بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

من يحكم مصر الآن؟

سؤال يطرحه الوجدان الجمعي للشعب المصري وتتعدد اجاباته (المجلس العسكري – المشير – مبارك من شرم الشيخ – النائب العام – الفوضي) ويستخلص من هذا رؤيه مشوشه داخل الشارع المصري مقسمه ما بين ثوار التحرير وفلول الوطني ومجلس عسكري يعده البعض راس الحربه للثوره المضاده ولكن هناك بعض الملحوظات التي قد تعيد رسم الصوره واعطائهامحتوي اجتماعي اكثر عمقا وراديكاليه

اولا ان من اولي بيانات المجلس العسكري بيان 3 والذي ينص علي احترام مصر لكافة المعاهدات والمواثيق التي وقع عليه النظام البائد والذي لا يختلف كثيرا عن بيانات وزارة الخارجيه في عهد مبارك والذي يؤكد علي الشراكه ما بين مصر والولايات المتحده بالعديد من المصالح الاستراتيجيه وبعث رساله الي العالم الغربي تؤكد علي استمرار مصر في اداء دورها الاقليمي المنوط بها كحجر زاويه للمصالح الغربيه بالمنطقه وذلك ما رددته هيلاري كلينتون بعد ذلك واضافت اليه رضائها الكامل عن اجرائات المجلس العسكري طوال ايام الثوره واستمرار المنح للجيش المصري واكدت علي التنسيق المستمر ما بين رئيس الاركان المصري والامريكي طوال ايام الثوره

ثانيا في حال قيام الهبات الجماهيريه غير المنظمه كما حدث في مصر فان اكثر المؤسسات صلابه هي من تملا الفراغ السيلسي الذي تصنعه هذه الهبه وهذا الكيان هو القادر علي تحويلها الثوره حقيقيه عبر القضاء الكامل علي كافه المؤسسات القديمه وانتقال السلطه الي تركيبه طبقيه جديده او الوقوف عند تسليم السلطه لبديل طبقي معي الحفاظ علي كافة المؤسسات القديمه داخل الدوله وفي مصر توالت التصريحات الخارجيه(اوباما وتاكيده علي انتقال سلمي ومنظم وامن للسلطه)خوفا من الفوضي والفوضي هنا تعني انتقال السلطه الي الجماهير.وراهن الجيش في البدايه علي امكان اجراء اصلاحات داخل ادارة مبارك وشق الصف داخل ميدان التحرير ولكن تماسك الميدان ادي في النهايه الي التضحيه بادارة مبارك قربان للشعب مقابل الحفاظ عال الكيان الاعمق للدوله والاهم الحفاظ علي تركيبة النظام ومؤسساته القديمه فنجد تحويل قضايا الفساد الي النائب العام وتشكيل لجنه لاجراء التعديلات التي سابقا طلبها مبارك علي دستور 71 والذي اسقطته الثوره.بل والدعم الخفي للموفقه علي التعديلات تاره بالتلويح بورقة الاستقرار وعدم طرح سيناريو واضح في حال اختيار لا والسعي لعمل انتخابات برلمانيه ورئاسيه عاجله مما يعني اعادة انتاج لمجلس شعب لاغلبيه للتيار الاسلامي وبقايا الحزب الوطني من اصحاب المال والعصبيات الذين نشؤا في عصر مبارك في ظل وضع اقتصادي لازال خانقا وغلاء مستمر وتردي اقتصادي لازال بيننا وهي نفس الظروف التي كان يتعامل معها لشراء الاصوات قديما ومزيحا لكافة القوي الشبابيه التي صنعت الثوره بل والتعامل العنيف مع شباب المعتصمين بدايه باحداث الشرطه العسكريه امام مقر وزارة الداخليه مرور بفض اعتصام التحرير بالقوه وحتي فض اعتصام كلية الاعلام بالعصا المكهربه

كذلك حالة التباطؤ الشديد في محاكمة الفاسدين وفي المقابل المحاكمات العسكريه الفريه لاخرين والتباطؤ في تنفيذ مطالب الثوار والرهان علي استنفاذ الشارع وجعله اكثر توقا للاستقرار والسؤال هو..في حال عمل دستور جديد عليه عدد من التحفظات هل سيرفضه الشارع ام سيقبل به سعيا للوصول الي الاستقرار المنشود وعدم الوصول لمرحله انتقاليه جديده

ثالثا تحصل مصر منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد علي منح بقيمة 815 مليون دولار سنويا حتي 1998 ومن بعدها صدر قرار بتخفيضها سنويا بنسبة 5% حتي عام 2008 ثم قررت ادارة بوش الابن تخفيضها باكثر من 50% لتقتصر علي 200 مليون دولار.واعلنت هيلاري كلينتون اثناء زيارتها للقاهره عن اعتزام بلادها تقديم حزمه معونات اقتصاديه بقيمة 2 مليار دولار وفقا لوكالة بلومبرج الاخباريه كما تنتظر موافقة الكونجرس لانشاء صندوق للاستثمار في مصرلمساندة القطاع الخاص بقيمة60 مليون دولار كما اعتمد بنك الصادرات الامريكي تغطيه تامينيه علي القروض المصريه بقيمة 90 مليون دولار معونه طارئه للاقتصاد المصري.واتساقا مع كل هذه المعلومات نجد تصريح عصام شرف رئيس الوزراء حول انه لاخيار امام مصر سوي اقتصاد السوق وتشجيع الاستثمار والذي لا يختلف كثيرا عن تصريحات احمد نظيف وجمال مبارك وان شابه مسحه انسانيه حول ثقافة التفاوض والحريات النقابيه والعداله الاجتماعيه والتي تنهار مع اول اختبار عملي فالاعتصامات تفض بالقوه والنقابات المستقله تواجه العثرات اثناء التسجيل داخل وزارة القوي العامله وهناك حمله اعلاميه شرسه ضد الاحتجاجات الاجتماعيه ووصفها بالفئويه والانانيه والثوره المضاده في حين ان هذه المطالب هيا نفس مطالب الثوره حول الحد الادني للجور وتثبيت المؤقتين وطرد المدراء الفاسدين بل والانكي من ذلك هو اقرار مجلس الوزراء قانون يجرم الاحتجاجات الفئويه وتغليظ عقوبة المشاركين فيها هكذا دون بند واحد ينص علي التحقيق في مطلبهم رافعين شعارمصرفوق الجميع وكان مصركيان منفصل عن مطالب مواطنيها

اخيرا..فهذه الملاحظات وغيرها مما لا يتسع المجال لسرده لا يخفي علي القارىء وتقديرنا ان الراسمالية العالميه تضغط بكل قوه لاعادة انتاج الراسماليه المصريه ودمجها بشكل كبير في الاقتصاد العالمي ولكن بقناع اكثر انسانيه وتقديمها للثوار بانها الخيار الوحيد المتاح امامهم مدعومه بجنرالات مؤسسه عسكريه هم داخل العمليه الاقتصاديه منذ التسعينات ويسيطرون علي نسبه كبيره من الاقتصاد المصري مصانع حربيه ومزارع وفنادق ومنافذ توزيع علي طول القطر المصري وبايدي عامله تعمل تحت واحده من اقسي شروط العمل وفصيل سياسي قوي (الإخوان المسلمون) قوامه الرئيسي من الطبقة الوسطي التي عانت من غياب الفرص في ظل ادارة مبارك وتسعي لتقديم نفسها كبد يل قادر علي ادارة النظام بشكل اكثر رشاده وطبقه هائله من العمال والعاطلون كانوا هم وقود الثوره ليقعوا فريسة غياب التنظيم القادر علي توحيد صفوفهم ومطالبهم من اجل اعطاء الثوره محتواها الاجتماعي والذي هتف به المعتصمون في ميدان التحرير(عيش..حريه..عداله اجتماعيه).