بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

نظام مأزوم.. ومعارضة "رسمية" مأزومة

الشارع لا يزال حلا وحيدا

لم يكن استفتاء على الدستور إلا جولة جديدة من جولات الثورة بين نظام حاكم بقيادة مرسي وجماعته، يحاول بكل قوته أن يمرر دستور يعصف بكل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والحريات التي طالبت بها الثورة، وجاء بدستور يرسخ سلطته وتوجهاته السياسية والاقتصادية، وبين جماهير تدافع عن حقوقها في العيش الكريم. 

 

فبعد الجولة الأولى من الاستفتاء وظهور النتائج المقاربة بين نعم ولا، وشعور الإخوان المسلمين بالذعر بعد نزول الملايين في الشوارع تهتف ضد المرشد وضد مرسي، تأتي نتيجة المرحلة الأولى لتثبت أن الشارع لم يعد ملكهم وحدهم كما تخيلوا.

 

وقد أدت هذه النتيجة إلى توحش الإخوان في المرحلة الثانية بالتأثير على النتائج، سواء بشكل غير مباشر، عن طريق اتهام من يصوتون بـ”لا” بالخيانة والعمالة وتلقي التمويلات الخارجية والانتماء للفلول، بما يذكرنا بنظام مبارك، أو عن طريق التأثير المباشر علي النتيجة بالتزوير بشكل فج مثل البطاقات الدوارة وانتحال موظفين صفة القضاة والتصويت الجماعي والاعتداء على القضاه الذين حاولوا كشف الانتهاكات، كما حدث في كرداسه وكشف 3 آلاف بطاقة لصالح “نعم” يحاول أحد أعضاء الحرية والعدالة تمريرها داخل إحدى اللجان، حتى وصل الأمر إلى ذروته بقطع الكهرباء عن قرى كاملة بالمنوفية والإسماعيلية والبحيرة لتعطيل عمليه التصويت، وغير ذلك من الحوادث التي تبين بوضوح عمق الأزمة السياسية التي يعاني منها الإخوان المسلمين. 

 

ومن المتوقع بالطبع أن تستمر شعبية الإخوان المسلمين في التآكل. فمن جهة، تؤكد عمليات التزوير لقطاع من الجماهير أن النظام ودستوره يفتقدان الشرعية، ومن الجانب الآخر ينتظر من صوت بـ”نعم” من أجل الاستقرار وكي تدور “العجلة” توقعات بزيادة المرتبات وآلاف من فرص العمل وغيرها، ولكن في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها النظام والتي زادت عمقها بقرارات النظام الحاكم طوال الشهور الماضية، وبالطبع مع اقتصاد عالمي مأزوم، لن يستطيع الإخوان تلبية أي من طموحات الجماهير.

 

تشير التقارير الاقتصادية إلى أن وضع الاقتصاد المصري يضيء كل إشارات الخطر، وعجز الموازنة وصل خلال الأشهر الخمس الماضية إلى مستويات أعلى، ذلك إلى جانب عزوف أي استثمارات جديدة عن الدخول إلى السوق المصري، وأصبح من الطبيعي هروب الاستثمارات المحلية والإغلاق الواسع للمصانع. ومع الأزمة نجد التضارب في قرارات السلطة الحاكمة، وهذا واضح في الفترة الماضية من قرار الضريبة الجديد ثم التراجع عنها واستقاله النائب العام ثم التراجع وغيرها. 

 

في ظل أزمة خانقة كهذه، يكون الحل أمام النظام الرأسمالي هو المزيد من إجراءات التقشف، وهو أمر مرشح للتصاعد ضد مصالح الجماهير. وفي المقابل، من المتوقع أن يلجأ الاخوان إلى المزيد من العنف في مواجهة الحركة الاجتماعية الصاعدة إثر كل هذه المعاناة الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي سيعمق الشرخ بين النظام الحاكم والجماهير. 

 

جبهة إنقاذ الثورة

 

في حديث سابق للدكتور البرادعي، وصف الحال في مصر بأنه يدعو إلى السخرية حيث يصطف بعض الثوار مع الفلول للاستقواء ببعضهم ضد النظام الحاكم. ولكن قمة السخرية والمأساة بالفعل هو جبهة الإنقاذ الوطني نفسها التي تجمع في صفوفها بعض ممن كانو يحسبون علي جانب الثورة  قبلوا بمصافحة رجال من النظام السابق مثل عمرو موسى والسيد البدوي، وغيرهم. ولكن في الواقع الموجة الثورية الهائلة التي شهدها الشارع المصري قبل الاستفتاء كان تأثير جبهة الانقاذ فيها ضعيف إلى أقصي درجة. وبالفعل لا نستطيع أن نقول أن الجبهة كانت تشكل قيادة للحركة الجماهيرية، بل الجماهير في الميدان نفسها رفضت وجود أي من رموز الفلول وهتفوا ضدهم وطردوهم من الميدان في بعض الأحيان. 

 

وحتى شباب حزب الدستور والتيار الشعبي الموجودين في الميدان والمنسقين الحقيقين للتحرك، الذين تتورط قياداتهم مع الفلول في جبهة الإنقاذ، فقد كانوا بعيدين عن تأثير تلك القيادات والتي تجاوزتهم قوه الحركة. ففي النهاية قيادات الجبهة من عمرو موسى أو البرادعي لهم نفس التوجهات الاقتصادية والمصالح لقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وإن كانوا في السلطة الآن لسوف يقومون بنفس سياسات مرسي بدرجة أو بأخرى من سياسة الاقتراض والتوجه للاستثمار للخروج من الأزمة.

 

أما استخدام جبهة الإنقاذ خطاباً اجتماعياً مثل دعوة الطبقة العاملة للإضراب السياسي لحسم المعركة ما هو إلا لعب بالنار، فإضراب الطبقة العاملة السياسي لن يتوقف عن حدود جبهة الإنقاذ بل سوف يتعداها؛ فالطبقة العاملة لن تضرب ضد خيرت الشاطر وتترك نجيب ساويرس بل قد يؤدي الإضراب السياسي للطبقة العاملة إلى إسقاط النظام بشكل كامل وبناء نظام اجتماعي بديل. 

 

حدود جبهة الإنقاذ واضحة في دعوة البرادعي مرسي إلى الحوار مع شروط، وقبل ذلك قبول الجبهة بشكل مبدأي دعوة الجيش للحوار، وهو بالطبع مختلف عن حدود الحركة الجماهيرية طوال أسبوعين قبل الاستفتاء.

 

مازال الحل والطريق الوحيد لانتصار الثورة هو تنظيم الحركة الجاهيرية والتي من المتوقع أن تنفجر مرة أخرى بشكل أسرع مما يتخيله الإخوان. ولتنظيم الحركة لابد من قياده ثورية لها ضد الإخوان وضد الفلول، وهنا تأتي أهمية تكوين جبهة ثورية من كل القوى والحركات الثورية التي رفضت مد يدها في يد فلول مبارك، والعمل في المواقع والاحياء الشعبية ضد التفسيرات السياسية والاقتصادية للدستور وضد سياسات النظام محاولين تنظيم الجماهير في الموجات الثورية القادمة.