بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإسكندرية مدينة حضنها واسع

الإسكندرية طول عمرها وهي حاضنة المسلمين والمسيحيين واليهود. لكن بعد الأحداث التي شهدتها المدينة في أزمة مسرحية كنيسة محرم بك، وبعد الاعتداءات التي تعرض لها الأقباط يوم الجمعة 14 أبريل الماضي، تأزم الموقف وبدأ الصدام، وطرح الجميع سؤالا هاما: هل تتحول الإسكندرية إلي كشح جديدة؟

بدأت الأحداث الأخيرة يوم الجمعة 14 أبريل أثناء احتفال الأقباط بجمعة ختام الصوم المقدس. حيث تعرضوا لاعتداءات في أربع كنائس. الاعتداء الأول كان في كنيسة مارجرجس بالحضرة. ففي حوالي الساعة الثامنة صباحا دخل أحد الأشخاص مبنى الكنيسة أثناء الصلاة حاملا آلتين حادتين واعتدى على أربعة من المصلين ثم سارع بالهرب. الاعتداء الثاني كان في كنيسة القديسين بسيدي بشر في حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا، حيث مات أحد الأشخاص وأصيب اثنان آخران بعد اعتداء شخص كان يحمل آلتين حادتين عليهم. الاعتداء الثالث كان في كنيسة السيدة العذراء بجناكليس حوالي الساعة العاشرة وعشر دقائق. إذ قام شخص يحمل آلتين حادتين بدخول فناء الكنيسة وحاول الاعتداء على طفلة صغيرة تقف بجوار جدها، إلا أن أحد شباب الكنيسة أنقذها وفر هاربا. الحادث الأخير كان في كنيسة مارجرجس بسبورتنج، حيث حاول شخص حوالي الساعة العاشرة والربع اقتحام الكنيسة، لكنه فشل في محاولته وفر هاربا (لاحظ أن المسافة بين آخر كنيستين لا تقل عن ساعة كاملة. لكن المعتدي لم يستغرق إلا 5 دقائق لينفذ هجومه الأخير! سبحان الله أكيد من أهل الخطوة!)

صوت المضطهدين

في حديثه لـ”الاشتراكي” أخبرنا الدكتور بيمين عادل، أحد الأطباء الذين استقبلوا المصابين الثلاثة: “في حوالي الساعة العاشرة صباحا وصل للمستشفى ثلاثة مصابين. الحالة الأولى عم نصحي (78 عاما) كان مصابا بجرح طعني في الجهة اليسرى للبطن، وقد توفى بمجرد وصوله. الحالة الثانية شاب اسمه مايكل أديب (22 عاما) أصيب بجرح قطعي في ساعد اليد اليسرى وتهتك شديد بالعضلات وجرح بالكتف الأيسر وحالته الآن مستقرة. الحالة الثالثة قزمان توفيق (69 عاما) أصيب بجرح طعني في البطن من الجهة اليمنى وحالته أيضا مستقرة.”

وفي حديثنا مع المصابين حكى لنا مايكل أديب كيف بدأت الأحداث “أنا كنت خارج من الكنيسة بعد القداس حوالي الساعة تسعة ونص، لاقيت فجأة شاب يحمل سيفين قادم جريا من الجهة الأخرى للشارع وبيصرخ ويقول “إلا رسول الله”، ولاقيته بيهجم على الناس الخارجين من الكنيسة وضربني بالسيف في ذراعي، وبعد ما هرب الناس نقلوني للمستشفى. بعد كده سمعت إن الجرائد بتقول إن المعتدي مختل عقليا. وأنا برفض الكلام ده لأن أكيد فيه ناس وراء الموضوع، وكمان العسكري بتاع الحراسة اللي على باب الكنيسة مجرد ديكور لأنه رفض يساعد الناس في القبض على المجرم.”

أما والد مايكل، مهندس بسادة أديب، فقد قال غاضبا “أنا عايز أقول حاجة واحدة: كفاية استخفاف بعقول الناس! مش معقول أي شخص عاقل يصدق إن الجاني مجرد معتوه.”

المصاب الثاني قزمان توفيق قال لـ”الاشتراكي”: أنا كنت واقف أمام الكنيسة في انتظار أولادي وأحفادي للذهاب لبيت العيلة كعادتنا كل يوم جمعة. فجأة لاقيت شاب يحمل سيفين وبيجري ناحية الواقفين أمام الكنيسة، ضرب عم نصحي بالسيف، وبعد كده لاقيته بيهاجمني. ولم أدري بما حدث بعد ذلك، ولم أفق إلا وأنا في المستشفى. وقد علمت بعد ذلك أن الأحداث تكررت في عدة كنائس في مواعيد متقاربة. ورغم أن المسافة بين الكنائس كبيرة إلا أننا فوجئنا بتصريحات المسئولين أن الذي قام بالاعتداءات هو نفس الشخص وكمان معتوه. وأنا برفض الكلام ده لأن هناك أشخاص يريدون عمل فتنة طائفية. لذلك أطالب الأمن بالإعلان عن مرتكبي الجرائم الحقيقيين.”

وقد علق جوزيف قزمان أحد أبناء قزمان توفيق: “أثناء استماع المحققين لأقوال والدي قلتلهم يا ريت ما تعلنوش إن الفاعل معتوه. ولكنهم بالفعل أعلنوا ذلك! السبب وراء اضطهاد الأقباط يرجع إلي المناهج التعليمية السيئة التي تتجاهل التاريخ القبطي والجرائد التي تهاجم عقيدتنا وبعض الأشخاص كزغلول النجار الذي يداوم على التشكيك والتهجم على عقيدتنا في مقالاته.”

الجنازة

في صباح السبت 15 أبريل خرجت جنازة عم نصحي من كنيسة القديسين. شارك في الجنازة ما يقرب من ألفي قبطي، لتتحول إلي مظاهرة احتجاجية ضد اضطهاد الأقباط. رفع الأقباط لافتات تطالب بذكر الجاني الحقيقي وتطالب بعدم اضطهادهم. وقد أحاط بالكنيسة وبالمسجد المقابل لها عدد كبير من قوات الأمن المركزي.

بدأت الجنازة في التحرك إلي المقابر لدفن المتوفى. وأثناء مرورها بأحد الأحياء السكنية بسيدي بشر قام أهالي المنطقة بقذف المشيعين بالطوب والزجاج من أسطح المنازل. وقد اخبرنا أحد المشاركين بأنه: “أثناء مرور الجنازة فوجئنا بأهالي المنطقة يقذفونا بالطوب والزجاج. وظهر فجأة مجموعة من الشباب، بعضهم ملتحي، ظلوا يهتفون “الله أكبر الله أكبر”، ثم قاموا بمهاجمتنا، فاشتبك معهم الشباب القبطي، فما كان من الأمن إلا أن قام بضرب الجميع لفض الاشتباك.”

الانفجار

الكل كان يعلم أن يوم الجنازة سيكون بداية لأحداث أكثر سخونة. وبالفعل في اليوم التالي، الأحد 16 أبريل، اشتعلت منطقة سيدي بشر. حيث تكرر ما حدث في محرم بك أثناء أزمة المسرحية. نفس السيناريو: شوية بلطجية معاهم سيوف هاجموا محلات الأقباط وسرقوا محتوياتها. كما قاموا بقذف منازل الأقباط بالطوب. فما كان من الأقباط إلا أن خلعوا زجاج نوافذهم وألقوه على المعتدين ليصاب العشرات من الجانبين ولتتحول منطقة سيدي بشر إلى منطقة حرب أهلية.

لم يكتف البلطجية بمهاجمة محلات الأقباط، بل هاجموا محلات المسلمين أيضا وسرقوا محتوياتها وقاموا بالهرب بما سرقوه أمام أعين الأمن وباشاوات الداخلية.

الأمن كان عدده أضعاف عدد البلطجية. إلا أنه كالعادة لم يتدخل إلا بعد أن اشتعل الموقف. فقام بإلقاء قنابل الغاز على البلطجية والمارة، واعتقل عدد كبير من الأشخاص، أقباط ومسلمين، كثير منهم لا ناقة لهم ولا جمل.

الجدير بالذكر هنا أن منطقة سيدي بشر لم تشهد عنف طائفي من قبل كما أخبرنا أهالي المنطقة. محمد عبد التواب44 عام، أحد الأهالي، قال:”أنا بقالي20 سنة عايش في سيدي بشر وجيراني مسيحيين وعلاقتي بهم جيدة جدا، ده غير إن أولادنا متربيين مع بعض وعمرنا ما شفنا مشاكل من النوع ده في المنطقة، والعيال الصيع اللي سرقوا وكسروا المحلات كلهم بلطجية وحرامية معروفين في المنطقة لا عمرنا شفناهم بيدخلوا جامع يصلوا ولا هما دول اللي يقولوا إحنا بندافع عن الإسلام.”