بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المقطم: نظام مرسي والإخوان يرتدي قناع الضحية

منذ تنحي مبارك وحتى الآن بح صوتنا نطالب بمحاكمات للمتورطين وقتلة الثوار دون جدوى، فما بين نائب عام مبارك إلى نائب عام مرسي لا نجد جديداً وتضاف أحداث المقطم الأخيرة إلى قائمة طويلة من الاعتداءات المستمرة طوال عهد العسكر والإخوان.

بدأت أحداث المقطم عندما هاجم الإخوان متظاهرين سلميين أمام مقر الجماعة متباهين بمشاهد ضرب المتظاهرة على وجهها وسحل وضرب المتظاهرين، مبررين ذلك بأن المتظاهرين جاءوا لإهانة الإخوان برسم الجرافيتي وبالهتافات الساخرة. وبالرغم من اعتراف الجماعة وأعضائها بالمهزلة وبالرغم من شهادات حية على الأحداث، إلا أنه لم يتحرك أحد ولم يُقدَم أي من مرتكبي العنف التي تظهر صورهم جلية في الأحداث إلى أي مسائلة قانونية. ودعونا هنا لا ننسى أن أحداث الاتحادية الدامية، التي استشهد فيها الحسيني أبو ضيف وخمسة آخرون وتجاوز عدد المصابين 600 مصاب وتحول محيط القصر إلى سلخانة تعذيب للثوار، هي الأخرى لم يحاسب عليها أحد بل أصبحوا هم حماة الشرعية ووجه إليهم مرسي الشكر.

وكالعادة في ظل انشغال مؤسسات الدولة في سحق الإضرابات والاحتجاجات وتبرئة بقايا النظام السابق، يأتي رد الفعل من بعض الحركات والنشطاء السياسيين للدعوة إلى مسيرات ووقفة احتجاجية أمام مقر الإخوان وتتحول الوقفة مرة أخرى إلى اشتباكات دامية بين المتظاهرين وأعضاء جماعة الإخوان التي دفعت بهم جماعتهم لحماية المقرات ليتكبدوا “علقة سخنة” من المتظاهرين الذين يحملون في أذهانهم ذكرى لأحداث الاتحادية الدامية وتشويه وتنكيل النظام الدائم بهم. وفي أقل من 48 ساعة يأتي رد النائب العام ليأمر باستدعاء مجموعة من النشطاء واتهامهم بمسئوليتهم في أحداث العنف بعد خطاب تهديد آخر من مرسي، متجاهلاً اعتداءات الإخوان على المتظاهرين الثوار قبلها بأسبوع.

فجأة تحول الإخوان إلى ضحايا وهبَّ النائب العام للدفاع عنهم، وتحول المتظاهرين إلى بلطجية وحشيين. لكننا لا يمكن هنا أن نقارن عنف المتظاهرين بعنف وجبروت مؤسسات الدولة القمعية من داخلية تبطش بهم إلى قضاء ينكل بهم إلى إعلام يحرض ضدهم، تلك المؤسسات التي ترتكب أشنع الجرائم والانتهاكات ضد الجميع من عمال وطلاب وغيرهم. نحن وإن كنا لا نرى في حرق المقرات والعنف الفردي سبيلاً لإسقاط نظام مرسي المستبد، ونرى أن النضال الجماهيري العريض هو وحده القادر على إسقاط هذا النظام، إلا أننا لن نساوي بين عنف الدولة المنظم الوحشي والتي تتواطئ فيه كل مؤسساته وبين عنف الثوار رداً على ذلك، بينما ظل الثوار يناضلوا طويلاً في ظل غياب لمعارضة معبرة عنهم وعن مصالحهم، عنف جاء معبراً عن فقدان الثقة في معارضة انتهازية ورداً على نظام قمعي يتحدى مطالب الثورة بل ويحاول القضاء على المكسب الحقيقي الوحيد حتى الآن وهو حق التظاهر والإضراب الذي انتزعته الجماهير بدمائها.

ويظل نضال الثوار مستمرا ضد قمع الدولة بكافة أشكاله ليرفضوا طلب التحقيقات والاستدعاءات لعدم اعترافهم بنائب عام مرسي. ويأتي قرار محمكة الاستئناف ببطلان تعيين النائب العام الجديد ليتجاهله تماماً ويستمر في استدعاء كل من يعلوا صوته بمعارضة النظام. ولكم ماذا وإن رحل فهل سيكون أفضل من من سبقوه؟ هل سينسلخ عن مصالح الطبقة الحاكمة ليدافع عن مصالح المضطهدين من الشعب ويحاكم قتلة االثوار؟ هل من مصلحة السلطة أن تأني بمن يقف أمام نهبها وقمعها وسيطرتها، أم تأتي بمن سيحافظ على مصالحها وتستخدمة كواجهة “قانونية” وسلاح في وجه الثوار؟ البديل دائما في تغيير تلك السلطة الحاكمة بشكل كامل بسلطة منحازة للجماهير ومصالحها.