بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

المجد للشهداء

السويس – سيدي بوزيد طريق الحرية

 

 

 

يا بيوت السويس ..يا بيوت مدينتي
استشهد تحتك .. وتعيشي انتي
هيلا… هيلا… يالاه يا بلديا
شمر دراعتك… الدنيا اهيه

تقدم السويس الشهداء لكي ينعتق الشعب المصري من الاستبداد والاستغلال ..فالمدينة العمالية بامتياز ..انتفضت –ضمن محافظات عديدة ..ولكنها كانت الوحيدة التي سيطرت فيها الجماهير تماما على المدينة بالكامل ..وفرضت عليها حظر التجول وترددت انباء عن نزول الجيش لشوارعها.
وهاجمت الجماهير الشعبية رموز الحزب الحاكم ،بالضبط كما جرى في المحلة عام 2008 ، حيث تم حرق صور مبارك، وألقى المحتجون قنابل بنزين على مقر الحزب الوطني الديمقراطي وقاموا بإحراقه، كما تعرض قسم شرطة الأربعين للحرق من الخلف، وحاول المتظاهرون إحراق مكتب محلي تابع للحزب الوطني .باختصار كان كل رمز الحزب الحاكم معرضا للهجوم.
السويس التي تعد أكبر مدينة مصرية على البحر الأحمر ،و تقع على الطرف الشمالي لخليج السويس. واُطلق اسمها على قناة السويس التي تربط البحر المتوسط و البحر الأحمر. ويبلغ تعداد سكانها 750 الف نسمة ،دفعتها عوامل عديدة لأن تقدم كل هذا العدد من الشهداء في الاحتجاجات غير المسبوقة في مصر منذ 1977، والتي استلهمها المتظاهرون من الاحتجاجات التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي.
وحسب مصادر حقوقية فقد ارتفع عدد شهداء انتفاضة السويس إلى ستة شهداء فيما ترددت أنباء عن سقوط شهيد سابع .. و هم سليمان صابر على – 31 سنة – و مصطفى رضا محمود -20 سنة – و غريب السيد – 44 سنة – و أيمن على – 19 سنة- و محمد فراج – 24 سنة – و احمد إبراهيم الكيلانى ..
والشهداء الستة ماتوا في مدينة السويس المجاورة لمدينة الاسماعيلية التي شهدت امتزاج دماء الشرطة والشعب في معركة الاسماعيلية منذ نصف قرن.
واندلع العنف بعد ان تجمع المتظاهرون في ميدان الابعين ( الحي الشعبي) بالقرب من قسم الابعين وانطلقت المظاهرات الغاضبة تجوب شوارع حي الاربعين، ولكن الأمن تعامل معها بعنف شديد وصل الى اطلاق الرصاص الحي مما أودى بحياة ثلاثة منهم. وحاولت السلطات وفى فضيحة مدوية التهرب من جريمة قتل المتظاهرين بالسويس وتلفيقها للمواطنين حيث قامت النيابة بالتحقيق مع ثمان مواطنين بتهم (التجمهر – ترديد شعارات تحض على كراهية النظام – الإتلاف والتخريب العمدى- حيازة مفرقعات – القيام بالحريق العمدى- تعطيل وسائل المواصلات- تسيير تظاهرة بدون تصريح.
العنف الأمني كان واضحا حيث كشفت التقارير الطبية عن ان الشهيد محسن جابر محمود.. 31 سنة، قد قتل طعناً بسونكي بندقية. وان الشهيد مصطفى رجب محمد.. 20 سنة، قد لقي حتفه بـ "13" رصاصة في أنحاء متفرقة في جسده!!.
واجج العنف كذلك في السويس رفض النظام الحاكم تسليم الجثث الا بشرط ان يخرجوا من المستشفى للمقبره .
وكأي مدينة مصرية تعاني من الفقر والتهميش والاحساس بالمهانة شاركت جماهير السويس في انتفاضة 25 يناير..ولكنها تتميز عن معظم المدن بانها تحتضن قناة السويس، واحدة من اهم مصادر الدخل في مصر،وصلت ايراداتها إلى 90 مليون دولار عام 2009، وبها منطقة استثمارية صاعدة وواعدة، وطبقة عاملة شابة ومقاتلة. وبالتالي يمتزج بها الثروة الفاحشة والفقر المدقع..
وسيدي ابو زيد مصر قدمت أول شهيد لها وهوعاطل استشهد نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع ..وهو سليمان صابر ..بالضبط مثل بوعزيزى الشاب التونسي الذي احرق نفسه لكي يكون وقودا للثورة التونسية.
وكما سيدي بوزيد ايضا فان السويس مدينة تعاني من التهميش رغم ضخامة الاستثمارات حيث تضعها منطقة شمال غرب السويس في مصاف أهم المناطق الاستثمارية في مصر ، ورغم كل هذه الاستثمارات فإن معدلات البطالة تضع محافظة المقاومة في المرتبة الرابعة من زاوية نسبة البطالة.
ولكن مصانعها في ذات الوقت تضم طبقة عاملة شابة ومقاتلة ، وقبل ايام قليلة، من انتفاضة 25 يناير، شهدت المدينة اكثر من تحرك عمالي كان اخرها تحرك اللحامين والفنيين والبرادين في مواجهة توحش رأس المال الذي يعمل العمال لديه بلا أدنى حقوق ، سوى حق الاستغلال والطاعة ..فالمدينة بلا نقابات عمالية ، ويغيب فيها تماما اجراءات الأمن الصناعي ، والاجور لاتتناسب مطلقا مع حجم الارباح المتولدة من عرق العمال من جهة، ولا مع الاسعار المرتفعة في المدينة الساحلية.
وتشهد المدينة كذلك من ظاهرة استقدام عمالة اجنبية مع منحها مرتبات مجزية بينما شباب السويس يئن من البطالة ، ومما زاد الطين بلة خروج وزيرة القوى العاملة لكي تعلن على رؤؤس الاشهاد ان عمال السويس يفتقرون الى المهارات الفنية ، مما جرح كبرياء السوايسة .ومن فترة ليست بعيدة ايضا استدعي محافظها عمال اجانب للنظافة من بنجلاديش للعمل في شركة تنظيفكو العالمية بمرتبات تصل الى 1500 جنيه في حين ان عمال السويس يحصلون على 400 جنيه .
وخصت الحكومة كذلك السويس بلقب فار التجارب الاول لكل المشروعات التي تريد ان تتحف بها الشعب المصري، فالمدينة الباسلة كانت اول من شهدت تطبيق قانون التأمين الصحي حتى قبل تمريره في مجلس الشعب، وكذلك رفع اسعار الخبز وفصل التوزيع ،وبطاقات التموين الجديدة وغيرها من المشروعات التي تستهدف مص دم المواطن المصري.
ولان الطغمة المالية المتركزة في مدينة السويس ازدهرت في عهد الوطني بل وتضم بين جنباتها رموز الحزب الحاكم مثل محمد ابو العينين ومحافظها يكرس جل وقته من أجل تحقيق احلام رجال المال والاعمال، ولا يجد وقتا للاهتمام بمرافقها التي تعاني من تدهور شديد في كل المجالات ، فالمدينة ترفع دائما راية المقاومة ضد الحزب الوطني في كل انتخابات .
ولم ينس شعب السويس بعد التزوير الفج الذي شهدته الانتخابات الاخيرة والذي حرك مظاهرات غير مسبوقة حاصرت مبنى مديرية الامن وهتفت بسقوط النظام، وهو المشهد الذي تكرر بعد اقل من شهرين ولكن على نطاق اوسع.
ولان السويس مدينة استثمارية من الطراز الاول وتتوسع فيها المشروعات الصناعية،فهي مدينة جاذبة لشباب المحافظات الاخري ، مما يؤدي الى تنوع الانتماء القبلي بالمدينة، كما انها مدينة ترانزيت لوقوعها على قناة السويس فتنشط فيها عمليات التهريب والاتجار بالمخدرات .
كل هذه الاسباب بالاضافة الى الدور النشط لعدد من القوى السياسية الذي تواصل خلال الفترة الماضية لتنظيم الجماهير وخوض نضالات معها على قضاياها المعيشية كانت تقف وراء اندلاع انتفاضة السويس.
والمطلوب اليوم حتى تنتصر الانتفاضة في السويس هو تشكيل لجان بالاحياء لادارة المدينة بعد ان اختفت منها الحكومة، والمطلوب مواجهة عصابات النهب والسلب التي تسعى الى حرف الانتفاضة عن مسارها، وفي ذات الوقت ينبغي ان تشارك الطبقة العاملة في مصانعها بالاضراب والاعتصام من اجل تحقيق مطالبها في العدل وتوفير لقمة العيش ، والحرية، فبمشاركة الطبقة العاملة يتم حسم المعركة .
واخيرا كل التحية لشعب السويس البطل والمقاوم ..وعلى شعب السويس –وخصوصا في مدينتي الاسماعيلية وبورسعيد – بأن ينضما الى الانتفاضة حتى لا تذهب دماء الشهداء هدراً ويخففوا الضغط على السوايسة الابطال .