بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

اليوم:

احتفالية المناضل الشيوعي يوسف درويش في نقابة الصحفيين

يحتشد مساء اليوم في نقابة الصحفيين رفاق وأصدقاء المناضل الشيوعي ومحامي العمال الشهير يوسف درويش للاحتفال بذكرى مرور مائة عام على مولده. لم ينكس محامي العمال درويش الراية الحمراء حتى مماته متمسكا بالكفاح ضد الرأسمالية والصهيونية مناديا بالاشتراكية والعمل وسط الطبقة العاملة، ويكفيه إنه كان محاميا لستين نقابة عمالية قبل عام 1952.

 وتقول الفنانة بسمة حفيدة المناضل يوسف درويش: الاحتفالية ستكون تجمعا للعائلة وأصدقائه المقربين يقول كل فرد كلمة قصيرة، وأتشرف أنا بتقديم هذا الحفل. كما سيتم عرض مقتطفات سريعة من الفيلم التسجيلى راعى الأمل الذى يتناول حياته.وهو من إخراج عمرو بيومي، وكتبه الكاتب الصحفي سيدمحمود،و يقدم سيرة درويش والذي رحل عام 2006.  

يذكر أن بسمة كانت قد تعرضت لحملة هجوم شرسة في الأشهر الثلاثة الماضية، بعد إعلانها عن هوية جدها المناضل السياسي «يوسف درويش»،بدعوى إن أصوله يهودية، وهو ما اضطرها لمقاطعة الصحافة المصرية والعربية.  

وأشارت ابنته الدكتورة نولة درويش إلى أن جدها لأبيها “كان في بادئ حياته المهنية عاملا حرفيا في المصوغات، ثم أقام ورشة صغيرة لصناعة المصوغات، وفتح بجوار تلك الورشة متجرا لبيع المصوغات على أنواعها ومن ثم أصبح من كبار الصاغة ويمتلك ورشة متوسطة الأهمية والحجم ومتجرا للبيع بالقطاعي (بالتجزئة) وسرعان ما أصبح تاجرا بالجملة يبيع منتجاته لتجار الصاغة في منطقة القناة في كل من بورسعيد والسويس والإسماعيلية فيذهب مرة كل أسبوع إلى تلك المنطقة لتسويق منتجاته وتحصيل مستحقاته حتى أن العائلة كثيرا ما كانت تقضي أجازتها في بورسعيد ضيوفا على عائلات تجارها”.  

وعن نشاطه السياسي والاجتماعي، ألمحت الدكتورة نولة درويش أنه قبل سفره إلى فرنسا عام 1930 كان  يهتم كثيرا بالقضايا السياسية، وكان وفدياً مثله مثل الكثير من المصريين آنذاك، وله ذكريات كثيرة في هذا الشأن، فعلى سبيل المثال عندما عاد سعد زغلول من المنفى بمالطة وكان درويش يبلغ وقتها 12 أو 13 سنة ذهب إلى محطة مصر ليستقبل مع الشعب المصري زعيم الأمة، وكان يتردد على بيت الأمة لرؤية زعيم البلاد، ولما توفي سعد زغلول في 23 أغسطس 1927 استمر يرتدي البزة السوداء لمدة سنة كاملة.  

وقالت انه في فرنسا اهتم كثيرا بالسياسة حيث شارك في المظاهرات الصاخبة ضد النازية، كما كان تعلق يوسف درويش بمصر والعروبة كبيرا فكون مع كل من حامد سلطان وتوفيق عبد الواحد ومحمد شفيق (الذي أصبح بعد ذلك موظفا ببنك مصر) وبهاء الدين كامل (والد الدكتور حسين كامل بهاء الدين) جمعية في تولوز عام 1931 تحت اسم “جمعية الطلبة العرب” والتي كانت تعمل من أجل الاستقلال ومحاربة الاحتلال، وقد انضمت إليها الغالبية العظمى من الطلبة العرب في تلك المدينة ومن بينهم جزائريين والذين أصبحوا بعد ذلك من قادة الثورة الجزائرية.  

ونوهت أن درويش “كون مع بعض الطلبة الفرنسيين لجنة الطلبة ضد القانون والحرب عام 1933 وتمكن بمساعدة صديقة شيوعية من حضور بعض اجتماعات خلية الحزب الشيوعي في هذه المدينة، وعاد إلى مصر عام 1934”.  

وقد أصدر منشور باسم الطليعة الشعبية للتحرر عام 1946 والذي عرف أيضا باسم “طليعة العمال”، ثم تغير اسمه إلى الديمقراطية الشعبية عام 1948 وأخيرا اسم حزب العمال والفلاحين الشيوعي المصري في مؤتمر عام 1957، وقد دخل في الحزب الشيوعي.   وقالت الباحثة أميرة داود أن يوسف درويش رزق عام 1943 بولد اسماه “مجاهد” لأنه كان في ذروة النضال، وفي عام 1949 أنجب بنتا أسمتها والدتها “نولة” باعتبارها هدية، ولكن تركها درويش عند دخوله المعتقل عام 1948.  

وكان في البداية محاميا  متخصصا في القضايا التجارية وخاصة قضايا الإفلاس، ثم غير مساره بعد ذلك وتخصص في قضايا العمل وفي النشاط النقابي العمالي وقد بدأ ذلك عام 1941- 1942، وأصبح محاميا لأكثر من 60 نقابة (وكان عدد النقابات وقتئذ 167 نقابة) في القاهرة وضواحيها أساسا وفي الإسماعيلية وبورسعيد.  

يذكر إن درويش دفع ضريبة النضال ثمناً غالياً من حريته حيث حل ضيفا على سجون مصر على مدى سنوات طويلة وكانت البداية  في سبتمبر عام 1948 حيث دخل معتقل “الهايكستب” بجوار مصر الجديدة في عنبر “السمكرجية” (أي العمال) وظل في هذا المعتقل حتى أكتوبر عام 1949. وفي عام 1950 تم القبض عليه حيث صدر الحكم ضده في يناير عام 1952 لمدة ثلاث سنوات قضاها في سجن مصر وخرج بعد ثلاثة أرباع المدة في إبريل عام 1953 علما بأن محكمة النقض قضت بعد ذلك ببطلان هذا الحكم. وقبض عليه عام 1955 وتم حجزه في معتقل أبو زعبل ومكث فيه ثلاث شهور.   

وفي يناير عام 1959 تم القبض عليه مع كافة الشيوعيين من كل التنظيمات الموجودة وتم وضعهم في معتقل أبو زعبل ثم معتقل الواحات وصدر الحكم عليه بعشر سنوات أشغال شاقة وخرج من المعتقل في مايو عام 1964. وفي عام 1973، بعد الإفراج عنه من معتقل القلعة بعد أن قضى هناك ثلاث سنوات.  

وفي عام 1980 تم انتخابه في الحزب الشيوعي المصري الذي كان عضوا فيه ليكون ممثلا له، وكان وقتها في تشيكوسلوفاكيا، وقد ظل في هذا المنصب وهذا البلد حتى عام 1986.ليؤسس بعدها مع رفيق دربه الراحل أحمد نبيل الهلالي حزب الشعب الاشتراكي.