بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصر: تغيرات كبيرة وفقر خيال واحد

على الرغم من دراماتيكية التغيرات التي شهدتها مصر في العامين الأخيرين، إلا أن الطبقة الحاكمة، رغم تغير رموزها، لا زال يحكمها فقر الخيال وقلة الحيلة. سواء تلك الرموز القديمة التي عاصرت السنوات الأخيرة من حكم مبارك، أو التي استمرت مع المجلس العسكري، أو التي بدأت تأخذ مكانها تحت حكم الإخوان، أو هذه التي تكون نفسها الآن برعاية وزير الدفاع، وواجهته قاضي المحكمة الدستورية.

منذ تسعينيات القرن الماضي ولا تزال القلة المتحكمة في مصير جموع المصريين حسب مصالحها وأهوائها، تستخدم نفس السياسات في التحايل على إرادة الناس وحقوقهم. بدأ الأمر عند اعتماد سياسة إعادة الهيكلة وبدء استلام قروض صندوق النقد الدولي السخية، مقابل مشاركة مصر في حرب الخليج لصالح المعسكر الأمريكي. وعند انتهاء البحبوحة الاقتصادية من جراء فتح باب الخصخصة على مصراعيه، وخروج الآلاف من العمال على المعاش المبكر وبدء تطبيق قوانين تحرير العلاقة بين ملاك ومستأجري الأراضي الزراعية وزيادة معدلات البطالة بشكل غير مسبوق، كان لابد من صنع “عدو أوحد” للأمة يسعى للنيل من استقرار الوطن وحاميه “صاحب الضربة الجوية الأولى”. فلم يكن غير الإسلاميين الذين دفعوا ثمنا ليس رخيصا من حريتهم وحياتهم، وشهدت معسكرات الأمن المركزي في الصعيد حالات القتل والتعذيب لمئات الشباب من الطبقة الوسطى والفقيرة المنتمين للتيارات الإسلامية. ولا بأس أيضا من خلق بعض “الفزاعات الصغيرة” كعبدة الشيطان أو البهائيين.

هو نفس الأمر الذي تكرسه الدولة الآن، فالإسلاميين يسعون لتخريب البلد، وسرقتها من  المنقذ الأوحد عبد الفتاح السيسي. طبعا دون المس بمصالح علية المجتمع. وهو ما عبر عنه بوضوح وزير التجارة والصناعة الوفدي منير فخري عبد النور عندما أكد في أحد البرامج الفضائية “أن رجل الأعمال المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين يُعامل كأي مواطن شريف”. أما هؤلاء الذين لا أرصدة لهم في البنوك ولا يتلاعبون بمصائرنا في البورصة فهم إرهابيين طبعا.

أو كتلك التأكيدات التي خرجت من أفواه الوزراء لتجزم أن الخلاف السياسي بين مصر وتركيا لن يؤثر على استثمارات رجال الأعمال الأتراك وأعمالهم في مصر.

تثير الدولة الهلع لدى المصريين من الفلسطينيين الذين يريدون انتزاع سيناء مننا، ومن السوريين الذين يشاركون في تحركات الإخوان المسلمين. فتغلق معبر رفح أمام الطلاب والمرضى الغزاويين وتحاصرهم أسوأ من الحصار الصهيوني لهم. ثم تعتقل الأطفال السوريين في أكثر السجون انعداما للإنسانية وترحّلهم ليواجهوا آلة القتل في سوريا.. أو تمنع آلاف السوريين من العبور من الأراضي المصرية أو دخولهم إليها.. خوفا على الاستقرار. وتحت هذا الخوف المحموم، يمرر قانون الطوارئ، ويغلق باب رفع الحد الأدنى للأجور حتى إشعار آخر، وتستمر سيناء تحت وطأة كامب ديفيد.

وتستمر آلة إعلام الدولة ورجال الأعمال في الدوران.. تفزعنا من الإرهابيين وتنشد “يسلم الأيادي”.. مثلهم مثل تلك التي أنتجت “اخترناك.. اخترناك”. تستمر سياسات نفس الأقلية في سرقة وتجويع نفس الشعب الفقير.. الذي سيضعهم لاحقا في مكانهم الأنسب خلف أسوار السجون. كما فعل طوال تاريخه رغم الصورة الكاذبة التي يحاولون ترويجها عنه.