بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

بين السطور:

من يواجه القمع؟ من يناضل من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية؟

2013_04_05_qm

بعد إضراب الشرطة للمطالبة بإقالة وزير داخلية مرسي اللواء محمد إبراهيم، تستمر الداخلية في دورها التي لم تكف عنه يوماً في البطش بالثوار والتنكيل بهم، لتؤكد أن ما يمكن أن يعد خلافاً بين قياداتها وبين مرسي والإخوان لن يحول دون التوحد لحماية النظام في مواجهة كل من يسعى لاستكمال طريق الثورة وتحقيق مطالبها.

وكما يطلق مرسي العنان للداخلية للهجوم على الحركة العمالية، مثلما حدث مع عمال الأسمنت بالإسكندرية منذ أسابيع، وعمال ناتجاس منذ أيام، وغيرهم، يعطي لهم أيضاً الضوء الأخضر للتنكيل بالثوار والمتظاهرين بالاعتقالات والاستدعاءات وتلفيق التهم وغيرها من الأساليب، مدركاً أن التصدي لقوى الثورة لا يستوي دون تصويب القمع نحو التحركات الاجتماعية – والعمالية بشكل خاص – والتحركات السياسية، على حد سواء. ويأتي اعتماد مرسي ونظامه بشكل متزايد على القمع في ظل التقليص الشديد في شعبية الإخوان، الأمر الذي يبدو واضحاً في تصاعد الغضب الشعبي، والذي وجد تعبيراً سياسياً له في النتائج السلبية للإخوان في انتخابات اتحادات الطلاب وبعض النقابات المهنية، إلخ.

وبينما تعاني الملايين من الشعب المصري تحت وطأة الفقر والبطالة، ويناضل الثوار من العمال والشباب في ظل ظروف قمع قاسية يمارسها نظام مرسي على طريقة مبارك والمجلس العسكري من بعده، تتفنن جبهة الإنقاذ بفلولها وليبرالييها في مغازلة الجيش للإطاحة بمرسي، تارة بشكل مباشر، وتارة أخرى من وراء ستار.

هكذا أكد منير فخر الدين، القيادي بحزب الوفد وعضو جبهة الإنقاذ، في حوار له مع “المصري اليوم” بتاريخ 20 مارس الماضي، أن “الجيش هو الملاذ الأخير.. من أجل تصحيح المسار”. وهكذا أيضاً يستمر الكاتب الليبرالي عمرو الشوبكي في مغازلة الجيش في دعوة غير مباشرة لتخليص مصر من حكم الإخوان، واصفاً في مقاله بـ”المصري اليوم”، الأربعاء 3 أبريل، المشير طنطاوي بأنه “مشهود له بالوطنية والنزاهة”، وأن المعضلة كلها إنما تنحصر في أنه “لم يعِ الأطر القانونية لنجاح أي نظام سياسي”.

هذه التصريحات وغيرها، التي يملء بها الليبراليون وأيتام مبارك على السواء الصحف اليومية والمواقع الإلكترونية، إنما تكشف بجلاء الطابع الانتهازي الوقح للمعارضة التي ترى الصراع صراعاً إسلامياً / علمانياً، والتي تتلخص كل أزمتها في بقاء أصحاب اللحى على رأس السلطة دون المساس بالنظام السياسي والاقتصادي القائم والذي تستدعي أحد أركانه – وأقبحها؛ المؤسسة العسكرية – للانقلاب. هؤلاء يريدون فقط تغييراً مدنياً شكلياً في قمة الهرم، تغييراً يعني فقط ببعض النصوص الدستورية والتشريعية التي تضمن لهم حصة من السلطة وإبعاد الإسلاميين عنها، مع بقاء نفس أسس القهر والاضطهاد التي لا تمثل لهم أي أزمة بينما تقض مضاجع ملايين الفقراء.
أما عن وزارة الداخلية، فيكتفي قادة جبهة الإنقاذ والأحزاب الليبرالية بمطلب إقالة الوزير، الذي عيّنه مرسي، دون أي ذكر لتطهير الوزارة وإعادة هيكلتها ومحاكمة قياداتها ومجرميها؛ فالمعركة من وجهة نظرهم مع مرسي والإخوان فقط، وليس مع نظام الاستبداد والاستغلال ككل.

وعلى عكس الدعاية الليبرالية والفلولية التي تتجاهل جرائم الداخلية مع حفظ الأولوية في المعركة فقط ضد مرسي والإخوان، تظل القوى الثورية الجذرية في مواجهة كافة مؤسسات القمع وعلى رأسها الداخلية التي هي الآن بمثابة عصا مرسي ضد الثورة.

هذه العصا التي تهوي على رؤوس الثوار والمتظاهرين، هي نفسها التي تضرب بنفس القوة إضرابات واعتصامات العمال والفقراء المحتجين على إهدار العدالة الاجتماعية. بينما يصر نظام مرسي على القضاء على حق الفقراء في حياة كريمة بالاستمرار في مفاوضات تلقي صندوق النقد الدولي الذي سيجلب الوبال عليهم. في نفس السياق، دعا عمرو موسى رمز الفلول والقيادي بجبهة الإنقاذ، في مؤتمر اقتصادي عُقد بالقاهرة يوم 1 أبريل، الحكومة المصرية “للبدء فوراً في تنفيذ برنامج للتقشف وخفض الإنفاق الحكومي لمواجهة أزمة البلاد المالية”، كما اقترح “إصدار قانون يطمئن رجال الأعمال الهاربين”. هكذا يضيف موسى مزيداً من التأكيد على أنه لا خلاف جوهري في التوجهات الاقتصادية بين عفن الخطاب الليبرالي الذي يردده الفلول ووقاحة خطاب الإخوان؛ فكلاهما يسعى لتكريس الاستغلال، ولتذهب حياة الفقراء للجحيم!

لقد علمتنا أكثر من سنتان من الثورة أن التعويل على أحد أطراف النظام ضد الآخر، انتهازية، وأن عقد الآمال على القتلة الذين تراجعوا قليلاً عن المشهد بعد تكريمهم، خيانة، وأن فقدان الثقة في الجماهير واتهامهم بالجهل، هو الجهل بعينه.. وأنه بقدر تنظيم الصفوف الجماهيرية والدأب في توحيدها على المطالب ندنو من تحقيق الانتصارات.