بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

القصاص للشهداء أبطال الثورة

“الشهيد هو البطل” جرافيتي يزين ميدان التحرير ليذكرنا بمن فقدناهم من أجل أن نعيش جميعاً بكرامة، آلاف الشهداء منهم من مات تعذيباً في أقسام الشرطة، ومنهم من قُتل بقناصة حبيب العدلي في جمعة الغضب. ومن مات برصاص الشرطة في محمد محمود وذكراها الأولى وبقناصة وخرطوش الشرطة العسكرية في ظل حكم العسكر في مجلس الوزراء. وأخيراً من مات برصاص الإخوان المسلمين ومن ألقوا بهم وهم يهاجمون الميادين والمناطق السكنية دفاعاً عن “شرعية” رئيسهم الذي أسقطته الثورة الشعبية.

كل شهيد يروي قصة شعب يقاوم ونظام قاتل يتآمر لطمس حقيقة إجرامه وتبرئة المجرمين. خالد سعيد – على سبيل المثال لا الحصر – كان شهيداً للتعذيب والذي خرج علينا نائب عام مبارك، عبد المجيد محمود، ليقول أنه مات نتيجة ابتلاع لفافة بانجو لتخرج أبواق الإعلام الحكومي لتؤكد أنه مدمن ومجرم وتأكد صحة موته باللفافة. عصام عطا ايضا شهيد تعذيب اخر ولكن في عهد المجلس العسكري وايضا انكار من كل السلطات أنه قتل وادعاء مرة اخرة انها وعكة صحية ولفافة، محمد الجندي تعذيب افضى إلى الموت في عهد مرسي وتقرير طب شرعي ينفي ذلك ليؤكد أنها حادثة سيارة.

42 شهيد في محمد محمود في وسط تساؤل الإخوان “ايه اللي وداهم هناك؟” و10 شهداء في مجلس الوزراء وسط تباكي الجميع على المجمع العلمي وكأن المباني أغلى من دمائنا. و73 شهيد في استاد بورسعيد قُتلوا في تصفية حسابات من الأولتراس ويدفع ثمن هذه الجريمة الشنعاء أهالي مدينة بورسعيد الباسلة باستشهاد أكثر من 50 شهيدا في 4 أيام خلال أحداث 26 يناير 2013 وحدها (ومنهم الرفيق أحمد سامي)، وبمحاصرة المدينة وبفرض حظر التجول عليها وعلى مدن القناة.

وفي الاتحادية 11 شهيد هاجمهم الإخوان على مرأى ومسمع من قوات الشرطة ليتحول محيط الاتحادية إلى ساحة اقتتال وتعذيب ويخرج علينا المرشد بديع ليتسائل عن “ما ذنب النباتات؟”.

أما عن شهداء الطائفية، فحدث بلا حرج. منذ شهداء القديسين إلى مذبحة ماسبيرو وشهداء الخصوص الذين هوجمت جنازتهم، وأخيراً حرق وتمثيل بجثث الشيعة أمام الآلاف وبتحريض شيوخ السلفية في حضور الرئيس المعزول.

والآن تدفع جماعة الإخوان المسلمين بشبابها لمهاجمة الميادين والأماكن السكنية، هم أيضاً يتعاملون مع دماء شبابهم ودماء الشعب المصري على أنها طريق لعودتهم للسلطة أو للتفاوض على خروج آمن لا يرون في شهداء المنيل رادعاً عن أفعالهم، ولا شهداء سيدي جابر دليلاً على انحطاطهم، بل يستمرون في نهجهم ليتجاوز محصلة شهداء نظامهم 190 شهيداً، هذا بالإضافة إلى 282 حالة تعذيب و3460 معتقل.

لم ينته مسلسل الدماء والعنف والقمع بعد الثورة، بل ظلت كل سلطة تستخدم نفس النهج الأمني على أمل إسكات صرخات الشعب الذي يطالب بالعيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. لم ينته استرخاص دماء الشعب المصري والتعامل مع شهدائنا على أنهم مجرد أرقام. ولما لا ولم يحاسب أحد من من أجرموا على فعلتهم؛ ففي ظل مهرجان البراءة للجميع وتكريم مرسي للقادة المجلس العسكري وقيادات الشرطة على “عبورهم” في يوم ثورة 25 يناير كيف نظن أن هناك شيئاً سيتغير، إن كنا نكرم القاتل ولا نحاسبه ونحافظ على النظام القمعي ليخدم مصالح طبقة حاكمة بوجوه جديدة.

اليوم نريد محاسبة كل من قتل وعذب وتآمر، اليوم نريد أن نسقط دولة القمع والظلم لا يمكن أن نمضي قدماً دون محاسبة كل من قتل وعذب وخان هذه الثورة، لا يمكن أن نأمل في إصلاح دون اقتلاع جذور الفساد والقمع. تحية إلى شهدائنا الأبطال، سنظل نناضل من أجل حلمكم وحتى نعيش في ظل نظام الإنسان فيه قبل المنشآت والمباني، نظام يثمّن ويصون دماء أبنائه وكرامتهم.