بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

التطهير العرقي على أساس الدين في دولة المجلس العرفي

كشف الإخوان والسلفيون عن برنامجهم لحكم مصر سريعاً، ليس فقط استمرار سياسات نظام مبارك الاقتصادية والهجوم على جماهير الفقراء، والتواطؤ مع المجلس العسكري لتمرير صفقة الخروج الآمن، لم يعد هذا كافياً بل بدأت سياسات التطهير العرقي والاضطهاد الطائفي للمسيحيين.

ليست حادثة طرد 8 أسر مسيحية فى العامرية بالإسكندرية إلا جزءاً من سياسة منظمة لخلق دولة الغاب، دولة ليس فيها قانون إلا ما تراه أغلبيتهم التي بلا شك ستتآكل من خلال انفضاض أغلبية الفقراء والمضطهدين من حولهم، بعد وضوح مدى معاداتهم لمطالب الجماهير الاجتماعية.

يهدف نشر الفتنة هنا إلى تعبئة جماهير الفقراء فى مواجهة بعضها البعض بدلاً من توجيه غضبهم لدولة القمع والاضطهاد الاجتماعي، ونشر الفقر، يستخدمون نفس أساليب حكم مبارك فى تفرقة الجماهير إلى جماهير كروية تارة، وجماهير دينية فى مواجهة بعضها البعض تارة أخرى.

لكن هذه السياسات لم تنجح في الحفاظ على نظام مبارك، كما لن تنجح فى وقف مسيرة الثورة الاجتماعية التي تتجذر يومياً فى احتجاجات الفقراء، ونضالات المضطهدين. فجريمة قتل الثوار فى استاد بورسعيد لم تنجح ولو لوهلة فى تحقيق غرضها بوضع قطاعات جماهيرية فى مواجهة بعضها البعض، وتبرير سياسات القمع، ومنذ اللحظة الأولى كشفت الجماهير عن وعي ثوري حقيقي ووجهت غضبها نحو المجرم الحقيقي مباشرة، وهو المجلس العسكري وعصابة الداخلية.

وأيضا جريمة التطهير العرقي للأقباط فى الإسكندرية لن تؤدى إلا إلى ازدياد تعبئة الجماهير ووعيها الثوري فى مواجهة مشروع تخريب الثورة، ونشر الفتن لتمرير سياسات قهر الفقراء وزيادة معدلات استغلالهم.

فحادثة كان من المفترض أن تكون فرصة للبرلمان الجديد، “برلمان الثورة” للإعلان عن رؤية جماهير الثورة، أن مصر قد أصبحت دولة قانون، ومساواة، عن طريق تطبيق القانون بكل حزم ضد المخطئ، ومحاسبة كل من يثبت ارتكابه جريمة ما، تحولت إلى فرصة لنشر الفتنة بشكل شرعي، وتأجيج الفتنة على أساس الانتماء الديني.

ففي أعقاب انتشار إشاعات عن قيام شاب مسيحي بتصوير امرأة مسلمة خلال علاقة بينهما، تجمع مسلمي القرية لحرق مساكن ومحلات المسيحيين بالقرية، ورغم قرب معسكر الأمن المركزي من موقع الأحداث إلا أن الدولة لم تتحرك إلا بعد 5 ساعات وبعد إتمام المتجمهرين لمهمتهم بتكسير وحرق كل ما طالته أيديهم من ممتلكات المسيحيين.

ثم جاء قانون الغاب المسمى بالمجلس العرفي وكأنا فى بلد ليس بها قانون أو حقوق، تشكل المجلس برئاسة شيخ سلفي، ومشاركة أعضاء مجلس الشعب من الإخوان، ليقرر طرد أسرة الشاب من القرية، رغم أن الشاب المتهم سلم نفسه للشرطة.

ثم اجتمع المجلس العرفي مجدداً ليقرر طرد 8 أسر مسيحية من القرية، وبيع ممتلكاتهم حتى بدون حقهم فى حضور جلسة البيع، عقاباً لقيام أحد الأقباط بإطلاق النار فى الهواء دون إصابة أحد، حين كان المتجمهرون يحرقون منزله ومحلاته.

لكن الكارثة الحقيقية كانت فى رد فعل أغلبية الإخوان ورئيس مجلسهم البرلماني، الذى رفض أن يلقى أحد أعضاء المجلس بياناً ليوضح للمجلس أبعاد الكارثة، ثم رفض استجواب مقدم من عدد من الأعضاء حول الموضوع. بالتأكيد فالإخوان الذين شاركوا فى الجريمة من خلال المجلس العرفي لن يسمحوا بمناقشتها فى برلمانهم.

إن سياسات نشر الفتنة والتطهير العرقي وقمع المطالبين باستكمال الثورة وتحقيق أهدافها لن تؤدى إلا إلى المزيد من تأجيج المطالب وتوحيد كل المضطهدين والفقراء فى طريق الثورة الشاملة، لتحقيق مجتمع العدالة، مجتمع المساواة، مجتمع يخلو من المضطهدين على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو اللون.

الثورة هي طريق المضطهدين والفقراء للسيطرة على مجتمعهم ومواردهم من أجل خلق مجتمع جديد، مجتمع يحقق إنسانية البشر، مجتمع يسيطر فيه مجموع الشعب على موارده ويوجهها لخدمة مصالح الأغلبية، وليس الأقلية التي تحتكر الثروة، وتنشر الفقر والاضطهاد والاستغلال.