بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الرأسمالية وقانون الخلع واضطهاد المرأة

أثار صدور قانون الأحوال الشخصية الجديد زوبعة وجدلاً شديدين فاقًا في حدتهما ما أثاره أي قانون آخر صدر في مصر في السنوات الأخيرة. لم تقتصر هذه الزوبعة على أوساط المثقفين والنخبة السياسية بل، وهذا أمر نادر الحدوث، تعدتهما لتثير نفس الجدل في أوساط الجماهير العادية. فلم يسبق من قبل أن استحوذ أحد القوانين على هذا القدر من اهتمام الجماهير لدرجة أن يتحول لمثار نقاش دائم في أوساطهم. هذا الاهتمام غير العادي بالقانون فتح الباب للنظر مرة أخرى في قضية المرأة ووضعها في المجتمع الرأسمالي وعلاقة هذا الوضع بدور الأسرة وأهميتها لرأس المال. إن فهم وضعية المرأة وما تتعرض له من اضطهاد ممكن فقط عند دراسة علاقتهما بالاستغلال في ظل النظام الرأسمالي. هذا الفهم الطبقي لوضعية المرأة يكشف – كما سيتضح لنا – زيف الادعاء بأن القضية هي قضية اضطهاد الرجل المرأة، ويوضح أن القضية هي “النظام” الذي يضطهد المرأة لمصلحة القلة المسيطرة على الثروة والسلطة. على هذه الأرضية سنناقش هذا الموضوع الذي يعد من أخطر القضايا المتعلقة بأساس واستقرار المجتمع الرأسمالي.

ما هو القانون؟

بداية علينا أن نلاحظ أن هذا القانون – بالرغم من كل الضحية التي أثارها – ليس ثورة أو تغيير جذري في أوضاع المرأة والأسرة. فالقوانين بشكل عام ليست هي التي تحدد مسارات وموازيين الصراع الطبقي، بل على العكس فالقوانين تتأثر بهذه الموازيين ولا يمكن أن تفهم إلا في ضوءها. على هذه الخلفية وحتى نفهم الضجة التي أثارها القانون وعلاقته بقضية المرأة فهمًا صحيحًا فعلينا إلقاء نظرة سريعة على محتواه وأهم بوده.

على الرغم من البنود المتعددة التي يحتويها “قانون تيسير إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية” إلا أننا نستطيع تحديد عدد من البنود التي تمثل جوهر التغييرات التي أتى بها. أول هذه البنود وأهمها وأكثرها إثارة للجدل هو بند “الخلع”. هذا البند هو أبرز البنود في القانون للدرجة التي جعلت الاسم المتعارف عليه له هو قانون الخلع. يعطي هذا البند الحق للزوجة في رفع دعوى الخلع من زوجها بدون إبداء أسباب، على أن ترد له مقدم الصداق الذي دفعه لها وأن تتنازل عن جميع حقوقها الشرعية من مؤخر ونفقه. ويكون على المحكمة أن تنتدب حكمين من أهل الزوجين لمحاولة الإصلاح فيما بينهما خلال ثلاثة أشهر، فإذا فشلت هذه المحاولة كان على القاضي أن يحكم للزوجة بالخلع.

أما البند الثاني الهام فهو الخاص بقبول دعوى التطليق في الزواج العرفي. حيث سمح القانون بأن تطلب الزوجة الطلاق من زواج عرفي من خلال إثبات الزواج بأي كتابة: ورقة من الزوج أو حتى خطاب موقع منه به عبارات كاشفة لهذه العلاقة. على أن الحكم بالتطليق في هذه الحالة لا يترتب عليه ما يترتب من الآثار الأخرى – كالنفقة مثلاً – في الزواج الرسمي الموثق.

ثالث التغييرات الأساسية التي أتى بها القانون هي تلك المتعلقة بالنفقة وتقديرها بما يتناسب فعلاً مع دخل الزوج مع إلزام بنك ناصر بتحصيلها، ومع إعفاء الدعاوي من نفقات الرسوم. كذلك جاء القانون بمحكمة الأسرة التي تختص بكل قضايا الأسرة لضمان عدم طول إجراءات التقاضي.

خلاصة القانون إذن هي أنه ظاهريًا يسهل الطلاق سواق في الزواج العادي أو العرفي، بالإضافة إلى بعض التسهيلات الإجرائية فيما يتعلق بمسائل النفقة. فهل يعني هذا أن القانون يعد إصلاحًا ينبغي أن يرحب به الثوريون؟ أم إنه في جوهره خدعة أو عمل هامشي له أهدافه الأخرى غير الظاهرة؟ للإجابة على هذا التساؤل إجابة اشتراكية ثورية علينا النظر اولاً لكيفية وأسباب اضطهاد المرأة المصرية في سياق فهمنا الماركسي الأعم لاضطهاد المرأة في ظل المجتمع الرأسمالي.

اضطهاد المرأة في مصر:

جذر اضطهاد المرأة في ظل الرأسمالية ينبع من الدور الذي تطلبه الرأسمالية من الأسرة، وخاصة الدول الذي تلعبه المرأة داخلها، لتحقيق مصالح التراكم الرأسمالي. فمن وجهة نظر الماركسية ينبع اضطهاد المرأة في المجتمع الرأسمالي من الطريقة التي يتم بها إعادة إنتاج قوة العمل داخل مؤسسة الأسرة. بصياغة أخرى مصلحة التراكم الرأسمالي تتطلب وجود هذه المؤسسة التي يتم في داخلها إنجاب الأطفال وتربيتهم – بتكلفة قليلة على الدولة وأصحاب الأعمال – لينضموا لسوق العمل في المستقبل. كذلك داخل هذه المؤسسة يحصل رجال الطبقة العاملة على الاحتياجات الأساسية التي تمكنهم من الاستمرار في العمل. القضاء عليها إذن يعني أن تقوم الرأسمالية باستثمار مليارات عديدة من الجنيهات في إنشاء حضانات، مطاعم رخيصة، مغاسل، الخ… وذلك لتوفير هذه الاحتياجات الأساسية لإعادة إنتاج قوة العمل. في مقابل ذلك أصبح في إمكان المرأة، نتيجة للتقدم التكنولوجي، أن تقوم بمهامها داخل الأسرة في وقت وبمجهود أقل، وبالتالي لجأت الرأسمالية للاستفادة من قوة عمل المرأة عن طريق دفعها لسوق العمل لتستخدم كقوة عمل رخيصة. استغلت الرأسمالية دخول المرأة لسوق العمل في الضغط على الرجال لتقليل أجورهم ولتوجيه غضبهم من هذا التقليل إلى المرأة.

على هذا الأساس نستطيع فهم وضعية المرأة وما تتعرض له من اضطهاد في مصر. فقبل استفحال الأزمة الاقتصادية، وفي مرحلة الانتعاش القصيرة التي شاهدتها الرأسمالية المصرية في بداية الستينات، وفي ظل انتشار أفكار الاشتراكية القومية المزيفة – في ظل هذه الوضعية أعطيت المرأة عدد من الحقوق لعل أهمها ما أعطى لها من خلال قوانين العمل بالإضافة لدخولها إلى البرلمان، وهو ما كان يعد إنجازًا في ذلك الوقت. البرنامج البرجوازي لتحرر المرأة – وهو برنامج محدود يريد فقط إجراء بعض التغييرات الجزئية لصالح نساء الطبقة الوسطى والعليا بدون إلغاء جذر اضطهاد المرأة – تقريبًا تحقق في الحقبة الناصرية. كانت القاعدة لتحقيق هذا البرنامج هي الوضعية الجيدة التي كانت فيها الرأسمالية في هذه الفترة من ناحية. ومن ناحية أخرى، كانت الرأسمالية محتاجة في إطار سياسات التنمية المستقلة وإحلال الصادرات محل الواردات لدخول المرأة لسوق العمل ولتعبئتها سياسيًا لمصلحة النظام.

شهدت الستينات إذن توسع في دور المرأة ووضعها في سوق العمل. هذا التوسع ازداد بدرجة أعلى كثيرًا في الثمانينات والتسعينات. فطبقًا لتعدادات أعوام 1969، 1976 و1986، كان إجمالي عدد النساء العاملات في المهن الرئيسية يساوي 396000 في عام 1960. ارتفع هذا العدد على 702000 في 1976 ثم إلى 1434000 في 1986. ومثلما كان دخول المرأة الواسع العمل في الستينات نتيجة لاحتياجات الرأسمالية، كان التوسع الهائل في هذا الدور في المرحلة التي تلت ذلك ناتج أيضًا عن نفس الاحتياجات. فقيرة السبعينات شهدت تطورين هامين، أولهما الأزمة الاقتصادية الخانقة للرأسمالية المصرية، وثانيهما ازدياد معدلات هجرة المصريين إلى الدول العربية. كل من هذين العاملين كان يعني ضرورة أن يتوسع دور المرأة في سوق العمل حتى يؤدي هذا التوسع إلى تخفيض تكلفة قوة العمل، وحتى يعوض النقص الناتج عن هجرة الرجال للعمل في الخارج. ظهرت في هذه الفترة علاقة جدلية بين دخول المرأة الواسع لسوق العمل وتخفيض الأجور. فالمرأة، ونتيجة لوضعها في المجتمع الرأسمالي، تقبل بالحصول على أجور أقل، وهو ما يعني من ناحية أن استخدامها في حد ذاته يخفض من تكلفة الأجور بالنسبة للرأسمالية. من ناحية أخرى فخروج المرأة للعمل بشكل واسع يستخدم للضغط على الرجال وإجبارهم على القبول بأجور أقل نظرًا لوجود احتياطي من العمالة النسائية المستعدة للقبول بهذا المستوى المتدني من الأجور. لعل أصدق مثال على هذا الاعتصار الرأسمالي للمرأة في مصر هو ما تعاني منه العاملات في مصانع يتراوح الأجر الأساسي للعاملة عن 12 ساعة عمل ما بين 80 إلى 170 جنيه، بينما يحصل الرجل مقابل نفس العمل على ما يتراوح بين 170 إلى 300 جنيه.

علينا هنا التنبه لأمر هام. فما سبق لا يعني على الإطلاق موافقتنا على الموقف الرجعي القائل بأن خروج المرأة للعمل يعني إضرارًا بمصالح الرجال وأن هناك جربًا وتناقض في المصالح فيما بينهما. لكن يعني أن علينا فيهم كيفية استخدام الرأسمالية لعمالة النساء والأطفال لإضعاف الحركة العمالية، خاصة وأنها هي المروج الأساسي لهذه الدعوة الرجعية نظرًا لما تعنيه من شق صفوف ووحدة الطبقة العاملة. علينا على العكس من هذا استخدام هذه الوضعية في اتجاه مضاد لزيادة قوة الطبقة العاملة. فالتوسع في عدد العمال يعني ازديادًا لقوتهم، لكن هذا سيحدث فقط إذا تضامنت الطبقة العاملة بكل أقسامها لكن هذا سيحدث فقط إذا تضامنت الطبقة العاملة بكل أقسامها وإذا تنبه أفرادها لمحاولة الرأسمالية لشق هذا التضامن ولخلق تضارب وقتي أو وهمي في المصالح بين أقسامها.

في خضم هذا التوسع في استخدام النساء، كان استخدام نساء الطبقة الوسطى بالذات يتوسع بمعدلات أسرع. ففي الستينات كانت الوضعية السائدة لا امرأة الطبقة الوسطى هي وضعية ربة المنزل مع وجود نسبة من الموظفات. لكن ومنذ السبعينات بدأت هذه الوضعية تتغير. هذا التغير يتضح إذا نظرنا إلى الارتفاع في عدد النساء المشتغلات في قطاع الخدمات. ففي 1968 كانت نسبة المشتغلات في هذا القطاع من إجمالي عدد النساء العاملات نحو 44%، ارتفعت إلى نحو 49% في عام 1976 ثم إلى 62% في 1986. هكذا وعلى الرغم من أن النغمة السائدة في هذه الفترة أصبحت أكثر رجعية وبدأ الحديث يكثر عن أهمية دور المرأة في المنزل وعن مشاكل عملها، وإلا أن الواقع كان يسير في الاتجاه الآخر: وضعية المرأة كانت تتغير بالفعل وأصبح نموذج فتاة الطبقة الوسطى هو الفتاة العاملة وليس ربة المنزل.

على جبهة الأحوال الشخصية، كان الوضع أيضًا يتغير. فكل ما حدث خارج الأسرة بالتأكيد أثر على الوضع داخلها. فالرأسمالية تعزز – بالذات في مراحل أزمتها – أحد التناقضات الموجودة داخلها وهو التناقض بين احتياجها للمرأة للعمل داخل المنزل في ظل مؤسسة الأسرة، واحتياجها لعملها خارج المنزل أيضًا للاستفادة من قوة عملها وتخفيض الأجور. هذا الاحتياج المزدوج معناه الحفاظ على صلب وجوهر القوانين الرجعية المتعلقة بالحفاظ على تماسك الأسرة، وأيضًا معناه تشجيع عمل المرأة خارج المنزل لو كان هذا ممكنًا. يتعزز التناقض الذي نتحدث عنها الآن بشكل واضح لأن الرأسمالية المصرية مأزومة ولا تريد الدفع بالمرأة لتنهي الدول الذي تلعبه داخل المنزل، وف نفس الوقت تريد الاستفادة من عملها خارج المنزل وبكفاءة أعلى، عن طريق الضغط عليها بشدة وعدم إعطاءها حقوقها (الضغط على المرأة خارج المنزل يظهر وبشكل واضح في مشروع قانون العمل الموحد الذي ينتقص بشدة من حقوق العاملات ويكثف من عملية استغلالهم جزء من عملية أشمل لتكثيف استغلال العمال).

قانون الأحوال الشخصية وأسباب صدوره:

التطور في وضعية المرأة المصرية الذي ناقشناه في القسم السابق كانت له وبدون شك آثاره على الأسرة. فالأساس القديم لتماسك هذه المؤسسة بدأ في التراجع. الاستقلال الاقتصادي النسبي للمرأة بدأ في الازدياد، وأصبح لها بالتالي دول في اتخاذ القرارات داخل الأسرة وخاصة في الطبقة الوسطى. كذلك فخروج المرأة للعمل يخلق ضغوطًا خارجية ويضاعف الأعباء. كل هذه التطورات أدت في نهاية المطاف إلى بعض التفكك في مؤسسة الأسرة، على الرغم من أنه ليس تفكك هائل لكنه حقيقي. فقضايا الطلاق والأحوال الشخصية أصبحت في ازدياد مستمر حتى وصلت لمليون قضية طلاق ونصف مليون قضية حضانة ونفقة ورؤية معروضين أمام المحاكم.

الخلاصة أن هناك وضع متغير ومأزوم داخل الأسرة. لكن البديل غير مطروح لأنه يحتاج ثورة شاملة في المجتمع. البرجوازية المصرية واجهت مشكلة إذن: كيف تحل هذه المعضلة الهامة من وجهة نظر مصالحها؟ فكان قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي جاء مطبوع ومدموغ بطبيعة البرجوازية المصرية “المخصية” غير القادرة حتى على اتخاذ إجراءات حاسمة للإصلاح من أحوالها. فما أخرجته البرجوازية المصرية هو مسخ مشوه بعد بالتأكيد أقل كثيرًا من إصلاحات قامت بها برجوازيات أخرى في أوضاع شبيهة. والسبب أن البرجوازية المصرية كما هو واضح لأتملك القدرة على التغيير. فأجنحتها الرجعية قوية بشكل هائل، والقانون على الرغم من أصلاحيته المحدودة أثار فزع في أوساطها وأوساط المحافظين الذين ضغطوا بشدة لمنع صدوره، ونجحوا بالفعل في منع صدور إحدى مواده المتعلقة بسفر الزوجة بدون إذن الزوج، إذ اعتبر هذا البند طعنة شديدة لوضعية الأسرة وقوامة الرجل.

لا يعني هذا بالطبع أن الدولة تحاول القيام بإصلاحات بينما يتحمل الرجعيون عبء عرقلتها. لكنه يعني أن الدولة تواجه مشكلة ضخمة وتحاول إيجاد مخرج لها، كلن المصالح المتعارضة لأجنحتها وللرأسمالية جعلتها تنتج مسخ مشوه. فكل ما فعله القانون هو أنه رضخ للتوازنات ومرر فقط جزء من مصالح نساء الطبقة الوسطى. هذا ليس فقط نتيجة للتوازنات ولكن، وهذا هو الأهم، نتيجة للمصالح الأكيدة للرأسمالية المصرية. فلو سهلت الرأسمالية حق الطلاق بشكل حقيقي لنساء الطبقة العاملة لدفعت بنفسها إلى الهاوية. بالتالي كانت النتيجة قانون يسهل الطلاق لنساء الطبقة الوسطى ولا يحل المشكلة التي بدأ منها الموضوع. الذي حدث هو فقط حل جزئي لمشكلة نساء الطبقة الوسطى في حين أهملت المشكلة الرئيسية المتمثلة في الأزمة التي تواجهها مؤسسة الأسرة بشكل عام.

فما الذي فعله القانون؟ سهل الخلع بالنسبة للنساء، لكن فقط من طبقة معينة لأنه ربطه بالقدرة المادية. لا تستطيع النساء الطبقة العاملة الاستفادة من الخلع، ليس فقط بسبب ضرورة رد مقدم الصداق، ولكن لأن هذا سيعني حرمانهن من كل الحقوق المادية وسيفرض عليهن أن تعتمدن على أنفسهن ماديًا بكل ما يتطلبه هذا من إيجاد مسكن، توفير نقود للطعام والشراب والملابس والعلاج… الخ. فكيف تستطيع المرأة ذات الدخل المحدود أو معدومة الدخل أن تتحمل كل هذه الأعباء؟ القانون الذي يحرر المرأة فعلاً كان يجب أن يقوم بتسهيل الطلاق وليس الخلع حتى تحصل المرأة على يمكنها من الحياة بعد الطلاق.

مواقف الأحزاب من القانون:

لعل أول ما يلفت الانتباه في موضوع مواقف الأحزاب من القانون هو موقف نواب الحزب الوطني الذين اعترض معظمهم، في سابقة نادرة، على قانون تقدمه حكومتهم. لأول مرة لا ترتفع أيدي نواب الوطني بالموافقة. وبالطبع كانت الرجعية الشديدة هي الدافع وراء اعتراض هؤلاء النواب على القانون. لكن، وكما أشرنا من قبل، فإن رجعية هؤلاء أصلها هو المصالح التي يعبرون عنها: مصالح البرجوازية المصرية التي تخشى من أن يؤدي مثل هذا القانون إلى انهيار مؤسسة الأسرة.

حزب العمل هو الآخر عارض القانون بشدة بدعوى أنه “حلقة جديدة في سلسلة العولمة الأمريكية لفرض مزيد من الشروط على بنية حياتنا الاجتماعية لتأصيل التعبئة حتى النخاع واختراق المجتمع من خاليته الأولى”. يرى حزب العمل إذن أن القانون مؤامرة أمريكية وأنه بداية لانهيار المجتمع وأنه (بالرغم من أنه كما رأينا لا يحرر المرأة) هو الخطر الأكبر الذي يجب على الجميع مقاومته.

أما حزب الوفد الذي يدعي الليبرالية فقد انسحب نوابه من جلسة مجلس يروا أن الخلع، كما جاء في القانون، مختلف بدرجة كبيرة عما جاء في القرآن والسنة. كذلك فسر الحزب إصرار الحكومة على تمرير القانون بوجود ضغوط داخلية وخارجية تجبرها على تمريره.

عرضت معظم الأحزاب إذن القانون من وجهة نظر رجعية صرفة، وهو ما يساهم في فضح حقيقتها التي تظهر في كل منعطف. أما من يساهم في فضح حقيقتها التي تظهر في كل منعطف. أما من يدس السم في العسل فهو حزب التجمع الذي أيد القانون بجميع نصوصه، مع الدفاع على أن ما يقدمه القانون ليس كفيًا. موقف الحزب مؤسس في الحقيقية على منظور يميني. والسبب هو كل ما قلناه. فالحزب يدافع عن تحرر المرأة داخل حدود المجتمع البرجوازي بدون المساس بقواعد هذا المجتمع. أما الوسائل التي يراها الحزب في هذا فهي تغيير القوانين وليس حركة الجماهير.

يقف الموقف الاشتراكي الثوري على العكس من كل المواقف السابقة. فموقف الثورين يجب أن يكون الفضح والتشهير بالقانون وحدوده. يجب أن يفضح الثوريين كيف أن البرجوازية حتى عندما تحاول الإصلاح تفشل في هذا، وإذا حدث بشكل استثنائي أن تنجح في هذه الإصلاحات تكون الإصلاحات التي تقوم بها إصلاحات وهمية وربما تحسن فقط من حال الطبقة البرجوازية بدون المساس بالجماهير. على الثوريين إذن التشهير بالقانون في جذوره وربطه بالرأسمالية واستغلال هذه القضية لفضح الإصلاح المهادن للبرجوازية وليس النقاش معها في كيفية جعل الإصلاح أفضل. القانون كما نراه إذن هو فرصة بالنسبة لنا للدخول في المعركة الطبقية وهو ما يجب أن يكون هدف كل الثوريين.