بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أمن الدولة.. لا تصالح

جاءت ثورة 25 يناير وفي جعبتها حزمة من المطالب تحقق أحدها وهو إسقاط رمز النظام السابق الرئيس المخلوع مبارك، ويواصل الثوار النضال من أجل تحقيق كافة المطالب حيث لا تنازل عن أي منها، وجاء على رأس مطالب الثورة حل جهاز “مباحث أمن الدولة” آلة القمع التي استخدمها النظام السابق، بعد أن تحول من جهاز مهمته حماية أمن الوطن والمواطنين إلى جهاز مهمته حماية أمن الرئيس وبطانته ووريثه الفاسد. هذا الجهاز المرعب والمفسد ليس فقط للحياة السياسية في مصر، بل ويمكننا القول وبدون مبالغة أنه أفسد كل شئ، لقد طالت آيادي أمن الدولة كل المصريين، وتدخل في كل شئ، بدءاً من الحصول على الوظائف إلى الترشيحات للمناصب العليا في الدولة.

فسيطرة جهاز مباحث أمن الدولة طالت كل صغيرة وكبيرة في مصر، وصلت لمدى أبعد كثيراً من حدود العمل العام والرقابة على الأحزاب أو الصحافة ومقاومة التيارات السياسية في الشارع، فسيطرت حتى على القرارات الاقتصادية والمالية وتدخلت في شئون الجامعات والمدارس والمساجد والكنائس، واستخدمت أقذر الوسائل من تصنت على المكالمات وتزوير انتخابات وتلفيق قضايا للمعارضين، وفرض الأتاوات الأمر الذي طال حتى المراكز الطبية. وحتى سقوط مقار أمن الدولة في أيدي الثوار، واصل الجهاز أعماله القذرة محاولاً تقويض وهدم الثورة، بدءاً من إطلاق الشائعات التي من شأنها إثارة الرعب والمخاوف بين المواطنين تحت مسمى “الانفلات الأمني” وتدعيماً لذلك بتنظيم صفوف البلطجية وإطلاقهم بشكل منظم ومتزامن في كل المدن المصرية، إلى إعادة إشعال الفتنة بين المسحيين والمسلمين بإفتعال الحوادث الطائفية، وصولاً إلى حرق مقار الجهاز والتخلص من الوثائق التي تدين رموز النظام السابق وتدين العاملين بالجهاز، وتركهم بعض الوثائق التي فقدت أهميتها لما تحتويه من معلومات معروفة سلفاً، أو لاحتوائها على معلومات تثير الرأي العام ضد بعض الرموز الدينية أو الإعلامية في محاولة للتغطية على الجريمة الأساسية وهي تخلصهم من الوثائق الهامة في محاولة فاشلة للإفلات من المحاسبة ومن ثم العقاب.

وبعد كل هذا هناك من يسأل “حل أم إعادة هيكلة”، وبدورنا نسأل نحن كيف لمن اعتاد على الإجرام والجبروت وحكم الناس بالتهديد والتعذيب أن يعلن توبته الآن؟ كيف لنا أن نصدق هذا الآن ونأمن له؟ إن لهذا الجهاز تاريخ أسود مريع وحافل بكل صنوف الفساد والإفساد والظلم، كيف نسامح في حقوق من اعتقلوا في السجون السرية وظلوا منسيين لسنوات؟ كيف نوافق على إعادة هيكلة مدبر الفتن ومخرب المنشآت؟

إن حل جهاز أمن الدولة بالكامل ومحاكمة كل عناصره التي يثبت تطورتها في إرتكاب جرائم في حق الوطن والمواطنين، وتسريح رجاله وإلحاقهم بعمل غير سلطوي هو مطلب من مطالب الثورة التي لا تنازل عنها، فلا وجود للدولة المدنية التي نناضل من أجلها في ظل وجود هذا الجهاز العفن ولن ننخدع بإعادة هيكلة أو تغيير مسميات، الحل والحل فقط هو مطلب كل الثوار.