بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

من مبارك إلى مرسي

الطائفية سلاح الثورة المضادة

في مدينة الخصوص في القليوبية، عركة بين بعض الشباب، مسيحيين ومسلمين، مات فيها مسلم فجيش المتعصبون الجيوش وأعلنوها حربا دينية يبذلون فيها الروح والدما في سبيل الله، فهاجموا دار حضانة “المحبة” وكنيسة ماري جرجس وقتلوا على الأقل 4 أشخاص.

واليوم وفي أثناء تشييع جنازة هؤلاء القتلى هجم “مواطنون شرفاء” على الجنازة وهاجموا الكاتدرائية المرقصية، إذ إن لا حق للمسيحيين حتى في النحيب على موتاهم. وكالمعتاد تأتي الداخلية لتوجه قنابلها المسيلة للدموع والخرطوش.

وفي مواجهة الهجمة الطائفية على الكنيسة في مدينة الخصوص تمخضت الرئاسة عن بيان يؤكد “رفضها التام لأي عمل يستهدف وحدة وتماسك المجتمع المصري، والتصدي بكل حزم لمحاولات إشعال الفتنة الطائفية”. ولم يسكت البيان بل أضاف: “وتناشد رئاسة الجمهورية جميع المُواطنين احترام القانون، والابتعاد عن أي أعمال تمس أمن واستقرار البلاد، وعدم الالتفات للإشاعات المغرضة.  وتتابع الرئاسة التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الأحداث.”

نفس الكلام الممجوج، نفس الإكليشيهات الفارغة التي تغطي على الكارثة. نفس الاستهتار بأرواح المسيحيين. وفي النهاية لا يزال الرئيس يريد أن يفهم الأسباب الحقيقية؟ فلنساعده: هذه الدولة تعمل بشكل نشط وواع على نشر وتأجيج الخطاب الطائفي ضد المسيحيين، في المدارس والإعلام والصحف الحكومية، ورأس حربة هذا الهجوم الآن هو جماعات الإسلاميين ممن يستعدون المسلمين جميعا على المسيحيين ولا يملون تحقير عقائد المسيحيين وحث المسلمين على مهاجمة الكنائس وحرقها واستخدام خطاب مبطن في العموم وصريح حينما يتمكنون بأن المسيحيين ضيوف، فليكونوا ضيوفا خفافا. إن الأفكار الطائفية ضد المسيحيين والتمييز ضدهم هي السبب في هذه الفتنة إن لم تكن تعلم. وإن كان ما يحدث ليس من الفتنة بشيء. هو اضطهاد سافر ومشين. وأول خطوة في الوقوف بوجه هو تسميته باسمه. إن هذا الاضطهاد يفيد الطبقة الحاكمة، فهو يحطم صفوف المقهورين ويفرق بينهم بصورة رأسية: كل المسلمين أغنياء وفقراء فئة واحدة والمسيحيون أغنياؤهم وفقراؤهم واحد. فإن أردتم صراعا فلتصارعوا بعضكم البعض. ويستفيد منه أيضا كل من يرون أن مصلحتهم ضد تغيير هذا المجتمع واستكمال الثورة وتعمقها. فكل قوى الثورة المضادة تستفيد من قهر المسيحيين. فالأمر لا يقتصر على الإخوان المسلمين وحكمهم.

لقد سارع الكثيرون بتوجيه إصبع الاتهام لهذا النظام وحده والمطالبة بتدخل الجيش لإنقاذ الوضع. عن أي جيش يتحدثون! في عهد مرسي تم حرق الكنائس ولم تفعل الدولة شيئا، تتجاهل و”تهدئ النفوس” وتدعو إلى الوحدة الوطنية و”تنتظر تحقيقات النيابة” وتعطي الضوء الأخضر لغلاة المتعصبين لممارسة دعايتهم القذرة، وفي عهد المجلس العسكري حرقت الكنائس ودهست مدرعات الجيش وهرست العشرات من المسيحيين الداعين إلى بعض حقوقهم. ورأينا في ظل المجلس العسكري تهجير المسيحيين من ديارهم لسبب أو لآخر. وكيف ننسى تفجير كنيسة القديسين والمتهم الأول فيها هو الدولة ذاتها نحو ثلاثة أسابيع قبل اندلاع الثورة. كيف ننسى “الكشح” في عهد مبارك؟ إن الاقتصار على تحميل حكم الإخوان المسؤولية لا ينقد الطائفية بالعمق الكافي ولا يسبر غورها. فالمشكلة في الدولة المصرية وتمييزها المؤسسي ضد المسيحيين. الطائفية صناعة ساداتية مباركية مجلس عسكرية تأخذ أبعادا غير مسبوقة في حكم الإخوان. ليس لدينا شيء نعود إليه. إما أن نمضي إلى الأمام وتنتصر الثورة إما بربرية متوحشة.

عندما يصل مسلسل التحريض الطائفي الذي يبدأ بالتحقير من شأن المسيحيين إلى هدم دور العبادة تتدخل السلطات دائمة للحفاظ على ما يسمونه السلام الاجتماعي. فيبقون الوضع دائما على ما هو عليه. أي تكريس عدم المساواة. هو سلام طائفي يأتي على حساب المغلوبين. أما نحن فلا نريد هذا الاستقرار. نحن نريد تغيير المجتمع. ولم ثرنا إذن!! والطائفية تقف في وجهنا. كل من يريد تغيير هذا المجتمع إلى الأفضل يجب أن يقف مع المسيحيين في وجه الاضطهاد بجميع أنواعه. يجب أن نقف ضد المشايخ الذين يبثون السموم، وضد الدولة التي تميز ضدهم.

إذا كانت الطائفية أحد الأسلحة الماضية للثورة المضادة، فقد ضربت الثورة حتى الآن أمثلة كثيرة على روح التسامح والمساواة بين المسلمين والمسيحيين. ولكنها حتى الآن تظل “روحا” سائدة بين الثوريين، وليست برنامج عمل. لم تحدث حتى الآن مليونية من أجل المساواة وحرية العقيدة ومحاربة الطائفية، بعد أي من الجرائم الطائفية (وهي كثيرة)، سواء حرق أو تهجير أو قتل، بل حتى بعد مذبحة ماسبيرو. يجب أن ننظم مليونية لمحاربة الطائفية والمطالبة بالمساواة في ميدان التحرير. لم ترفع الثورة حتى الآن مطلب المساواة الكاملة بصرف النظر عن الديانة بشكل واضح. والأهم والأصعب هو الربط بين المضطهدين جميعا في جبهة واسعة تسعى لتعميق الثورة. يجب أن نربط بين نضال شباب الثورة في الشوارع والميادين ونضالات العمال والنضال من أجل المساواة في أشكالها المختلفة. واليوم كانت الثورة المضادة مستعرة أمام الكاتدرائية في حين خطت الثورة خطوة إلى الأمام في مكان آخر، إذ قام سائقو القطارات بإضراب عام لهم توحد فيه العمال دفاعا عن مصالحهم ضد الدولة دون الالتفات إلى من مسيحي ومن مسلم. هنا المسلم والمسيحي يد واحدة في الإضراب، يد واحدة ضد الدولة، ضد الاستغلال والقهر. وحتى نرى كيف يؤدي الخطاب الطائفي إلى صرف النظر عن انتزاع الحقوق من الدولة والطبقة الحاكمة ما علينا سوى أن نتذكر الهراء الطائفي الذي عزا حادث قطار البدرشين إلى أن السائق مسيحي. قارن إضراب اليوم بالأفكار الطائفية.

إن محاربة الطائفية واضطهاد المسيحيين فرض عين على كل ثوري. وعلى الثورة حتى تنتصر أن ترفع مطالب المساواة الكاملة بين المسيحيين والمسلمين. على الثوريين الوقوف إلى جوار المسيحيين دفاعا عن كنائسهم وعن حرية العقيدة، على الثوريين محاربة الخطاب الطائفي بجميع أشكاله – بدءاً من تعبير”الإخوة المسيحيين” إلى تخوينهم العلني.  يجب أن تعلن قوى الثورة إن المساواة الكاملة حق للمسيحيين، إن بناء كنائسهم وفقا لاحتياجاتهم حق، إن إمكانية الترشح لجميع مناصب الدولة بما فيها رئاسة الجمهورية حق، إن حرية العقيدة حق. يجب أن نقف في وجه دعاة الطائفية ودولة التمييز الطائفي.