بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العسكر يحاولون سرقة الفنانين الشبان

كان الفن يقدم افكار ومعتقدات ونصائح جليلة للمجتمع بل ويحرص ايضا على توجيه رسالة إليه. و منذ ثلاثون عاما ، وربما أكثر، بالتحديد بعد نكسة 1967، انحدر الفن والتيار الأغلب من الفنانين ولم تنتج اعمالا جدية وواقعية الا معدودة واصبح الفن سلعة رخيصة يقدم بها كل مايريده النظام.

وبعد قيام ثورة 25 يناير اعتقدنا ان يكون للفن نصيب من التغير الذي وقع، فمثلا يتم صعود النجوم الهواة والفن الحقيقي إلى الساحة ولا يتم اقتصاره فقط على الفنانين المقبولين من النظام أو من القطاع الخاص، قبل الثورة.

لكن كما قامت الثورة ولم تحقق معظم اهدافها لم يتغير الفن في شيء بل واصبح ايضا يقوم بتوجيه رسالة للجمهور تخص النظام وحده (مهما اختلف هذا النظام من أشخاص) وانها القاعدة العامة، فمثلا افلام “ركوب الثورة” المستمرة في عرضها لفنانين كانوا يهاجمون الثورة اصلا وعاد الفن الرخيص كما هو ولم تعطي الثورة حقها للموهبين الشباب، بل عادوا كما هم متعلقين بالامل بان يوجد من يكتشفهم.

ومع استمرار الثورة واستمرار الموجات المتتالية منها توجه المجلس العسكري بالنظر الى هؤلاء الموهوبين، ليس لرعايتهم، ولكن من أجل تركيز انتباههم إلى الانشغال بالفن، ولكن دون غيره عن الاحداث التي تجرى في مصر، والأكثر من ذلك، هو السعي لاستغلالهم وتوريطهم في الدعاية للمجلس العسكري.

على سبيل المثال، أصبح الشغل الشاغل للمجلس العسكري ان يتوجه بالفرق الشبابية المسرحية إلى حفلات ومهرجانات في اوقات غامضة فمثلا الملتقى الذي نظمته إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة تحت الاسم (ملتقى اندلسية) الذي يعقد في حديقة اندلسية، التي انشأته القوات المسلحة بجوار مبنى وزارة المالية الجديد بمدينة نصر وملحق بها مبنى ومحلات، وظلت الحديقة مغلقة طيلة سنتين تقريبا.

والغريب ان هذا الملتقى يعقد ايام 26-27-28 من يناير في اوقات خروج الثوار من أجل إسقاط حكم العسكر، وتسليم السلطة للمدنيين، ومحاكمات حقيقية لنظام مبارك. ومع ذلك توجه بعض الفنانين الشبان نحو هذها الملتقى، ربما لأنه فرصة لعرض مواهبهم في مكان ملائم، غير مدركين أن الهدف منه هو إبعادهم عن الحياة السياسية، وإيهامهم بأنهم يخدمون وطنهم.

ومن خلال محاولة اللعب على أحلام الشهرة، بغض النظر عن جودة الأعمال الفنية، وعن مضمونها، تقام، في هذا الوقت أيضا، مهرجانات كثيرة في مسارح شهيرة بالدولة، تضم فرق الهواة في نفس التوقيت تقريبان وبعض هذه المهرجانات تُنظم للمرة الأولى، وهي تقدم أيضا بدعوى فتح مجال “للشباب” واللعب على أحلام الوصول للجمهور، وهي احلام مشروعة ومنطقية، لكن استغلالهم لصالح العسكر غير مشروع تماما مثل بقاؤهم في السلطة.

ومع استمرار كل هذه المحاولات للالتفاف على ثورتنا نتسائل.. إلى متى سيظل الفن متعلق بالنظام والحكومة، او بالقطاع الخاص الذي يسعى للربح؟.. وألا يكون حرا طليقا يقدم ما شاء وقتما يشاء.. الى متى ستظل هذه السيطرة الكئيبة على الافكار والثقافة والفن..

وختاما فإننا نظل معلقين بالأمل في شبابنا الواعي الذين وقفوا ضد النظام بكل قوتهم، ألا ينساقوا وراء الاوهام وان يحافظوا على وعيهم وفكرهم، والفرصة أمامهم ان يقدموا فنهم وإبداعهم للملايين في ميادين التحرير، في كل انحاء مصر، ليشاهدهم الملايين، وليس العشرات أو المئات.. ان يقتربوا من تلك الملايين التي ثارت من أجل الخبز والحرية، التي حُرمت من الإبداع ومحكوم عليها بأن تكون متلقية لكل ما يلقي به الإعلام الرسمي والخاص، وكلاهما إن لم يكن معاديا للثورة، فهو لا يستطيع قبول انطلاقها واتساعها.