بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

مشروع تطوير شمال الجيزة

الاستثمار قبل الإسكان

صدر منذ أيام قرار مبارك بالموافقة على مشروع تطوير منطقة شمال الجيزة، وبالتالي نزع ملكية المواطنين التي تقع مساكنهم وأراضيهم في نطاق «المشروع القومي» الجديد. وكعادة النظام، يطرح مشروع ضخم، يضم الوراق وإمبابة والمنيرة، يشوبه الكثير من الغموض ويستهدف جذب المستثمرين وينهال بالوعود على الأهالي.

لكن، كيف سيستفيد أهالي تلك المناطق من نوع المشاريع التي ستقام على كورنيش النيل، على أنقاض منازلهم؟ وأي نوع من التعويضات التي يصفها المسؤولون بـ«المجزية» يمكن أن يحصلوا عليها مع تكدس طوابير المنتظرين لمساكن وتعويضات بالبدرومات والعشش والخيام والمدافن. المستفيد الأول والأخير، لا محالة، من مشروع التطوير هو المستثمر. فارتفاع أثمان الأراضي والعقارات، ما بعد إزالة المباني القديمة، لن يصب في مصلحة المواطنين.

ببساطة، يستخدم نظام مبارك كلمة السر «تطوير» ليخفي الحرب التي شنها على ثلث سكان تلك المناطق والذين يعتزم تشريدهم. وباستخدام ذات الكلمة يعبر عن رؤية مفادها أن مكان فقراء مصر هو –في أحسن الأحوال- مدينة السلام ومدينة النهضة، بعيدا كل البعد عن النيل وعن متنفس الهواء الطلق، وبالطبع أيضا، بعيدا كل البعد عن الأبراج العالية، التي ستقام على أنقاض منازل سكان تلك المناطق. فالنظام لا يكتفي بمعاناة الغالبية العظمى من شعبه من قلة الموارد وضيق الحال، ليزيد عليهم القلق والخوف من مستقبل غامض وأكثر قتامة.