بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

من يزرع الطائفية؟!

شهدت الأيام الأخيرة تصاعدا جديدا لموجة من الطائفية قد تعطل حركة الثورة بشكل خطير، وكان لمحافظة قنا النصيب الأوفر من الطائفية، إذ شهدت تظاهرات كبيرة ضد تعيين المحافظ الجديد اللواء/ عماد شحاتة ميخائيل الذي كان يشغل منصب مساعد مدير أمن محافظة الجيزة، تطورت التظاهرات لاعتصام أمام ديوان عام المحافظة وقطع الطرق السريعة وخطوط السكك الحديد التي تمر بالمحافظة، لكن تحولت أهداف التظاهرات من سياسية إلى طائفية، وتطور الوضع لرفع أعلام المملكة السعودية والمطالبة بالحكم الإسلامي.

وعلى صعيد آخر شهدت المنيا أحداث طائفية أقل حجما لكن أكثر عنفا حيث سقط قتيلين في خلافات بين عائلة مسلمة وعائلة مسيحية في الوقت الذي يشهد احتفال الأقباط بأعيادهم، مما يشكل تهديدا بحدوث صدامات أخرى أثناء الاحتفال بالأعياد.
وفي القاهرة، شهدت منطقة العباسية تظاهرات كبيرة للسلفيين تطالب بإعادة كاميليا شحاتة زوجة كاهن دير مواس التى أشهرت إسلامها وقامت الكنيسة باحتجازها على حد قولهم.

” كلمة حق يراد بها باطل” هي الوصف الدقيق لما يطالب به الإسلاميون الآن، المطالبة بحرية العقيدة وإستبعاد رموز النظام القديم لا خلاف عليها، وإنما الخلاف في استغلال التحركات الجماهيرية في توجيه دفة المطالب الشعبية لأهداف لا ترتبط بشكل مباشر بمصالح الجماهير، وإنما تؤدي لإعادة إنتاج ديكتاتوريات جديدة في صورة هي أكثر بغضا وعنصرية من النظام السابق، ولا تقدم حلولا اقتصادية جذرية تضع المواطن الكادح في مقدمة أولويات النظام.

أعداء الأمس صاروا أصدقاء اليوم، وتصدر المشهد مشايخ السلفيين والإخوان بتفويض من القوات المسلحة تحت دعوى تهدئة الأوضاع، والرموز المتشددة التي طالما ارتبطت أسماؤهم بنشر الأفكار العنصرية والطائفية، صاروا وسيلة في أيدي المجلس العسكري لإطفاء النيران التي كانوا هم أصلا السبب إذكائها.

ورغم أفكارهم المتطرفة والهدامة، لم يكن المتشددون هم أصحاب المبادرة في افتعال تلك الأحداث، وإنما قدمتها لهم الحكومة كفرصة على طبق من ذهب بتقاعصها في البداية عن فتح التحقيق في قضية كاميليا شحاتة، وصنعت لهم بأيديها حصان طروادة الذي اتخذوه ستارا لنشر أفكارهم. مؤتمر بسيط تعلن فيه المواطنة –محل الخلاف- عن انتمائها العقائدي كان كفيلا بحل المشكلة من جذرها وضرب تحركات المتشددين في مقتل.

كذلك هناك علامة استفهام كبيرة تدور حول تعيين شخصية ليست فوق مستوى الشبهات تماما، وكانت تشغل منصبا أمنيا كبيرا في ذروة أحداث قتل المتظاهرين بمحافظة الجيزة، علامة استفهام كبيرة حول تعيين اللواء/ عماد شحاتة ميخائيل محافظا لقنا في حكومة المفترض أنها تمثل الثورة وتزعم أنها تعمل على تحقيق مطالبها،لا سيما أن المجلس العسكري مستفيد بشكل مباشر من الأحداث في تفعيل قانون حظر التظاهرات الذي نجحت الجماهير في إفشال تطبيقه حتى الآن.