بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ندوة مركز الدراسات الاشتراكية:

مهام القوى الثورية بعد 100 يوم من حكم مرسي

بدلاً من أن تشهد المائة يوم الأولى للرئيس الجديد قصاصاً لدماء الشهداء، وبدء أولى الخطوات نحو تحقيق العدالة الاجتماعية واستعادة المواطن المصري لكرامته المهدورة، جاءت مخيبة لآمال الجماهير الذين رأوا مطالبهم وأحلامهم وهي يُضرب بها عرض الحائط. وتجلى هذا في التجاهل الشديد الذي تتعامل به حكومة “قنديل” مع الإضرابات العمالية، وظهر أيضاً في لجوء النظام للقمع في تعامله مع بعض الإضرابات مثل إضراب هيئة النقل العام وإضراب طلاب جامعة النيل، في مشهد لم يختلف في شيء عن عنف وبلطجة نظام مبارك. واخيراً العنف الذي لجأت له جماعة الإخوان المسلمين في تعاملها مع مظاهرات يوم الجمعة 12 أكتوبر في ميدان التحرير والتي دعت إليها العديد من القوى الثورية للمطالبة بجمعية تأسيسية ممثلة لكل القوى الاجتماعية، وللمطالبة أيضاً بكشف حساب عن المائة يوم الأولى من حكم مرسي.

وفي محاولة لفهم وتحليل الوضع الحالي للثورة المصرية وسبل دفعها للأمام خاصة إنتهاء فترة المائة يوم التي كان قد حددها “مرسي” لنفسه. ولمعرفة المهام المطروحة علي القوي الثورية والاجتماعية من أجل تحقيق مطالب الحرية والعدالة الاجتماعية، وكيفية تحقيق مهام الثورة وأهدافها السياسية والاجتماعية عقد مركز الدراسات بالجيزة ندوة تحت عنوان “مهام القوى الثورية بعد 100 يوم من حكم مرسي”. تحدث فيها كل من: المناضل “كمال خليل” القيادي بحزب العمال والفلاحين، المناضل “خالد عبد الحميد” عضو حزب التحالف الاشتراكي، و”هيثم محمدين” عضو المكتب السياسي بحركة الاشتراكيين الثوريين.

في بداية كلمته أكد “كمال خليل” على أهمية إلقاء الضوء على يوم الجمعة 12 أكتوبر وتحليل أحداثه نظراً لأهمية النتائج المترتبة على هذا اليوم. وقال “خليل” أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تهدف في هذا اليوم إلى كسر إرادة الثوار. بمعنى أن مرسي هو مبارك بنفس السياسات والممارسات من قمع للإضرابات العمالية، والاقتراض من البنك الدولي، والسير على نفس خطى التبعية للإدارة الأمريكية.

وأشار “خليل” أنه تزامناً مع إنتهاء فترة المائة يوم، تستعد الجماعة لتمرير دستور معد سلفاً من خلال لجنة تفرض فيها إرادة الإخوان بخلاف أنها لجنة منبثقة من مجلس الشعب الذي تم حله. ولذلك فإننا مقبلون على معارك نضالية أولها معركة الدستور، والثانية العدالة الاجتماعية وتصاعد وتيرة الإضرابات العمالية، إلى جانب الانتخابات البرلمانية وانتخابات المحليات. كل هذا يؤكد أن نزول جماعة الإخوان المسلمين كان بهدف تحجيم الثوار. ودليل آخر هو استجلابهم لأعضاء الجماعة من الأقاليم والذي حملوا معهم أسلحة وعصي وقنابل معدة سلفاً تعرف باسم قنابل المونة، وهي عبارة عن كسر زجاج ورولمان بلي ومسامير وقدر من المواد المتفجرة وعندما تلقى تحدث انفجار ودخان كثيف وتتناثر شظايا، ويستحيل تصنيعها بشكل فوري مما يؤكد استعدادهم المسبق.

وأوضح “خليل”  أن الثورة المصرية ثورة سلمية ونحن نؤكد على سلميتها، لكن هذا لا يعني أننا سنترك أعمال البلطجة دون أن نرد عليها الرد الرادع. مؤكداً أن العنف هو تاريخ الإخوان منذ عام 1946 وحتى السبعينيات، لكن المختلف هذه المرة هو أننهم في السلطة. لقد دافع الثوار عن إرادتهم وكرامتهم وثورتهم وأفشلوا هدف الإخوان، بل جاءت بنتيجة عكسية، وأصبحت كسر لإرادة الجماعة وكسر لإرادة حزب الحرية والعدالة، بدليل الكراهية المتزايدة ضدهم في الشارع. وسيتضح خلال الشهور القادمة مدى فاشية هذه الجماعة وعدائها للشعب وعدم تحقيقها لأهداف الثورة، بل وتخبطها أيضاً.

واستطرد “خليل” قائلاً الآن يتحدثون عن إصدار قانون لحماية مكتسبات الثورة وهو في جوهره قانون ضد الثورة، والتسمية الصحيحة له هو قانون حماية مكتسبات الإخوان. من المعروف أن السلطة الآن عبارة عن تحالف بين الإخوان المسلمين وعناصر النظام القديم، يظهر هذا في تشكيل الوزارة وفي الوفود المصاحبة لمرسي أثناء زياراته الخارجية نصفهم رجال أعمال إخوان والنصف الآخر رجال أعمال النظام القديم. ولكن هذا التحالف ونظراً لحداثته لم يبلغ حد الاندماج الكامل، ولذلك سنشهد في المستقبل نزاعات بين عناصر النظام القديم وجماعة الإخوان المسلمين تماماً مثلما حدث في موقف النائب العام.

وأضاف “خليل” أننا أمام سلطة ليست جديدة في سياستها، ولكن الجديد هو توزيع الأنصبة بينهم وبين النظام القديم. وأكد على أنه يقول هذا تحسباً للأقاويل التي ستثار حول ضرورة التحالف مع الفلول ضد الإخوان. وأنا أؤكد أن هذا نهج خاطئ وأن الثوار الذين سيتحالفون معهم سيفقدون مصداقيتهم في الشارع. إن الحلف الطبقي الجديد بين جماعة الإخوان المسلمين وعناصر النظام القديم هو عدو طبقي لنا وعلينا أن نناصبهم العداء معاً.

وأكد “هيثم محمدين” ، في مستهل كلمته، إنه لا يجب مواجهة هيمنة تيار الإسلام السياسى على أساس مطالب الدولة المدنية إنما يجب أن نحاربه على أساس السعى لاستكمال الثورة وأهدافها والوقوف ضد سلطة الإخوان المعادية لها. فنحن ضد دولة رجال الأعمال والدستور القادم الذى تعده الجمعية التأسيسية للدستور بصياغتها الحالية هو دستور رجال أعمال وليس دستوراً مدنياً أو دينياً، مشيراً إلى أن السلطة الحالية تسعى لإنجازه كى تستقر لأنها بدونه لا تمتلك الاستقرار.

وأضاف محمدين أن الانتخابات البرلمانية وانتخابات الطلاب والنقابات القادمة هامة لمواجهة سيطرة رجال الأعمال والإخوان، وحصولهم على الأغلبية فيها سيكون لصالح استقرارهم، لذلك يجب ألا نسمح لهم بذلك لأنه سيكون ترسيخاً لسيطرتهم. وأضاف قائلاً المزاج العام الآن فى الشارع المصرى يسير ضد جماعة الإخوان المسلمين، فالـمائة يوم الأولى من حكم مرسى شهدت ألف إضراب عمالي، ولأول مرة فى مصر لم يوجد شهر عسل بين الحاكم والشعب.

وشدد محمدين على ضرورة الربط بين المطالب والخطابات السياسية والتحركات والمطالب الاجتماعية مثل الإضرابات العمالية وإضراب الأطباء حتى لا تستقر دولة الإخوان قائلاً: “إن دولة الإخوان تريد بقاء رجال أعمال الحزب الوطنى وأحمد عز مع رجال أعمال خيرت الشاطر وتسن تشريعات فى صالحهم ضد حقوق العمال”، مضيفاً لابد أن ننظر للأحزاب بدقة فإن وضعنا برنامج “المصريين الأحرار” مع “الغد” مع “الحرية والعدالة” فسينتج لنا نفس برنامج الحزب الوطني. وتطرق محمدين إلى الحكومة قائلاً: إنها يستحيل أن تصدر قانوناً ضد رجال الأعمال وتمشى بلا تراجع في خطة التقشف وتلك الخطة لن يتم تنفيذها إلا بالتعسف والقمع ضد العمال والباعة الجائلين مع التغاضي عن تنفيذ أي وعود ديمقراطية قطعها النظام على نفسه.

ورداً على تساؤلات الحضور قال محمدين: إن مدخل العدالة الاجتماعية والقصاص هو المدخل الرئيسى لاستكمال الثورة فى التظاهرات ضد الإخوان، لأن مدخل الدولة المدنية يجعل فرصة هجوم الإخوان على رافعيه سهلة بسلاح العلمانية.

في بداية كلمته أوضح  “خالد عبد الحميد” أن الموجة الثورية التي حدثت في يناير 2011 قامت بإزاحة طبقة من طبقات الحكم العسكري، هذا الحكم الذي هو على استعداد دائماً للتخلي عن بعض رموزه في سبيل الاحتفاظ بسلطته، فتخلى عن مبارك والعادلي ثم فيما بعد عن طنطاوي وعنان.  ولهذا فهو نظام راسخ وقوي ولن يهزمه إلا التنظيمات التي تبنى عبر المعارك النضالية، تنظيمات تبن في كل مكان في الجامعة والمصنع والريف وبين السائقين والباعة، فالاشتراكية الثورية ليست للعمال والفلاحين وحسب وإنما الاشتراكية الثورية هي النضال من أجل انتزاع الحقوق.

وأضاف “عبد الحميد” أن هناك بعض المفاهيم المغلوطة التي يجب التخلص منها أيضاً. مثل مفهوم هيبة الدولة، هيبة القضاء، هيبة مؤسسات الدولة، وكلها مفاهيم لا نحترمها ولا نعترف بها. نحن لا نعترف إلا بهيبة الثورة ودم الشهداء من ضحوا وقدموا نماذج لم تعرف جميعها بعد. نماذج لازالت حتى الآن تواصل النضال من أجل انتزاع الحقوق ولازال الإعلام يعتم عليهم ولازالت الشرطة تلاحقهم، ولازال المجتمع يقف ضدهم.

وشدد “عبد الحميد” على ضرورة تواجد الثوريين في  كل نضال يهدف لانتزاع حق وهذا لن يحدث إلا بتنظيم الناس لأنفسهم من أجل مواجهة أي سطلة، سلطة الإخوان، سلطة الأمن المركزي، سلطة المجتمع الذي يحاول الآن فرض الوصاية على الثورة والاكتفاء بهذا القدر وإعطاء فرصة للاستقرار، تلك السلطة الأبوية التي يجب أن نناضل ضدها ونتخلص منها تماماً. مؤكداً إن كل نضال ضد إقالة فاسد أو لزيادة راتب أو للمساواة في الحياة الكريمة هو نضال من أجل تحقيق أهداف الثورة ومن أجلها ينكل بالناس الآن ويتهمون بالتخريب ويصل التبجح بالبعض أحياناً إلى حد إتهامهم بالإنتماء للثورة المضادة.

وأكد “عبد الحميد” في نهاية كلمته أن أفضل السبل لكشف الإخوان الآن هو وضع المهام الثورية أمامهم. على سبيل المثال نحن لا نطالب فقط بإقالة النائب العام بل نطالب بمحاكمته أيضاَ. رفع المهام والأهداف التي إندلغت من أجلها الثورة أمام أي سلطة موجودة  هي أفضل وسيلة لكشفها. موضحاً أن اتهامنا بأننا مخربين وفوضويين سيظل يلاحقنا طويلاً، كلنا نرغب في الاستقرار ولكن بعد أن يحصل الجميع على حقوقهم. وهذا لن يحدث إلا بالتنظيم، لذلك أنا أدعو الجميع للإنضمام للأحزاب والتنظيمات والحركات السياسية.