بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الانتخابات كما تراها رموز المعارضة

تأتي الانتخابات البرلمانية هذا العام في ظل تصاعد الحركة في الشارع المصري ووضوح أجندة المطالب الديمقراطية، وصخب تعديل المادة 76 ونمو صيغ العمل الجبهوي بين قوى المعارضة. استطلعت جيهان شعبان آراء رموز قوى المعارضة المختلفة الموجودة على الساحة السياسية المصرية، حول أهدافها من خوض الانتخابات، والعلاقة بين هذه الانتخابات ومعركة التغيير.

حمدين صباحي وكيل مؤسسي حزب الكرامة قال أن الكرامة تستهدف وجودا داخل مجلس الشعب ضمن معارضة أكثر عددًا وفاعلية. وهو ينظر لهذا الهدف باعتباره ضرورة ورأس حربة تشريعي ورقابي للحركة الشعبية في الشارع، يمكنها من امتلاك أداة مهمة في معركة التغيير. كما يستهدف الحزب طرح برنامجه على الناس وتعبئتهم عليه واكتساب مزيد من الأنصار بغض النظر عن النتيجة التي سيحققها.. ويعتبر وكيل مؤسسي حزب الكرامة أن هذه الانتخابات ستكون اختبار العلاقة الكوادر بالجمهور وفرصة لربط الكوادر السياسية في الكرامة بدوائر اجتماعية وحمل همومها اليومية. أي أن الانتخابات بهذا المعنى ستعيد الكوادر إلى بيئتها الطبيعية بعد أن ظلت طويلاً تحمل أفكارًا وترفع شعارات دون أن تكون لها علاقة عضوية بالناس.

ويرى حمدين أن التحالفات الانتخابية التي بنيت هذه المرة مختلفة، فلأول مرة تقدم جبهة المعارضة التي تشكلت لخوض الانتخابات، اعترافًا صريحًا بقوى الاحتجاج والتغيير الجديدة، وتوثق اعترافها بالأحزاب المحجوبة عن “الشرعية”، بالإضافة إلى بعض الأحزاب القديمة، وهو مزيج جديد لم يكن قائمًا من قبل.. وهو يعتبر أن هذه الجبهة خطوة مهمة لها دلالتها السياسية والمعنوية، قدمت اعتبارات العمل المشترك على روح العزل والإقصاء، فحققت اعترافًا متبادلاً بين الحزب الناصري والكرامة، والإخوان والوسط، وهي الاعترافات التي تمت دون ضجيج، بالإضافة إلى الاعتراف المتبادل بين التجمع والإخوان الذي تم رغم الضجيج.

وفي حين أكد حمدين على حرص الحزب “الوطني” على نجاح مرشحيه بأكبر عدد ممكن، إلا أنه توقع اختفاء بعض الظواهر التقليدية في الانتخابات البرلمانية المصرية، مثل تسويد البطاقات وتقفيل الصناديق الانتخابية، وتدخل الأمن السافر وفرض حظر التجول في بعض الدوائر. ويتوقع استبدال ذلك باستخدام الإدارة المحلية لصالح مرشحي “الوطني” إلى جانبي استخدام سلاح المال بما أن أغلب مرحشي الحزب الحاكم من الملونيرات ورجال الأعمال. وربما بعض أساليب التزوير المبتكرة..

أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط صرح بأن الحزب اتخذ قرارًا بعدم المشاركة في هذه الانتخابات، فالحزب يوشك أن يحصل على رخصة في جلسة 12/3 القادم، بعد أن جاء تقرير هيئة المفوضين لصالحه، ولذلك يريد توفير الطاقة لبناء الحزب. وإن كان هذا لا يمنع من مساندة الوسط لمرشحي جبهة المعارضة الموحدة، الذين يقول عنهم ماضي أنهم اشتركوا في قائمة واحدة وسيظلوا هكذا في البرلمان، مؤكدًا أن هذه القائمة لا تتضمن مرشحي الإخوان، الذين رفضوا، على حد قوله، الدخول في القائمة مكتفين بالتنسيق. وأكد في الوقت نفسه أن هذه الجبهة تعتبر محطة تحول يمكن أن تكون شديدة التأثير لو استمرت بعد الانتخابات، باعتبارها أوسع تمثيل للقوى المعارضة، كما تعتبر اختبار نوايا لهذه القوى. والانتخابات من وجهة نظر ماضي بورصة أو فرصة لفتح الملفات، وأحد أذرع الضغط لتحقيق تغيير حقيقي، الذي يتحقق، وفقًا لرؤيته، عن طريق نزول الجماهير إلى الشارع أو بذهابهم إلى صناديق الاقتراع..

مجدي أحمد حسين أمين عام حزب “العمل المجمد” بدأ كلامه قائلاً: “إحنا مش هنفضل نهاتي تحت القبة والنظام يعمل اللي هو عاوزه”، التغيير لا يأتي عن طريق الانتخابات، فالتاريخ يقول أن النظم الاستبدادية العميلة والتابعة، لا تسقط بسقوطها في الانتخابات، ولكن تسقط بثورات شعبية تغير النظام ثم تجري انتخابات حرة. وعلى الرغم من أنه لا يجد في خوض حزب العمل لهذه الانتخابات من هدف سوى دفع الحركة السياسية وتحرير بعض المقاعد من براثن الحزب الحاكم، ومقاومة التبعية للحلف الصهيوني الأمريكي، وإثبات أن الحزب لم يتأثر من تجديد التجميد وأنه لا يحصل على شرعيته من النظام.. إلا أنه مقتنع في الوقت نفسه بأن الانتخابات قد تكون أداة لتقريب ساعة الخلاص لو تم المحافظة على جبهة معارضة تدفع في اتجاه العصيان المدني..

ولأنه يعتبر البرلمان منبرًا لفضح النظام وحصاره أكثر من كونه أداة للتغيير، فهو يرى أن على المعارضة التركيز على الكيف وليس الكم أي على من تتأكد من نجاحه في القيام بمهمة الفضح والحصار خير قيام وعدم استزاف طاقتها باستهداف نجاح عدد كبير من المرشحين. لأن الحزب الوطني لن يسمح أبدًا بتواجد مكثف للمعارضة داخل مجلس الشعب، وحتى لو تمت العملية الانتخابية بشكل يبدو ديموقراطيًا، فإن النتيجة حتمًا ستزور عند إعلانها. وهو يأمل أن يؤدي هذا التزوير لإعلاء شعار العصيان المدني مرة أخرى..

أيمن نور رئيس حزب الغد، يرى أن علاقة الحزب بالشارع بدت جيدة في الانتخابات الرئاسية، وهو يستهدف تجذير هذه العلاقة من خلال الانتخابات البرلمانية. كما أن الحزب، الذي لم يتم عامًا، استطاع تحقيق مكانة جيدة داخل البرلمان فهو له زعامة المعارضة والعدد الأكبر من النواب مقارنة بالأحزاب الأخرى.. فلا أقل من الحفاظ على هذه المكانة وتنميتها..

حزب الغد هو الحزب الوحيد، الذي له شأن في الحياة السياسية، الذي استبعد من الجبهة الموحدة للمعارضة، ويعلق نور على هذا قائلاً: “هذا الموقف كشف عن مدى مصداقية المبادئ التي ترفعها الأحزاب القديمة ومدى قدرتها على قبول الآخر.. وللأسف مازالت القوى التقليدية تقود التحالفات إلى حقها”.. مؤكدًا على عدم توقعه استمرار هذا التحالف، فالتحالفات تقوم بين النظائر المتشابهة وليس المتنافرة، وبذلك كان من الأولى أن يقوم التحالف بين القوى السياسية الجديدة التي قامت بثقافة وروح مختلفة، على أنقاض القوى القديمة التي “طفشت” الناس نتيجة لفشلها.

حسين عبد الرازق أمين عام حزب التجمع أكد على أهمية برلمان 2005. فهو البرمان الذي سيتصدى للتعديلات الدستورية في الفترة القادمة. ولذلك فهو يرى أن تتكاتف المعارضة لمنع الحزب الوطني من الحصول على ثلثي مقاعد المجلس، فلا يستطيع تمرير التعديلات وحيدًا وعلى هواه. وهو متفائل من إمكانية تحقيق هذا الهدف نظرًا لأن انتخابات 2005 ستتم وفقًا لقوله، لأول مرة وبشكل أو بآخر، تحت مراقبة منظمات حقوق الإنسان المصرية والرقابة الدولية، بغض النظر عن قبول النظام لمبدأ المراقبة أو عدمه. إلا أنه تشكلت في “عقل” النظام، الذي سيلجأ بالضرورة للتزوير بحكم العادة.

وهو يعتبر الانتخابات فرصة لكسر الحصار المفروض على الحزب، إذ أنه في الأجواء الانتخابية يسمح بالاتصال بالجماهير وتنظيم المسيرات وعقد المؤتمرات. لهذه الأسباب حرص التجمع على خوض الانتخابات دائمًا ولم يلجأ لمقاطعتها أبدًا، حتى وإن كان على يقين أنه لن يستطيع تحقيق سوى تمثيل محدود لن يتعدى دورة الظهور الإعلامي والتعبير عن الرأي.

أكد عبد الرازق أيضًا على أن التجمع يدخل المعركة الانتخابية بهدف التغيير. فالبرنامج الذي طرحه الحزب يحمل عنوان “من أجل التغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.. مبديًا تفاؤلاً شديدًا بجبهة المعارضة الموحدة التي استطاعت على حد قوله الاتفاق لأول مرة على قائمة انتخابية واحدة وبرنامج وشعارات موحدة. وإن كان قد أكد على أن الإخوان ليسوا طرفًا في هذه الجبهة وأنهم سيخوضون الانتخابات بمفردهم.. بل أنه تشكك من احتمال التنسيق قائلاً “عمليًا لن يكون هناك تنسيق”.

الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين كان أكثر المتحدثين تشاؤمًا. قال أنه على الرغم من إجراء الانتخابات هذا العام في ظل معركة التغيير وما صاحبها من ارتفاع لسقف التعبير، إلا أنها ستكون مختلفة فقط من حيث الشكل وليس المضمون. فهي تأتي في ظل قانون الطوارئ، وحظر تكوين الأحزاب السياسي، واستحكام قبضة الحزب الوطني على الحياة السياسية، وعدم صدور قانون استقلال السلطة القضائية، وتولي وزارة الداخلية مهمة إعداد قوائم الناخبين… أي أن شيئًا لم يتغير.. ولذلك فهو لا يعتقد أن تستطيع المعارضة تحقيق هدفها في إحراز أكبر عدد من مقاعد البرلمان.. فمجلس الشعب هو أداة النظام للتستر على فساده وصناعة فساده، فكيف يفرط فيه؟!

وحيث أن النظام سيعتمد دائمًا على التزوير للحفاظ على أغلبية البرلمان، فإن أبو الفتوح لا يجد في البرلمان أداة للتغيير أو الإصلاح، فالأقلية لا تصنع قانون.. ولذلك فهو يؤكد على ضرورة إسقاط هذا النظام المستبد أولاً ثم البحث عن نزاهة الانتخابات قائلاً: “الانتخابات لا تصنع تغيير.. ولكن التغيير هو الذي يصنع انتخابات”.. وبذلك يلخص هدف الإخوان المسلمين من خوض الانتخابات في التواجد لعله يكون منبرًا لإبداء الرأي وكشف الفساد والاعتراض عليه.

وعن الجبهة الموحدة للمعارضة يقول أبو الفتوح، إن المبادرة الرائعة التي تبناها الدكتور عزيز صدقي وتولى مهمة التنسيق لتفعيلها، مبادرة جميلة ورائعة ولم يختلف عليها أحد حتى الإخوان، فمضمونها أن تتقدم كل القوى السياسية بمرشحيها للجنة ممثلة لكل هذه القوى، فتختار اللجنة المرشح المناسب والأكثر قدرة على الفوز في كل دائرة بغض النظر عن انتماءه السياسي. وفور اختياره تلتزم به كل القوى وتقف جميعًا وراءه.. وهو ما يعتبره أبو الفتوح تصور نظري نموذجي كان من الممكن أن يكون واقعًا إذا بدأ تفعيله قبل الانتخابات بستة أشهر وليس أسبوع كما حدث.. فعند إطلاق المبادرة كان الإخوان قد أعدوا بالفعل قائمة بمرشحيهم ورتبوا أمورهم، ولذلك تم استبدال هذا الاقتراح بمحالة التنسيق في أكبر عدد من الدوائر بحيث لا يحدث تعارض بين مرشحين من المعارضة، مع الأخذ في الاعتبار إخلاء دوائر لرموز المعارضة من كل التيارات.

أما عن المشكلة التي أثيرت حول اعتراض التجمع على دخول الإخوان الجبهة، ثم اشتراطه تخليهم عن شعارهم “الإسلام هو الحل”، فقد قال أبو الفتوح أن الإخوان ليس لديهم خلاف مع حزب التجمع، وأن الجماعة غير مشغولة بتحفظات حزب التجمع، لأنها مدركة أنها معارك وهمية يثيرها رفعت السعيد لأهداف تخصه أغلبها بهدف الفرقعة الإعلامية.. أما عن الشعار فيقول: أن الجبهة نشأت على أساس ما اتفقنا عليه وأن القرارات تتخذ بالتوافق، أما نقاط الاختلاف فتكون خارج نطاق الجبهة وبذلك ليس هناك ما يمنع الدكتور رفعت من رفع شعار مثل “الشيوعية هي الحل” لو أراد.. كما أكد على أن جماعة الإخوان المسلمين تقف دائمًا ضد منطق الإقصاء، وقد كانت تقريبًا الفصيل الوحيد الذي أعلن صراحة رفضه لمبدأ إقصاء حزب الغد، وإن أشار إلى أن هناك مساعي تبذل لاحتواء هذه الأزمة وإن كان لا يعتقد أنها ستكلل بالنجاح.. بدأ الدكتور عبد المنعم غير متفائل بموضوع جبهة المعارضة الموحدة برمته، فمن وجهة نظره أن هذه الجبهة كانت لا بد أن تقوم بهدف أشمل هو الإصلاح، وليس على هدف مرحلي مثل الانتخابات، وهو ما يبدو له أنه هدف معظم القوى المشاركة فيها، ولذلك فهو لا يتوقع لها الاستمرار بعد الانتخابات.

كمال خليل مدير مركز الدراسات الاشتراكية ومرشح الاشتراكيين الثوريين في إمبابة أكد على أهمية جبهة المعارضة رغم كل المشاكل التي تحيط بها. ومن وجهة نظره تنبع أهميتها من ضرورة تعبئة وحشد جميع القوى والحركات المطالبة بالإصلاح السياسي والديمقراطي في مصر في إطار تنسيقي واحد قادر على تنظيم حركتهم المشتركة في مواجهة الديكتاتورية الحاكمة. وهو لا يرى أهمية كبيرة لدور الجبهة في معركة الانتخابات البرلمانية، اللهم إلا في التنسيق المحدود الذي نجحت في عمله، أما دورها الأكبر في رأيه فيأتي بعد الانتخابات وفي خضم التصعيد المطلوب في معركة التغيير. هو أيضًا يرفض بشكل قطعي منطق الإقصاء في الجبهة أو وضع التحفظات من جانب أي طرف تجاه الآخرين، على غرار التحفظات التي طرحت في مواجهة الإخوان وحزب الغد. وفي هذا السياق يؤكد أن غياب أي من هذين الطرفين يؤدي حتمًا إلى إضعاف الجبهة، لكونهما قوى حقيقية في معركة التغيير على عكس الأحزاب الشرعية الثلاثة القديمة الذين أصابهم الكثير من التكلس ولم يعد لهم وجود حقيقي في الشارع.

يؤكد كمال خليل أيضًا على أن معركة التغيير لم تنته بعد، بل أنها في رأيه لا زالت في مرحلة البداية، وأن المعركة الحقيقية ستبدأ مع تصاعد النضالات الاجتماعية لجماهير العمال والفلاحين، وهو أمر مرتقب من وجهة نظره بسبب احتدام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وفي حالة حدوثه سيفرض منطق آخر على حركة التغيير وعلى الجبهات التي تتشكل في سياقها. وانطلاقًا من هذا يؤكد أيضًا أنه لا مستقبل لحركة التغيير في مصر إذا لم ترتبط بشكل قصدي بالنضالات الاجتماعية للجماهير، وإذا لم تضع المطالب الاجتماعية على رأس جدول أعمالها، وإذا لم تتوجه بوضح لكسب أقسام من تلك الجماهير في صفوفها حتى تتخلص من طابعها النخبوي، فلا أمل في رأيه في تحقيق أي تغيير حقيقي في مصر دون أن يكون بواسطة الجماهير ومن أجل مصالحها.

وعن خوضه لمعركة الانتخابات البرلمانية في إمبابة أكد كمال خليل على أن الاشتراكيين الثوريين ليس لديهم أية أوهام عن إمكانية التغيير بواسطة البرلمان حتى لو جرت الانتخابات بحيادية ونزاهة، وهو أمر مشكوك فيه تمامًا. وأن موقف الاشتراكيين الثوريين من البرلمان معروف وهو يشكل واحد من أسس مشروعهم السياسي، حيث يمثل البرلمان بالنسبة لهم في جميع أحواله أحد أدوات الدولة البرجوازية لفرض استبدادها واستغلالها على الجماهير، لذا هم يناضلون بشكل استراتيجي من أجل نوع آخر من الديموقراطية، الديموقراطية بمعناها القصوى، أي سيطرة المجالس الجماعية الديموقراطية لجماهير العمال وفقراء الفلاحين على السلطة والثروة. رغم ذلك يرى كمال خليل – انطلاقًا من مواقفه الاشتراكية الثورية – ضرورة المشاركة في معركة الانتخابات لأنها تمنح الاشتراكيين فرصة حقيقية لتوسيع دائرة دعايتهم السياسية، كما أنها توفر إمكانيات كبيرة للتفاعل مع نضالات أقسام أكبر وأكبر من الجماهير، وبالتالي مد جذورهم في أوساطها. وفي حالة فوزه بمقعد البرلمان فإن دوره كما يراه سيقوم بالأساس على فضح استغلال الدولة واستبدادها، وتوسيع الدعاية للاشتراكية، والعمل على تعبئة الجماهير في المزيد من النضالات.

بقي أن نعرف موقف بقية الأحزاب “الشرعية” التي لم تشترك في الجبهة. يتضح هذا الموقف من خلال بيان وقع عليه رؤساء وقادة خمسة عشر حزبًا هي: “مصر العربي”، “الوفاق”، “الدستوري الحر”، “الاتحادي”، “الأمة”، “الجيل”، “الخضر”، “التكافل”، “السلام الديمقراطي”، “شباب مصر”، “الأحرار”، “مصر 2000″، “العدالة” ووكيل مؤسسي حزب “الإصلاح والعدالة والتنمية”، بالإضافة إلى حزب الغد، أكدوا فيه أن جبهة المعارضة التي تم الإعلان عن تشكيلها لخوض الانتخابات القادمة في مواجهة الوطني فاشلة لا محالة.. نظرًا لأن البرامج والأيديولوجيات التي تعتنقها الأحزاب والقوى السياسية التي تضمها مختلفة ومتناقضة.. موضحين أن الجبهة لا تضم من أحزاب المعارضة سوى ثلاثة أحزاب فقط هي التجمع والناصري والوفد، أما بقية العشرة قوى سياسية غير معترف بها رسميًا ولا تتمتع بالشرعية السياسية والحزبية!

نعم أتت الانتخابات البرلمانية هذه المرة مختلفة، في جو من الحيوية السياسية ودخول شرائح جديدة للعمل السياسي، وظهور حركات وتحالفات سياسية جديدة… ولكن لا بد من الاعتراف بأن معظم هذه الحركات والتحالفات قد تمت في الواقع بين “أخوة أعداء”، صحيح أن كل منهم يرغب في التغيير، ولكن حجم الخلاف بينهم في وسيلة تحقيق هذا التغيير وحجمه والهدف منه مهول. وهو ما تظهره بوضوح كلمات رموز قوى المعارضة، حتى ولو أنت تلك الكلمات تعليقًا على مسألة تكتيكية مثل الانتخابات البرلمانية، وتكوين جبهة موحدة لخوضها.. فلنتأمل جيدًا أقوال كل شخص، سنجدها تعكس بوضوح حجم القوة التي يمثلها، وموقفها الحقيقي من العمل الجبهوي والهدف منه ومدى قدرتها على قبول الآخر.. كما سنجدها تتحدد وفقًا لموقع كل قوة من الجبهة. والأهم من ذلك أنها تعكس بوضوح طبيعة القوى سواء كانت إصلاحية.. وسطية.. أم ثورية..