بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المظاهرات الغاضبة تجتاح مصر بعد مذبحة الإسكندرية

2011_01_03_Kid-2

أمام مبنى الإذاعة والتليفزيو (ماسبيرو) وأمام مول أركيديا بمنطقة رملة بولاق على كورنيش النيل، تظاهر اليوم الآلاف من الأقباط، تنديداً بالجريمة التي ارتُكبت بحق الأقباط والتي أودت بحياة 30 مواطن وأصابت 70 آخرين. وكان المتظاهرون قد بدأوا مظاهرتهم بمسيرة انطلقت من منطقة امبابة بالجيزة انتهت إلى كورنيش النيل أمام ماسبيرو، فى ظل تواجد أمني ضخم، ورفع المتظاهرون لافتات منددة بالإرهاب والكثير من الصلبان الخشبية. كما شهدت منطقة المنيرة، في شارع المشروع المتفرع من شارع بشتيل، اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن المركزي ومتظاهرين أقباط لمنعهم من التقدم في مسيرة تجوب المنطقة.

أما في الأسكندرية، فقد استمرت قوات الأمن في حظر التجول في الشارع الذي يضم كنيسة القديسين. وفي شارع خليل حمادة، الذي يقع بالقرب من كنيسة القديسين، تظاهر المئات من الشباب الغاضب مساء اليوم الأحد، فيما وقعت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن التي كانت تحاول السيطرة عليهم، كما قامت قوات الأمن المركزي بتطويق المنطقة كلها وكافة الشوارع المحيطة بالكنيسة. وفي سياق متصل تظاهر آلاف آخرين من الأقباط في سيدي بشر في الأسكندرية، فيما كانت قوات الأمن تقوم بالقبض على العشرات من المتظاهرين ومن ثم يقومون بإطلاق سراحهم بعد فترات قصيرة من الاحتجاز. كما يُذكر أن العشرات من نشطاء القوى السياسية قد نظموا عصر اليوم وقفة احتجاجية أمام مرفق إسعاف الأسكندرية للتنديد بالمجزرة رافعين لافتات “كلنا مصريون ضد الإرهاب”.

ومن الملاحظ استخدام الأمن لعناصر إجرامية وبلطجية للتحرش بالمتظاهرين الأقباط لتصوير الأحداث بانها اشتباكات بين مسلمين ومسيحيين .

وقد تم تقديم بلاغ للنائب العام لمساءلة وزير الداخلية والقيادات الأمنية بالأسكندرية حول الاستهتار الأمني الذي تعاملت به وزارة الداخلية مع الحادث المروّع، في حين تقوم قوات الأمن بقمع المتظاهرين وسحل المعارضين السياسيين وممارسة إرهاباً منظماً ضد أبناء الشعب المصري بالملاحقة والاعتقال والتعذيب والقتل.

وفي المنصورة، تظاهر العشرات من الأهالي والنشطاء السياسيين، أمام كنيسة مار جرجس، حاملين ورود ولافتات تندد بالجريمة وتحمّل وزارة الداخلية مسئولية الحادث، في تواجد محدود لقوات الأمن دون وقوع أية اشتباكات.

وفي أسيوط، تظاهر نحو 5000 قبطي في قرية العزيّة التابعة لمركز أسيوط، تلك القرية التي تضم حوالي 30 ألف قبطي وتضم خمس كنائس.

وفي العباسية بالقاهرة، تظاهر عشرات الأقباط أثناء زيارة شيخ الأزهر والمفتي للكاتدرائية المرقسية، وقد حاولوا التعدي على سيارتي الشيخ والمفتي لدى خروجهما من الكاتدرائية، إلا أن الأمن استطاع فض المتظاهرين بالقوة. فيما تظاهر آلاف الأقباط داخل الكاتدرائية بعد ذلك ووقعت العديد من الاشتباكات العنيفة بينهم وبين قوات الأمن التي كانت تحاول منعهم من الخروج من الكنيسة. وجدير بالذكر أن المتظاهرين قد رددوا هتافات ضد وزارة الداخلية وضد مبارك نفسه مطالبين بإسقاطه، بينما يحاول رجال الكنيسة تهدئة المتظاهرين. وإلى الآن، حتى كتابة هذا الخبر، لازال الآلاف يتظاهرون داخل وأمام الكنيسة الكاتدرائية بالعباسية.

وعلى طريق الأوتوستراد، تظاهر المئات من الأقباط المقيمين بمنشأة ناصر مظاهرة احتجاجية، حيث قاموا بقطع الطريق المؤدي من السيدة عائشة إلى مدينة نصر، فيما اشتبكت قوات الأمن معهم بكل عنف، وقام الأهالي بالرد على قوات الأمن بإلقاء الحجارة عليهم.

أما في ميدان طلعت حرب بوسط العاصمة، في المظاهرة التي قد دعا إليها عدد من القوى السياسية الساعة الخامسة مساءاً، للتضامن مع الانتفاضة الباسلة لأهالي تونس وللمطالبة بإقالة وزير الداخلية كمسئول عن الجريمة البشعة في الأسكندرية، تواجدت قوات أمن مركزي كثيفة للحول دون تنظيم المظاهرة. ويُذكر أن تلك المظاهرة كان يشارك فيها حزب الكرامة والحركة الشعبية الديمقراطية (حشد) والاشتراكيون الثوريون وشباب العدالة والحرية، وعدد آخر من القوى السياسية والنشطاء. لكن قوات الأمن المركزي والعشرات من أفراد الأمن والمخبرين في زي مدني قد نجحوا في تفريق مظاهرة النشطاء التي قد ضمت حوالي 50 ناشط، واعتقلوا خمسة نشطاء سرعان ما أطلقوا سراحهم بعد حوالي ساعة من القبض عليهم، وكان من ضمن النشطاء الذين تم القبض عليهم: عضوي الحركة الشعبية الديمقراطية (حشد) أبو العلا أحمد وأشرف عمر، بالإضافة إلى ثلاثة نشطاء آخرين.

ومن ثم انقسمت تلك المظاهرة إلى مظاهرتين صغيرتين، ضمت الأولى حوالي 20 من النشطاء الذين توجهوا إلى نقابة الصحفيين ونظموا وقفة هناك، في ظل حصار أمني كثيف يرفض دخول أو خروج المتظاهرين. بينما اتجهت المظاهرة الأخرى في مسيرة ضمت حوالي 30 ناشط عبر شارع رمسيس، لتصل أمام سنترال رمسيس حيث حاصرتها قوات الأمن وتعاملت مع النشطاء فيها بمنتهى الوحشية وأصابت عدد منهم بجروح كما أصاب أحد النشطاء بإغماء، ولايزال النشطاء محاصرون من قبل أعداد ضخمة من قوات الأمن المركزي، حتى كتابة هذه السطور.

وحتى كتابة هذه السطور أيضاً، يقطع الآن حوالي ألفي قبطي الطريق الدائري غضباً واحتجاجاً على مجزرة الأسكندرية.

ويُذكر أن الآلاف قد تظاهروا ليلة أمس في شارع شبرا وشارع الترعة المتفرع منه، وأمام دار القضاء العالي، احتجاجاً على تلك الجريمة البشعة.

من المدهش أن إحدى المجموعات السلفية المتشددة قد أطلقت -على صفحات موقع فيس بوك- على تلك الجريمة المروّعة التي ارتُكبت في حق الأقباط، اسم: غزوة الأسكندرية، داعين إلى تنفيذ المزيد من تلك العمليات الإجرامية. كما هددت، ما تسمى بشبكة المجاهدين الإلكترونية، بشن هجمات جديدة ضد الكنائس المصرية.

ومن المدهش أيضاً أن نرى وفداً من أعضاء مجلسي الشعب والشورى -أولئك النواب المزورين- يقومون بزيارة مصابي حادث “القديسين” في عدد من مستشفيات الأسكندرية. كما أنه من الأغرب أن تصرح، عائشة عبد الهادي، وزيرة القوى العاملة أنها قد قررت صرف تعويضات لأهالي ضحايا تلك المجزرة البشعة بواقع 5000 جنيه لأسرة كل متوفي و2000 لكل مصاب، بينما صرفت الحكومة مئات الآلاف من الدولارات كتعويضات للسياح ضحايا القرش في البحر الأحمر. وهكذا يعتبر النظام المصري دماء المصريين (أقباطاً ومسلمين) رخيصة كالتراب مقارنةً بدماء السياح الأجانب.

إن المعركة ضد الطائفية واضطهاد الأقباط في مصر ليست سهلة ولا يمكن تجاوزها بسهولة على الإطلاق؛ فهي معركة طويلة الأمد، حيث لا يمكن ردم الفجوة التي خلقها النظام المصري بين المسلمين والمسيحيين بسهولة. لكن المعركة بأي حال تستوجب من كل المناضلين من أجل العدالة والمساواة والديمقراطية، الاشتباك والوقوف كتف بكتف مع الأقباط المضطهدين، ليس فقط على أساس الواجب المبدأي للنضال من أجل حقوقهم، لكن أيضاً على أساس طبقي يحاول توحيد المضطهدين باختلاف دينهم أو جنسهم ضد عدوهم: “دولة رجال الأعمال البوليسية بقيادة مبارك وعصابته”. أما الابتسامات الكاذبة التي يطل علينا بها شيخ الأزهر ونواب البرلمان والوزراء في مقابلاتهم مع البابا شنودة ورجال الدين المسيحي، فلن تحقق أي نوع من الوحدة بين المسلمين والمسيحيين، ولن تقضي على الطائفية في مصر. فقط النضال الموحد للمضطهَدين (مسلمين ومسيحيين) ضد دولة الاستبداد والاضطهاد، هو وحده القادر على القضاء على الطائفية وإرساء الحرية لكافة أقباط مصر و.. مسلميها أيضاً.