدخل العسكر ما هو إلا محاولة لإستعادة التوازن وبسط الهيمنة وضمان السيطرة التامة على مقاليد الحكم.

أما المعسكر المطمئن للجيش فقد رفض توجيه النقد أو حتى مجرد التساؤل وأحاطوا الجيش بهالة من القدسية تكاد أن تغفر له الأخطاء – إن وجدت- وتناسى هؤلاء أن رأس الجيش هو المشير طنطاوي وزير الدفاع في وزارات الطاغية المخلوع منذ عام 1993 وحتى تنحيه، مما لا يجعله يدين فقط بالولاء للديكتاتور السابق، ولكنه أيضاً ومن المؤكد من أخلص معاونيه ومساعديه في منظومه الفساد وإلا ما كان أبقى عليه في منصبه طليه تلك السنوات. وظهر هذا الولاء بوضوح في كل المواقف التي تلت نزول الجيش إلى الشارع، فمن موقفه المخزي في السماح للبلطجية بمهاجمة ميدان التحرير يوم الأربعاء الثاني من فبراير بحجة الحياد، إلى إعتداء الشرطة العسكرية بالضرب على المتظاهرين أمام مجلس الشعب مساء يوم 25 فبراير، وفض اعتصام ميدان التحرير يوم 9 مارس بالقوة المفرطة وبمعاونة البلطجية، والقبض على الكثير منهم واحتجازهم والاعتداء عليهم بالضرب والعصي الكهربية ثم تقديمهم للمحاكمات العسكرية الفورية. وصولاً إلى الاعتداء على طلبة كلية الإعلام بجامعة القاهرة المعتصمين داخلها للمطالبة بإسقاط عميد الكلية في سابقة هي الأولى من نوعها حيث اقتحمت قوات الجيش الحرم الجامعي.

وتزامن مع اعتداء الجيش على الثوار وملاحقتهم في كل مكان، هجوما آخر شنته المؤسسة العسكرية، ولكن هذه المرة على العمال، ففض الاعتصامات العمالية أصبح أحد الأهداف الرئيسية بعد نجاح الجيش في فض اعتصام التحرير فأخذوا يلاحقوا العمال، مطلقين في ذات الوقت أبواق دعايتهم الكاذبة التي وصفت مطالب العمال الاجتماعية بالمطالب الفئوية التي من شأنها الإضرار باقتصاد البلاد، بل ووصفوا المطالبين بحقوقهم المشروعة بأنهم جنود الثورة المضادة، وحينما لم تجدي الاعتداءات الغاشمة نفعاً مع العمال أصحاب الحقوق، أصدر المجلس العسكري مرسوماً يجرم الإضرابات والاعتصامات ويهدد من يقوم بها بالسجن والغرامة المالية الباهظة في محاولة للقضاء على الثورة لا تقل وحشية عن حكم إعدام خميس والبقري الصادر في خمسينيات القرن الماضي على أيدي العسكر أيضاً.

تأتي كل هذه الإجراءات السريعة والفرمانات العسكرية الصارمة في مواجهة الثوار، في نفس الوقت الذي نلاحظ فيه تراخي ملحوظ وبطئ مقصود في محاكمة رموز الفساد وعلى رأسها المخلوع مبارك ووريثه، مما يعيدنا إلى نقطة البداية مرة أخرى، الجيش لم يتحرك لحماية الثورة، لقد تحرك جنرالات الجيش لحماية النظام الذي طالما تكسبوا واستفادوا من وجوده، بل أن جنرالات الجيش في عصر مبارك كانوا قد تحولوا إلى طبقة في حد ذاتها، تعمل الآن على حماية مكتسباتها، وتحرص على بقاء حملات التطهير بعيداً عنها في محاولة لإخفاء ملفات فساد من شأنها فضحها. وبرغم هذا لازلنا نعقتد أن كما في الجيش قيادات فاسدة، هناك أيضاً جنود شرفاء، ونحن على يقين أن المجلس العسكري يخشى جنوده، أكثر مما يخشى الثوار، فالضغط الشعبي واستمرار المطالبة بالحقوق المشروعة التي قامت من أجلها الثورة وأريقت في سبيلها دماء الشهداء، ستؤدي إلى مواجهة حتمية بين الجيش والثوار وحتماً سيؤدي هذا في النهاية لانحياز الجنود الشرفاء من الجيش إلى جانب الجماهير.