بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

جولة جديدة في معركة طويلة

موجة نوفمبر الثورية وشروط النصر

 موجة ثورية جديدة تجتاح ميادين مصر .. أكثر من 15 محافظة شهدت مسيرات واعتصامات واشتباكات مع قوى الاستعمار المحلي (الأمن المركزي – والشرطة العسكرية) خلال الأسبوعين الماضيين فقط ليسقط ما يقرب من 60 شهيدا ، وآلاف المصابين بالرصاص الحي والقنابل السامة.وطور الثوار حركتهم فقاموا باحتلال شارع مجلس الوزراء واعتصموا به في مواجهة حكومة المرحوم الجنزوري صديق مبارك وخادمه الأمين ولم يبخلوا بضريبة الدم فسقط منهم شهيدا وأصيب العشرات .

 وعلى مدار أيام الاعتصام البطولي هتف الثوار ضد حكم العسكر .. وللمطالبة بإسقاط المشير .. بعد أن رأوا بأعينهم كيف خان المجلس العسكري الثورة، بحكم مصالحه، ولكونه جزءا من نظام مبارك، وكيف بدأ يتصرف باعتبار إن الثورة المضادة التي يقودها، قد انتصرت تماما؟ ولم يكن أحد يتخيل أن يتم الاعتداء على مصابي الثورة في قلب ميدان التحرير، لم يكن أحد يتخيل أن يتحول الشهيد مينا إلى المتهم الأول في قضية مذبحة ماسبيرو، أو أن يوجه إلى علاء سيف وبهاء صابر والعشرات غيرهم تهمة مهاجمة القوات المسلحة وسرقة أسلحتها. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل اتضحت نية قادة العسكر ورغبتهم في الاستمرار في الحكم عبر وثيقة السلمى. في نفس الوقت، واصل المجلس العسكري سياساته الاجتماعية المنحازة للأغنياء، عبر رفع الأسعار، والطعن على أحكام استرداد الشركات التي تم خصخصتها، وإطلاق الوعود الزائفة عن تثبيت المؤقتين ورفع الحد الأدنى للأجور،.. ورفض فرض نظام ضرائب تصاعدية أو فرض ضرائب علي أرباح البورصة. باختصار: ولاء تام لرجال الأعمال الكبار ولا عزاء للفقراء ومحدودى الدخل وملايين العاطلين والجوعي.وأدت هذه التطورات إلى حالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي غير المسبوقة، فشهد شهر أكتوبر الماضي صعودا كبيرا في الاحتجاجات الاجتماعية ليسجل 118 احتجاجا عماليا بين تظاهر واعتصام وإضراب ..  كما شهد شهر نوفمبر وقبل اندلاع الموجة الثورية مباشرة حدثين في غاية الأهمية أولهما: احتجاجات أهالي دمياط الطويلة ومواجهتهم مع قوات الشرطة العسكرية، وثانيهما احتلال عمال طنطا للكتان لشركتهم بعد صدور حكم بعودتها مرة أخرى إلى القطاع العام،فضلا عن المظاهرات الكبري التي نظمها شباب الثورة وحركاتها المختلفة ضد حكم العسكر وللمطالبة بالعدالة الاجتماعية . غير إن الاعتداء على مصابي الثورة في قلب ميدان التحرير كان القشة التى قصمت ظهر البعير فانتفض الثوار في ميادين مصر، ونجحت موجة نوفمبر الثورية في إيقاف عجلة هجوم الثورة المضادة.فلولا الدماء التي سالت في شارع محمد محمود لما اجبر المجلس العسكري على الإعلان عن جدول زمني لتخليه عن السلطة ولما اجبر المجلس العسكري على إسقاط حكومة شرف المرتعشة معدومة الصلاحيات، والإعلان عن تشكيل مجلس استشاري، كمحاولة من المجلس العسكري للتحايل على مطالبة الثوار بمجلس مدني الاختصاصات، كما نجحت في تحويل قضية نشطاء ماسبيرو من القضاء العسكري إلى نيابة أمن الدولة. ولكن أهم انجازات هذه الموجة الثورية المستمرة حتى كتابة هذه السطور، هي إنها أربكت المجلس العسكري وجعلته في موقف الدفاع والمهزوز والمرتبك فأسرع يستنجد بالقوى السياسية الإسلامية والليبرالية التي للمرة الألف هرعت لنجدته.وبات المشير الملقب بـ"طنطاوي الكيماوي" في ميادين التحرير متراجعا .. لتنقل الصحف على لسانه قوله" عايز اكلم ثوار التحرير .. ولكنهم بيشتموني .. ويسبوني " كما كشفت موجة نوفمبر الثورية بوضوح عن مدى انتهازية القوى الإسلامية، واصطفافها مع المجلس العسكري، من اجل إتمام صفقة الانتخابات بأي ثمن، فلم تنزل هذه القوى إلى الميدان لحماية الثوار، بل تحدثت عن مؤامرة لإفساد الانتخابات، في حين دعت قوى سلفية إلى إخلاء الميدان، وهو ما سيؤدي إلى تسارع عملية الانشقاقات في صفوفها. ولكن عوامل عديدة جعلت ثوار ميادين التحرير لم يستطيعوا حتى الآن تحقيق مطلبهم الرئيسي، وهو إسقاط المشير وتسليم السلطة الآن وفورا.والمقصود بالمشير ليس فقط المجلس العسكرى ولكنها السياسات التى يدافع عنها ..السياسات الاقتصادية والاجتماعية المنحازة للأغنياء ..بالطبع ..سيسعى العسكري بمرور الوقت لكي يفرغ هذه المكتسبات من مضمونها ..فبدلا من شرف يأتي بالجنزوري أبو الخصخصة وزميل العادلي وغالي، والمجلس الاستشاري قد يصبح بمرور الوقت ديكورا. ولكن هذا الوضع سيفجر الغضب السياسي والاجتماعي من جديد، ولكن هذه المرة في صورة أكبر وأكثر عنفا وجذرية، وعلى الثوار أن يستعدوا لهذه الموجة الاتية لا ريب بتنظيم صفوفهم والتوجه لملايين الفقراء من المهمشين والعمال والمهنيين وغيرهم ببرنامج ومطالب إجتماعية.إسقاط حكم العسكر لن يتم بالاعتصام فقط في الميادين، ولكن بتغيير موازين القوي وحشد العمال والفلاحين لفرض إرادتهم علي أرض الواقع عبر تنظيم الإضراب العام، وهي عملية شاقة وطويلة وتحتاج إلى الانغراس وسط صفوف الحركة الاجتماعية، القادرة على شل النظام الاقتصادي الرأسمالي. نستطيع إسقاط حكم العسكر إذا قمنا ببناء منظمات مستقلة وسط المواقع العمالية والفلاحية والأحياء الشعبية، نستطيع إذا قمنا بتنظيم قوى الثورة في جبهة واحدة تشمل كل ثوار الميادين، والنقابات العمالية والفلاحية الحقيقية. يا ثوار الميادين .. إن واجبنا اليوم تغيير موازين القوي في الواقع ، في القرى التي لا زالت بعيدة عن الثورة والمدن والأحياء الفقيرة . بتنظيم أصحاب المصلحة وخوضهم للمعارك المتتالية من اجل التغيير . ليس تغيير الأشخاص.بل تغيير النظام بكل مكوناته ومؤسساته …فهيا بنا إلى النضال فالثورة لن تحقق انتصارها بالضربة القاضية، بل إن معركتنا مع أعداءنا معركة طويلة الأجل، وفي كل جولة سنقدم الشهداء وسنحقق نتائج، نبنى عليها لكي نستطيع أن نحقق الانتصار النهائي، ويومها فقط ستتحقق شعارات الثورة :عيش حرية عدالة اجتماعية