بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لنقف ضد اضطهاد الأقباط

الوحدة الوطنية ونسيج الأمة المتلاحم وعنصري الشعب الذين لا ينفصلان. كل هذه وغيرها كانت الشعارات الرنانة التي ترددت للحديث عن طبيعة العلاقة بين المسلمين والأقباط في أعقاب انتشار أنباء الحملة البوليسية على قرية الكشح بسوهاج وسكانها من الأقباط.

بين منتصف أغسطس ومنتصف سبتمبر جرى اعتقال وتعذيب المئات من سكان القرية الأقباط في أعقاب مقتل سمير عويضة وكرم تامر وهم من سكان القرية الأقباط. وتفتق ذهن عباقرة الشرطة في المنطقة أنه من الضروري أن يكون القتلة من الأقباط كذلك وليسوا من الجماعات الإسلامية وإلا لدل ذلك على أن الأمن ليس مستتبا وأن دابر “الإرهاب” لم يُقطع بعد، وبالتالي فربما تتأخر الترقيات ويكون هناك محاسبة أمنية.

ولإثبات صحة هذه النظرية لجأت الشرطة للأسلوب الوحيد الذي تتقنه، القبض على الجميع وتعذيبهم حتى يعترف أحدهم وتتحقق العدالة! في خلال تلك الفترة جري اعتقال وتعذيب المئات من سكان القرية المسيحيين من الرجال والنساء والعجائز وحتى الأطفال والرضع لم يسلموا من العدالة التي لا ترحم! وبالطبع لم يكن هناك ما يمنع، فسكان القرية ‘المشتبه فيهم’ من الفلاحين الفقراء ومالهمش ضهر.

وعندما حاول الأنبا ويصا أسقف البلينا التدخل لإنقاذ “شعب الكنيسة” لم يكن من السلطة إلا رفع جرعة التعذيب والعقاب الجماعي وتقديم الأنبا ويصا وآخرين للنيابة بتهمة تهديد الأمن والسلام الاجتماعي.

حدث كل هذا في إطار تكتيم إعلامي كثيف من كافة الجهات –حكومة ومعارضة، يمين ويسار، إسلامي وعلماني- حتى صدر تقرير عن الأحداث عن المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في نهاية سبتمبر وحتى هذا لم يلق أي اهتمام. فقط بدأ الاهتمام عندما نشرت الصانداي تلجراف اللندنية موضوعا عن الأحداث.

وبدلا من أن ترد الحكومة بتوضيح ما حدث، حتى ولو بالكذب، قامت بحملة هستيرية محمومة لادعاء أن كل شئ على ما يرام وأن المسلمين والأقباط يعيشون في كامل التبات والنبات.

وليس هذا بالأمر الجديد، فالنظام المصري وعملاؤه أدمنوا الكذب حتى لم يعد يصلح معهم أي علاج. فحسب كلامهم مصر تعيش أزهى عصور الديمقراطية –رغم اعتقال ما يزيد عن 30 ألف ورغم منع تكوين الأحزاب ورغم إغلاق الصحف. ومبارك راعي نهضة مصر الحديثة وقائد التنمية الشاملة- رغم تزايد الفقر والبطالة وانحدار التعليم والرعاية الصحية. وبالتالي فعندما يصرخ زبانية النظام بأن وضع الأقباط على ما يرام فلا نملك إلا أن ندعو للأقباط بالصبر والتماسك.

المهم هذه المرة كان موقف المعارضة، فرغم هشاشة المعارضة وإفلاسها السابق فإن أدائها في هذا الموضوع كان مفاجأة. فالجميع يتكاتف في ‘وحدة وطنية’ حقيقية للدفاع عن مبارك وحكمه ومهاجمة الأقباط. الكاتب الإسلامي فهمي هويدي يتفنن وبلا خجل يلقي باللائمة على الأقباط “المتطرفين” لأنهم – في رأيه – سبب الأزمة. وحزب العمل يلوم الأنبا ويصا أسقف البلينا لتدخله دفاعا عن أقباط الكشح. عادل حسين لم يضع الفرصة لتوضيح مدى ولاءه لمبارك، حيث ادعى أن “الحملة” ضد النظام –لو صح أن هناك شئ كهذا- هي رد من الغرب على الموقف “الوطني” لمبارك في مواجهة إسرائيل. عم تتحدث يا أستاذ عادل، أي موقف وأي وطني.

أما باقي رموز اليسار والناصريين فقد رددوا نغمة المؤامرة الخارجية ضد “مصر”.

وفي ظل هذه الزفة ضاعت حقوق أولئك الذين عذبوا واعتقلوا وأهينوا. حتى قيادات الكنيسة والمسيحيين سيقوا كالمهزومين للانضمام للزفة وطالعونا بالتصريحات عن الاستقرار والسلام المستتب.

وهكذا فعلى المواطن البسيط المسيحي أن يصدق كل تلك الدعاوى وأن يكذّب كل ما يعيشه. عليه ألا يرى أن العديد من الوظائف صارت محرمة على المسيحيين مثله، وأن تاريخ مصر القبطي لا نتعلم عنه شيئا طوال فترات التعليم، وأن بناء كنيسة أصعب من عبور القناة.

إن البرجوازية تكره فقراء المسلمين مثلما تكره فقراء الأقباط، ولكن لا مانع لديها من استخدام ورقة الدين-أو القومية أو الأصول العرقية- لتقسيم معسكر أعداءها، الطبقة العاملة. إن استشراء الأفكار العنصرية داخل الطبقة العاملة هو نتيجة مباشرة للدور الذي تلعبه الدعاية البرجوازية، والأفكار السائدة داخل مجتمع تكون دائما أفكار الطبقة الحاكمة. ومواجهة تلك الأفكار هي مهمة الثوريين في كل مكان، علينا توضيح أن الأفكار الطائفية تشعر العامل المسلم بأنه رغم انحطاط معيشته، فهو أفضل حالا لكونه مسلما، وفي نفس الوقت تعزل العامل المسيحي وتدفعه إلى أحضان الكنيسة والبرجوازية المسيحية.

علينا أن نثبت للعامل المسيحي أن الحل ليس في الكنيسة أو أقباط المهجر أو في أمريكا والغرب. فأمريكا ستتخلى عنه في أول منعطف- كما تخلت عن الأكراد وكما تغاضت عن سجل حقوق الإنسان المخزي في الصين لتجعلها الدولة الأولى بالرعاية التجارية. كذلك فالصانداي تلجراف، التي تدافع عن السفاح بينوشيه لن تقف مع فقراء مصر.

إن وحدة العمال لن تتحقق بإنكار تعرض قطاع منهم للاضطهاد والتعسف بل بالعكس، بالاعتراف بوقوع مثل هذا الاضطهاد وفضح دور البرجوازية في تدعيمه وطرح البديل الثوري. إن حرية الأقباط لن تتحقق بدون الثورة الاشتراكية، وتلك الثورة ستحقق عبر نضالات طويلة ضد القمع والاستغلال والاضطهاد وفي قلب تلك النضالات سيكون دفاعنا عن أقباط مصر الفقراء.