بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الطوارئ.. هنسقطها بالمطارق

منذ تولي الديكتاتور السابق منصب رئيس الجمهورية، لم يتخل مبارك يوماً عن قانون الطوارئ الذي عمل به طوال ثلاثين عاماً لإخماد أي نشاط سياسي يعارض طغيانه. وفي الأعوام العشرة الأخيرة كان من الواضح أن الديكتاتور يستخدم القانون لتأمين خلافة ابنه له في الحكم دون معارضة.

من المعروف أن قانون الطوارئ لا يُستخدم إلا في حالات محددة، منها نشوب حرب أو وقوع كارثة عامة أو انتشار وباء. إلا أن مصر اليوم لا تشهد أي من تلك الحالات، فما الذي يبرر إذن استمرار العمل بهذا القانون إلى اليوم حتى بعد إسقاط مبارك الذي لم يكن يعيش دقيقة بدونه (!!).

حينما ننظر إلى ثلاثين عاماً من تطبيق الطوارئ، سنجد أن القانون لم يُستخدم يوماً لملاحقة الفاسدين أو لمعاقبة سارقي أموال الشعب. بل على العكس، فنتيجة لهذا القانون احتجز الديكتاتور أكثر من 30 ألف من معارضيه في معتقلات وزنازين الداخلية، في حين كان الإعلام الحكومي المأجور ورجال مبارك المقربون يصفون عصره بـ”أزهى عصور الديمقراطية” (!!).

لم يستخدم مبارك قانون الطوارئ ضد معارضيه فقط، بل استخدمه أيضاً لإرهاب كل مواطن كي لا يتجرأ على المطالبة بحقه في مجتمع أفضل ينعم فيه بمعيشة آدمية وكلمة مسموعة لدى المسئولين. ولقد أضاف قانون الطوارئ إلى وزارة الداخلية المزيد من الصلاحيات في ممارساتها القمعية ضد الشعب.

وهكذا أصبح طبيعياً، وبموجب هذا القانون، أن يتم توقيف واعتقال المواطنين حتى دوت توجيه التهم لهم. إلا أن الإعلام المصري لا يزال اليوم يروج لفكرة زائفة وهي أننا اليوم في أمسّ الحاجة لمثل هذا القانون.

أما الأنباء التي تتردد حول انتشار بلطجية مسلحين في بعض شوارع القاهرة، فهؤلاء البلطجية باختصار هم تربوا على يد الداخلية ورجالها. وهم من أطلقت الداخلية لهم العنان لإرهاب الثوار، لتبرير مد العمل بقانون الطوارئ إلى اليوم.

كما أن رجال الداخلية يرغبون بذلك في إخضاع الشعب لهم بعد أن انتقم منهم الشعب ورد لهم الصاع صاعين على ما ارتكبوه في حقنا من تعذيب وقمع وإرهاب.  لقد أسقط الشعب الديكتاتور مبارك وألقاه في المزبلة.. وفي المزبلة أيضاً يجب أن نلقي قوانينه التي قمعنا بها طيلة ثلاثين عاماً. وعلينا أن نتذكر أن الثوار لا يحيون إلا بالثورة، أما أجهزة القمع فلا تحيا إلا بالقوانين الاستثنائية كما كان يحيا الديكتاتور مبارك من قبل.. الثوار لديهم شرعية الثورة، أما أجهزة القمع فلديها قانون الطوارئ.

كما أن إسقاط قانون الطوارئ هو مطلب من مطالب الثورة الذي لا يمكن التخلي عنه أو التهاون فيه، فلا ديمقراطية دون إسقاط هذا القانون الذي يخنق الحياة السياسية في مصر.. ولا حديث عن التحول الديمقراطي في ظل مثل هذا القانون الذي يعزز سلطة وزارة الداخلية في مواجهة الشعب.