بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المرأة وحقوقها المهدرة في الدستور الجديد

مر ما يقرب من عامين على ثورة  ناضلت فيها المرأة المصرية ووقفت بقوة وتصدت لكشوف عذرية العسكر وأصبحت رمزاً لكثير من المعارك مثل “ست البنات” في أحداث مجلس الوزراء، وانتظرت المرأة المصرية مثلها مثل باقي اطياف الشعب دستورا يضمن لها حقها في العيش الكريم والمساواة وعدم التمييز. إلا أن الدستور جاء مخيباً للآمال، أتى ليعامل المرأة كمواطن درجة ثانية ويكشف صورة المرأة ومكانتها لدى تيار الإسلام السياسي ورموزه.

فبداية من اللجنة التأسيسية التي أنكرت على المرأة حقها في تمثيل عادل وجاءت لتضم أربعة نساء فقط كلهم ينتمون لتيار الإسلام السياسي مما جعل من آخر أولويات اللجنة الاهتمام بشئون المرأة وحقوقها؛ فلم  يلزم مشروع الدستور الدولة ومؤسساتها بمبدأ المساواة وعدم التمييز ولم تنص أي من مواده على حق النساء في المشاركة السياسية، والعمل، والرعاية الصحية، وحمايتها من العنف الممارس ضدها سواء كان عنف جسدي في الأسرة أو في الشارع والعمل من تحرشات يومية، كما لم ينص الدستور على أبسط حقوق الطفولة.

واقتصرت الإشارة لدور الدولة تجاه المرأة  فقط فيما يتعلق بالبيت والأسرة فنجد المادة 10 تنص على “قيام الدولة بالعمل على الموازنة بين واجبات المرأة الأسرية وعملها في المجتمع”، في إشارة ضمنية لأقوالنا الدارجة “المهم  بيتك الأول”، وهو ما يدعم الأفكار السائدة التي تميز بين الرجل والمرأة ويخل بأبسط مبادئ المساواة. كما تضمنت نفس المادة “تحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية” بدون أي تعريف لما هو الطابع الأصيل للأسرة المصرية مما يفتح الباب للسماح بالعديد من العادات المنتشرة في الريف مثل الختان كجزء من طابع الأسر المصرية في الريف والصعيد.

أما المادة 219 فقد عرفت مبادئ الشريعة على أنها “قواعد الأصول الفقهية”، وهو ما يزيد احتمال استخدامها كتبرير للاحتفاظ بالتشريع الحالي الذي يميّز ضد المرأة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والحياة الأُسرية، ويترك الفرصة لتبني أي مذهب وبالتالي إلغاء بعض القوانين المبنية على آراء فقهية مثل الخلع. فيما تنص المادة 2 على جعل مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

وبالطبع رفض أعضاء اللجنة التأسيسية بعد نقاشات مطولة تحديد سن الطفولة ليشمل كل من هو دون الثامنة عشرة من العمر، كما تنص على ذلك اتفاقية حقوق الطفل للسماح بحالات الزواج المبكر وتقنينها، وعلاوة على ذلك، فتتيح المادة 70 للأطفال الذين لا زالوا طلاب مرحلة التعليم الأساسي العمل طالما كان العمل الذي يقومون به “مناسباً لعمرهم”. وعلى النقيض مما تتطلبه اتفاقية حقوق الطفل، فلا تحرص المادة المذكورة على حماية الأطفال من التعرض للاستغلال الاقتصادي، وأداء الأعمال التي يُرجح أنها من بين الأعمال الخطرة في الوقت الذي لم يتضمن فيه الدستور أي مادة تمنع الإتجار بالنساء والأطفال. 

وبذلك نجد المنتج الذي وعدنا به ليس فقط يتجاهل حلم المرأة  بالمساواة بل ويقنن كل الممارسات والانتهاكات التي تمارس ضد المرأة والطفل ليكشف لنا أي مجتمع يريد أن يبنيه النظام الحاكم في مصر، مجتمع قائم على التمييز الجنسي ويبيح شتى أنواع الاستغلال للاطفال سواءاً كان جسدياً أو اقتصادياً، مجتمع يحافظ على الموروث الفكري الذي تركه لنا النظام السابق باستبداده واستغلاله.

على النقيض نجد نضال المرأة المصرية قبل وبعد الثورة في تطور مستمر لا يكف عن الإعلان عن أنه سينتزع حقوقه وسيفرض صورة المرأة التي يحلم بها على أذهان الجميع، مروراً بأولى أيام إضراب المحلة عندما هتفن العاملات “الرجالة فين الستات أهم”، وحتى استهداف السيدات في مجزرة الاتحادية الأخيرة والاعتداء على ناشطات مثل شاهندة مقلد وعلا شهبة. ونجد لهذا النضال صدى في وعي الشارع بدور المرأة؛ بتنظيم جماعات لتأمين الميادين لوقف التحرش وجعل الميدان آمنة للجميع، وتبني قضية وقف التحرش كقضية عامة والتخلص من إرث القاء اللوم على الضحية، حتى المسيرات المعارضة لنظام مرسي ومليشياته خرجت تهتف “بتقول صوت المرأة عورة، صوت المرأة  هو الثورة” معلنة عن رفضها لتهميش شريك الثورة من قبل مليشيات مرسي.

لقد استطاعت المرأة المصرية بنضالها وثباتها في مراحل الثورة المختلفة أن تبرز مكانتها كشريك رئيسي، ولايمكن الانتصار بدونه في هذه الثورة، وأثبتت قدرتها على النضال في جميع المواقع سواء كانت قائدة لإضراب أو في الصفوف الأمامية في المعارك أو في المستشفى الميداني، فلا يمكن بعد هذا أن تقبل المرأة  بدستور ينتقص منها ولا يتماشى مع تطلعاتها.