بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

علشان نعيش.. لازم نتمرد

أيام قليلة ويأتي 30 يونيو ويمر عام كامل على تولي محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين السلطة في مصر بعد ثورة شعبية أطاحت برأس النظام مبارك وبعد معارك ضارية خاضها الثوار مع المجلس العسكري.

ولكن بالرغم من كل الوعود الكاذبة لمحمد مرسي حول تحقيق أهداف الثورة، من العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والقصاص، إلا أن الإخوان المسلمين، ومن قبلهم المجلس العسكري، اختاروا أن يرثوا نظام مبارك بكل توجهاته السياسية والاقتصادية من رعاية مصالح كبار رجال الأعمال حتى التصالح مع رجال أعمال مبارك من قامت الثورة ضد سياستهم. في نفس الوقت الذي تزداد فيه البطالة لتصل إلى 13,5% وتتسع رقعة الفقر ليشمل نسباً متزايدة من الشعب، بالإضافة إلى التدهور الشامل في كافة الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع الأسعار وانهيار قيمة الجنيه، وانخفاض القيمة الحقيقية للأجور، علاوة على الهجمة البربرية على القوى السياسية وملاحقة النشطاء وفصل القيادات العمالية حتى وصل الأمر إلى اطلاق الكلاب البوليسية على اعتصام عمال أسمنت الإسكندرية، وتصفية النقابات المستقلة.

يتزامن كل ذلك مع محاولات مستميتة من جانب جماعة الإخوان للسيطرة على كل مفاصل الدولة ليعيدوا تجربة الحزب الوطني. أما عن القصاص، فكان الاستمرار في مهرجان البراءة للجميع الذي أطلقه المجلس العسكري هو سيد الموقف تجاه قتلة الثوار في عهد الإخوان، مع الكثير ممن انضموا إلى قائمة الشهداء مثل جيكا والجندي وأبو ضيف وغيرهم.

ولكن على الجانب الآخر، انطلقت حركة اجتماعية قوية وصلت إلى معدلات هائلة حتى تصاعدت في شهر مارس إلى أكثر من 1300 احتجاج ليصبح الشعب المصري أعلى شعوب العالم احتجاجاً، وارتفعت في شهر أبريل إلى أكثر من 1400 لتشمل أغلبية قطاعات المجتمع من قاطني الأحياء الشعبية وعمال المصانع والشركات وصغار التجار والعاطلين، وهولاء بالفعل كانوا الكتلة الأضخم التي قررت أن توقع على استمارات تمرد لسحب الثقة من محمد مرسي لفشله في تحقيق مطالبهم، بل والسعي لإهداء حقوقهم.

باختصار لم يختلف عام حكم الطاغية مرسي كثيراً عن أي عام من عهد الديكتاتور مبارك، فأكوام القمامة تنتشر في كل الشوارع وطوابير السولار تمتد إلى عدة كيلو مترات والكهرباء لا تكف عن الانقطاع باستمرار والبطالة والقروض والخصخصة والفتنة طائفية، وغيرها من الكوارث الاجتماعية، مما أدى إلى تآكل شعبية الإخوان بشكل مستمر.

“عايزين نعيش” والنضال الاجتماعي

هذا الوضع الذي تعاني في ظله أغلبية الشعب من نقص في الخدمات الأساسية، وفي ظل تصاعد النضال الاجتماعي من جانب الجماهير للحفاظ على حقوقها مع التراجع النسبي للنضال السياسي في الميادين، انطلقت حملة عايزين نعيش في الأحياء الشعبية للعمل والتفاعل مع الأزمات المختلفة، مثل ارتفاع الأسعار ونقص الأنابيب والكهرباء وغيرها، والربط بين كل الأزمات الاجتماعية بالنظام نفسة بهدف:

1- التحريض على تنظيم وقفات احتجاجية من أهالي الأحياء حول مشاكلهم لانتزاع حقوقهم، وفضح موقف النظام من مطالب الشعب مع الدعوة لتكوين لجان وروابط شعبية كأنوية لتنظيمات جماهيرية وديمقراطية للتحرك الشعبي.

2- تكوين جبهات ثورية قاعدية مع القوى السياسية الأخرى لبناء معارضة ثورية بديلة لجبهة الإنقاذ الانتهازية والتي تعج برموز الفلول.

3- الدعاية للأفكار الاشتراكية الثورية والكسب عليها بأن كل الأزمات التي تعاني منها أغلبية الشعب مرتبطة بتوجهات النظام لرعاية مصالح كبار رجال الأعمال على حساب تصدير الفقر لغالبية الشعب، وأن الحل لكل هذه الأزمات يكمن في تحويل السلطة السياسية والاقتصادية من يد الأقلية الرسمالية إلى أغلبية المجتمع.

ولكن كان السؤال المهم في نشاط الحملة هو، في لحظة التراجع النسبي للنضال السياسي مع غياب الشعارات السياسية التي تلتف حولها الجماهير، كيف يمكن الدفع بقوة لتسييس النضال الاجتماعي؟ وهنا تأتي الإجابة سريعاً من حملة “تمرد” وحالة الزخم التي صنعتها لتثبت مرة أخرى أنه في اللحظات الثورية تطور الجماهير تكتيكاتها بشكل أسرع مما يتخيل النظام الحاكم وكل القوى الثورية، ويكون لدى الجماهير درجة من الاستعداد لربط المطالب الاقتصادية والاجتماعية بالقضايا السياسية العامة للحصول على حقوقها المسلوبة.

“تمرد”: خطوة كبيرة للأمام في مسار الثورة

بالرغم من حالة السخط الشعبي ضد سياسات مرسي وجماعته، واتساع الحركات الاحتجاجية، إلا أن ضعفها يكمن في تشتتها والتزامها الطابع الدفاعي في مواجهة النظام الذي يحاول أن ينقض على كل مكاسب الثورة، بالإضافة إلى عدم بلورتها لشعارات واضحة تلتف عليها أغلبية الشعب، وهنا تأتي أهمية حملة تمرد في تطوير الحركة الشعبية.

فمن فكرة أطلقها بعض شباب الثورة من تجميع توقيعات لسحب الثقة من مرسي تلقفتها الملايين لتنتشر كالنار في الهشيم، ويتم جمع ملايين التوقيعات مع الدعوة للتظاهر يوم 30 يونيو وسط حالة من الذعر تنتاب جماعة الإخوان، حيث يجري جمع التوقيعات وسط حملات شعبية تخلق حالة من النقاشات السياسية وتقوم بدفع الوعي الشعبي في أكثر من مستوى.

فأولاً، المغزي السياسي وراء جمع التوقيعات ينسف فكرة الديمقراطية اللبيرالية بأن المشاركة الشعبية في العملية الديمقراطية واتخاذ القرار تتوقف فقط على وضع ورقة في الصندوق كل أربع سنوات، وتقوم بعدها السلطة المنتخبة باتخاذ أية قرارات ضد مصلحة أغلبية الشعب، وعلي هذا الشعب أن يتقبل وينتظر أربع سنوات أخرى لتعاد الكرّة من جديد مع ممثل جديد لمصالح النظام. ولكن الآن مع حملة تمرد، عادت الملايين من الجماهير مرة أخرى في المشهد السياسي لتنسف هذه الفكرة وتعلن تحديها لها وأن من حقها أن تتدخل في أي وقت لتقوم بوقف الهجوم البربري على مصالحها من جانب النظام الحاكم.

كما أنها تتيح إمكانية كبيرة أمام القوى الثورية لتوحيد كل الحركات الاحتجاجية حول شعار واحد وربط النضال الاجتماعي بالسياسي؛ بمعنى تسييس الحركة الاجتماعية، مما يذكرنا بحالة التسييس في الإضربات العمالية في الأيام القليلة قبيل تنحي مبارك مما كان له أثر كبير أدى إلى الإطاحة به.

هذا الوضع يطرح أيضاً مهام جسام على القوى الثورية، ومن ضمنها “الاشتراكيين الثوريين” وحملتهم “عايزين نعيش”، للعمل بقوة لتوسيع وتجذير أكبر للحركة وضم كل القطاعات الاجتماعية المظلومة في الأحياء الشعبية والمصانع والجامعات وكسبها على أهمية النضال الاجتماعي والسياسي ضد النظام الحاكم، لتكون الكتلة الأساسية المتحركة داخل حملة “تمرد” هي القوى الشعبية، وكذلك الدفع في اتجاه تكوين لجان شعبية في الأحياء وتدخل قطاعات من الطبقة العاملة إلى المعركة بسلاح الإضراب مع النضال الذي لا هوادة ضد كل الاتجاهات الفلولية والانتهازية والتي قد تستخدم الحملة لتحقيق مكاسب لها، وذلك عن طريق الدفع لتسييد مطالب القطاعات الشعبية مثل وقف خصخصة الشركات والقصاص من قتلة الشهداء بما يشمل الفلول والمجلس العسكري.

وأخيراً مع قدوم 30 يونيو وسط توقعات هائلة من جانب الشعب والقوى الثورية بأنه سوف يكون بداية لموجة ثورية كبيرة مؤثرة ولتضيع معها كل أوهام الإخوان ومحمد مرسي في هزيمة الثورة والاحتفال بوجودهم عام في السلطة.