بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

آن الأوان لانتخاب المحافظين

منذ اندلاع الثورة المصرية في 25 يناير 2011 ورفع شعارات العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، ونجاح الموجات المتتالية من الثورة في اسقاط  مبارك، ثم المجلس العسكري ثم الإخوان بقيادة محمد مرسي ومكتب الإرشاد في الموجة الثالثة للثورة في يونيو 2013، إلا وكان مطلب تطهير مؤسسات الدولة من الفاسدين مطلب رئيسي للحركات الجماهيرية.

وظهر هذا المطلب في عدة صور، بدأت بمظاهرات جماهيرية في ميدان التحرير بعد سقوط مبارك، ومظاهرات العاملين في المصالح والوزارات ضد تعيين وزير أو مسؤول يُعتَبَر رمز من رموز النظام الساقط، بالإضافة إلي محاصرة الأهالي في عدة محافظات لمباني المحافظة والاعتصام بها مطالبين بعزل المحافظ كما حدث في المنيا والأقصر والجيزة، حتى عادل لبيب وزير التنمية المحلية في حكومة الببلاوي الذي طارده الرفض الشعبي لوجوده كمحافظ الإسكندرية ثم قنا كونه واحد من رموز نظام مبارك، ومسؤوليته عن حادث خالد سعيد وتفجير كنيسة القديسين، والآن نجد قمة السخرية في توليه منصب وزير التنمية المحلية في الحكومة الانتقالية بعد الموجة الثورية في 30 يونية بصلاحيات تعيين المحافظين ليعطي مثال واضح عن طبيعة الحكومة الحالية وتحالفها مع رموز وفلول النظام السابق من قامت الثورة بالأساس ضد سياسته، ويعطي صورة مستقبلية حول سياسات الدولة القادمة تجاه الحريات السياسية والاجتماعية.

وكان أول تصريح لعادل لبيب إنه ضد انتخاب المحافظين من أبناء المحافظة، ذلك لأن المصريين مازال لديهم مبدأ “العصبية والقبلية” لافتاً إلى أنه مع تعيين المحافظين، بالإضافة إلي نظرته الدونية إلى الجماهير المصرية مشيراً إلى عدم قدرتها على الاختيار الحر فما يحكمها هو العصبية والقبلية، لذا سوف يقوم عادل لبيب عضو نظام مبارك السابق باختيار المحافظين للشعب المصري، إلا أن هذا التصريح أيضاً يتجاهل الحركة الجماهيرية طوال أعوام الثورة التي استطاعت أن تعزل عدة محافظين ورؤساء مؤسسات، حتى إنها عزلت رئيسين للجمهورية  من أجل الحصول على العدالة والحرية، وترجمة الحرية في الدستور وعلى أرض الواقع أن يكون جميع الموظفين في الدولة مُنتَخَبين ومُحَاسبين أمام الشعب.

فمن المتوقع أن حركة المحافظين الجديدة سوف تحكمها نفس معايير النظام القديم من مجاملات للواءات الشرطة والجيش، والولاء لتنفيذ سياسات النظام الحاكم بدون رقابة ومشاركة شعبية.

فرق شاسع بين  طموحات الجماهير المصرية بعد 30 يونيو في حكومة مختلفة عن الحكومات السابقة تعتمد بشكل أساسي على المبادرة الشعبية والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات، وبين حكومة الببلاوي التي تحتوي على نفس وجوه نظام مبارك الساقط بدون أي تغيير في شكل مؤسسات الدولة بل تحرص تماماً علي عدم التغيير في شكل السلطة، فانتخاب المحافظين يضرب بشكل كبير أحد المناصب البيروقراطية في السلطة القائمة وخطوة كبيرة نحو الديمقراطية الشعبية.

لذا يجب أن تتحرك كل القوى الثورية في الأحياء الشعبية وفي مقدمتها الاشتراكيون الثوريون للحشد على رفع مطلب انتخاب المحافظين بكل أدوات الدعاية، من حملة لجمع التوقيعات، وبيانات شعبية تشرح الفكرة وأهميتها، وحملات الجرافيتي، فشعار انتخاب المحافظين يجذب أوسع القطاعات الشعبية المختلفة من عمال وحرفيين وطلبة، فنجاح أي حملة مرتبط باتساع القطاعات الشعبية المؤيدة لمطالب وشعارات الحملة، لذا يجب أن يكون الشعار مرتبط بدرجة الوعي الجماهيري والدفع للأمام في مسار الثورة.

كما أن شعار”انتخبوا المحافظين” يدفع الوعي إلى تبَّني مطلب ديمقراطي وتوسيع المعركة في المحليات، والمراقبة الشعبية لميزانية المحافظة بهدف العدالة في توزيع الخدمات في الأحياء المختلفة، وعدم توجيه الخدمات للأحياء الغنية على حساب الأحياء الفقيرة.

وفي النهاية إذا كانت الأزمة في الموجات المتتالية في الثورة المصرية أزمة لها علاقة بالوعي، فالجماهير التي خرجت نتيجة أزمة سياسية واقتصادية طاحنة قبلت بأن يشاركها الفلول ويؤثروا عليها بدون عزلهم عن الحركة، وأزمة لها علاقة بالتنظيم، بغياب حزب ثوري مُتَجَذِّر وسط الحركة الجماهيرية في الأحياء والمصانع، وعدم تكوين أشكال تنظيمية شعبية قادرة على إستلام السلطة، مما أدى إلي قفز الجيش وفلول النظام السابق علي الحركة،  فمن الضروري الآن بناء عدة حملات شعبية، والدفع في تكوين أشكال تنظيمية للشعب كاللجان والروابط الشعبية.