بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ماسبيرو ومفهوم العزبة

إن ما نشرته بعض الصحف القومية والمعارضة مؤخرًا حول أزمة العاملين الذين انتقلوا مؤخرًا من قطاع الأخبار إلى قطاع الإذاعة، يبين إلى أي مدى يتصرف المسئولون في اتحاد الإذاعة والتليفزيون باعتبارهم ملاكًا للاتحاد وليسوا مجرد موظفين فيه.

فهذه الإدارة، وهي المسماه بالإرادة المركزية للأخبار المسموعة قد تم نقلها قبل نحو شهرين من الأخبار إلى الإذاعة رغم أن عملها يختص فقط بالخدمات الإخبارية، ومن ثم من المنطقي أن تظل جزءًا من قطاع الأخبار. لكن عبد اللطيف المناوي، رئيس قطاع الأخبار أراد أن يتخلص من الإدارة ويستبدلها بقناة النيل للأخبار.

وفي نفس الوقت التقت مصالح المناوي مع مصالح إيناس جوهر رئيس الإذاعة التي أرادت أن تدعم نفوذها بالسيطرة على هذه الإدارة الهامة. في ضوء ذلك صدر قرار بنقل تبعية الإدارة من الأخبار إلى الإذاعة، رغم الاعتراضات العديدة التي أثارها العاملون بالإدارة والذين يعلمون إلى أي مدى تعاني الإذاعة من أزمات مالية، وإلى أي مدى سوف تسوء أحوالهم بعد هذا القرار. وهكذا تم بجرة قلم العصف بمصير ما يزيد 700 من المحررين والمترجمين والفنيين والعمال.

وعندما جاء وقت قبض المستحقات المالية بدأت المتاعب فقد فوجئ العاملون بتأخر المستحقات المالية والانتقاص منها. والأكثر من ذلك أنه بدأت تساؤلات من قبل قيادات الإذاعة عن المقابل الذي يقوم به هؤلاء العاملين نظير الإضافي الذي يتقاضونه متجاهلين أن هذه العشرات أو المئات القليلة من الجنيهات هي في الأساس بمثابة تعويض عن المرتبات الضعيفة التي لا تمكن من العيش حياة آدمية. وأصبح من الوارد ألا يتم قبول تجديد الأجر الإضافي مع السنة الجديدة، وهو ما سيؤدي بلا مبالغة إلى خراب بيوت الغالبية الساحقة من العاملين بالإدارة.

ورغم أن هؤلاء تقدموا إلى وزير الإعلام يطلب موقع عليه من قبل ما يزيد عن 500 شخص لأجل العودة إلى قطاع الأخبار من أجل ضمان مستحقاتهم المالية، إلا أنه لم يتم الاستجابة إلى شكاواهم.

أما المهزلة الحقيقية أنه في نفس الوقت الذي يعاني فيه هؤلاء والكثيرين مثلهم في ماسبيرو الأمرين من أجل الحصول على مستحقاتهم المالية الزهيدة، نجد كبار القيادات في ماسبيرو يبدأ أجرهم بـ50 ألف جنيه فصاعد يتسلمونها في وقتها. وفي ذات الوقت يتواتر داخل أروقة الاتحاد أن مستحقات العاملين يتم تأخيرها نظرًا لأنها توضع في البنوك من أجل الحصول على فائدة. أما المهزلة الكبرى أنه قبل أسابيع قليلة، تحدثت بعض الصحف عن أن التليفزيون تعاقد مع مذيعة تم الاستغناء عنها مؤخرًا من جانب إحدى القنوات الفضائية، بأجر شهري 120 ألف جنيه. وإذا كان الأمر هكذا، فهل من المبالغة القول بأن قيادات الإذاعة والتليفزيون تتعامل مع هذا الجهاز باعتباره ملكية خاصة؟