بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

مبارك.. مرسي.. السيسي.. مسلسل الاضطهاد مستمر

الأقباط.. المنسيون من الدستور

تتوالى الأحداث العظيمة من 25 يناير وحتى الآن، أما الأقباط، الذين انطلقت صرختهم حتى قبل 25 يناير، ضد الاضطهاد والقمع الطائفي من جانب المتشددين والمحرضين، بل ومن جانب الدولة نفسها التي “يفترض” أنها تحمي كل مواطنيها، فلم ينالهم سوى المزيد من الاضطهاد.. المزيد من القتلى والمصابين والمعتقلين، ويأتي الدستور ليستكمل سياسة الاضطهاد والتعامي عن معاناتهم.

مع الساعات أولى من عام 2011 سقط نحو 23 شهيدًا و97 مصابًا في أحداث تفجير كنيسة القديسين بالاسكندرية، فيما ألقت الشرطة القبض على الكثير من المتظاهرين الذين خرجوا للتنديد بالتفجيرات والقبض العشوائي والاحتجاز سري لمئات الأشخاص وتعذيبهم، وسقوط أحدهم (سيد بلال) ميتا تحت التعذيب.

وقد استخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي في تفريق الوقفات المتضامنة مع الاقباط. بعد الثورة، انكشفت الكثير من الأدلة والقرائن التي تؤكد تورط الأمن في حدوث التفجيرات.

الثامن من مارس 2011: مقتل 15 مسيحيا و5 مسلمين وإصابة 115 آخرين، في أحداث عنف في منشية ناصر بين مسيحين ومسلمين، إثر وقفة احتجاجية سلمية اقامها مسيحين إعتراضا على حرق وهدم كنيسة الشهيدين. بينما ذكر شهود عيان ان بلطجية معروفين بتبعيتهم لـ”فتحي سرور” هم من حرضوا المواطنين وأن قوات الجيش “وقفت تتفرج” على المسلمين يطلقون القذيفة حية في اتجاه منازل الاقباط. لم يقدم احد للمحاكمة.

التاسع من أكتوبر 2011: مقتل 25 مسيحي، 14 منهم دهسا بالمدرعات وإصابة 329 فيما عرف بمذبحة ماسبيرو بعد خروج مسيرة سلمية من دوران شبرا تنديدا بهدم كنيسة المريناب. بينما قامت أجهزة الإعلام بالتحريض ضد الأقباط واتهامهم بمهاجمة الجيش.

السادس من أبريل 2013: مقتل أربعة في الخصوص بسبب اشتباكات بين مسلمين وأقباط، ثم قيام الأمن بمهاجمة الجنازة في اليوم التالي (7 أبريل 2013)، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 89 آخرين. في 15 ديسمبر 2013 صدر حكم المحكمة في القضية وترواحت الأحكام الصادرة ضد المتهمين الأقباط بين السجن المؤبد والسجن لخمسة عشر عامًا.

منذ 30 يونيو: قُتل 7 مواطنين وحرق 25 كنيسة. وحسب شهادة المواطن شهادة حبيب نصحي حبيب الذي فقد أخويه اثناء احداث نجع حسان بمحافظة الأقصر: “..وكنت سامع صوت الشرطة قاعدة بره وسمعت حد بيقول منهم يلا خلصوا إحنا فتحنالكم بس خلصوا والضابط دخل بص عليهم وشافهم خلصوا”.

ما سبق هو رصد سريع وغير وافٍ لأبرز الأحداث الطائفية من 2011 إلى الآن، السمة الرئيسية المشتركة في جميع الأحداث هي أن قوات الأمن كانت تقف وقوف المتفرجين، أو أنها تقوم بالتحريض ضد الأقباط، بل وتعتدي بنفسها عليهم في مرات عدة.

يمكنك أن تُصدّر شماعة “الإرهاب” لتبرير كل هذه الأحداث والقتلى بل ويمكنك حتى الادعاء أنه بمجرد القضاء على جماعة الإخوان  سيستحيل عالمنا إلى عالم جميل يتعايش فيه الجميع! بالطبع هذا سيسمح لك بالتغني بأغاني الوحدة الوطنية والادعاء إن “مفيش مشكلة ولا فتنة طائفية ولاحاجة!”. أو يمكنك أن تتأمل الواقع المؤلم وأن تعترف بالكارثة.

إن الكثير، بل اغلبية، هذه الحوادث تنشب لأسباب مثل اكتشاف او حتى الاشتباه في علاقة عاطفية بين مسلم ومسيحية أو العكس، أو تشغيل أغنية استفزت طرف ما، أو كتابة عبارات مسيئة، بل وحتى مطب اصطناعي بناه احدهم امام منزله فأسار حفيظة آخرين!!

تدفع مثل هذه الاسباب إلى تطور الأمر من المشادات إلى اقتتال بين عائلات وقرى بأكملها، ليسقط المزيد من الضحايا بين قتلى وجرحى، ويأتي الامن ليعتقل من تبقوا.

إن الأفكار الطائفية مستشرية بيننا، شئنا أم أبينا، وإن كان سبب هذا دعاية رجعية أو جهل فلا يمكن حل المشكلة بإنكارها أو بعرض صور الشيخ يحتضن القسيس والأغاني الوطنية المستهلكة.

الدولة، والتي يفترض أنها محايدة، لم تكن في أي مرة من المرات محايدة، فالحياد لا يعني أن أقف متفرجا على الاعتداءات أو اختفى تماما من المشهد!! ولا يعني بالتأكيد أن تصوب الرصاص وأدهس متظاهرين بالمدرعات.

أما الدستور، الذي تم تمثيل الأقباط فيه بالطريقة المعتدة نفسها، والتي لا تمت بأي صلة لمبدأ المواطنة، والذي يدعي من كتبوه أنه حامي حقوق الأقباط، تجاهل أبسط حقوقهم، ومنها حقهم في زواج مدني يخلصهم من ضياع عمرهم في متاهات الطلاق الحالية وترك الأمر معلقا بيد الكنيسة.

مرت الذكرى الثانية على أحداث ماسبيرو، ولم يحاسَب أحد، بل إن أعضاء المجلس العسكري قد تلقوا التكريم من الإخوان قبل السيسي، ولا زالت الشرطة تقوم بالدور نفسه في أحداث الفتن الطائفية، عشرات ومئات يقتلون ويصابون.. فماذا تغير لمنع تزايد الاعتداءات والاضطهاد؟