بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مؤتمر مناهضة العنصرية وكذبة العمل الدولي المشترك

انعقد مؤتمر مناهضة العنصرية (ديربان 2)، في جنيف هذا العام، في الفترة من 20 إبريل وحتى 25 إبريل، وسط مقاطعة من إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، واستراليا، ونيوزيلاندا، وهولندا، وإيطاليا، وألمانيا، وبولندا، بالإضافة إلي جمهورية التشيك – رئيسة الاتحاد الاوروبي في هذه الفترة – والتي انسحب ممثلها من المؤتمر، عقب كلمة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، والتي وصف فيها إسرائيل بالدولة العنصرية، وقد وصف الرئيس الأمريكي باراك أوباما البيان الختامي للمؤتمر بأنه يتضمن بعض العبارات التي تعد نفاق غير مجدٍ، كما قاطعت كل هذه الدول المؤتمر اعتراضا على عبارات جاءت في المؤتمر الختامي اعتبرتها حكومات هذه الدول “هجوماً على إسرائيل، وعدائية غير مبررة تجاهها”،

يبدو أن الموقف الذي اتخذته الدول المقاطعة للمؤتمر جاء احترازاً، كي لا يتكرر ما حدث في المؤتمر السابق، الذي انعقد بمدينة ديربان بجنوب أفريقيا سنة 2001، من هجوم حاد على إسرائيل، لم تنجح محاولات الدول الأوروبية، ولا الانسحاب الأمريكي الإسرائيلي من المؤتمر، في تخفيف حدته، على الأقل بالنسبة للبيان الختامي لمنتدى مناهضة العنصرية، الذي نظمته منظمات وجمعيات أهلية على هامش المؤتمر الأول، والذي أدان الممارسات الإسرائيلية.

إسرائيل خط أحمر

والمؤتمر يأتي هذا العام بعد أشهر قليلة من حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، ووسط صعود اليمين الإسرائيلي، الذي يجهر برفضه الاعتراف بأي حقوق للفلسطينيين، وقد انعقد المؤتمر هذا العام تحت عنوان “مراجعة ديربان”، لكي يكون استكمالاً لما تم في المؤتمر السابق و مراجعة له، ولكن بدأ الخلاف حول المؤتمر منذ الجلسات التحضيرية التي سبقت المؤتمر، والتي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أثناءها عدم مشاركتها في المؤتمر بسبب عدم قدرتها على تعديل فقرات بعينها في مسودة البيان الختامي للمؤتمر، حيث ادعت أنها عدائية تجاه إسرائيل، وسرعان ما توالت الانسحابات من المؤتمر للسبب نفسه، لتؤكد حكومات دول عديدة في العالم: أن إسرائيل قد صارت خطاً أحمر بالنسبة لها، لا يجوز انتقاده، أو توجيه اللوم إليه، حتى بعد مذبحة غزة وسنوات الحصار والتجويع والسلب، وأتي خطاب أحمدي نجاد – المشاركة الرئاسية الوحيدة في المؤتمر- في الجلسة الافتتاحية، والتي وصف فيها إسرائيل بالنظام العنصري، ووجه انتقادا عنيفا للحكومات والأنظمة التي تدعم الصهيونية، أتي الخطاب ليكون عاملاً إضافياً لتوتير الأجواء في المؤتمر، فعقب كلمة نجاد انسحب ممثلي 23 دولة من القاعة، التي شهدت الجلسة الافتتاحية، عادوا كلهم للمشاركة في المؤتمر ماعدا سفير جمهورية التشيك الذي انسحب بشكل نهائي من المؤتمر.

على هامش المؤتمر

لم يقتصر الأمر على المشاركات الحكومية فحسب، فقد عقدت عشرات الجمعيات العربية المتضامنة مع القضية الفلسطينية، والمنددة بالسياسات والممارسات الصهيونية، وعقد نشطاء، من مختلف تنظيمات المجتمع المدني، لقاءات على هامش المؤتمر بعضها شاركت فيه المنظمة العربية لحقوق الإنسان، كما شارك فيها أيضا نشطاء إيرانيون، وقد كان الحضور العربي ضعيفاً على المستويين الحكومي، و كذلك المنظمات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني، من ناحية أخرى، التقى نشطاء فلسطينيون وأعضاء من الشبكة اليهودية العالمية المناهضة للصهيونية، وغيرهم من نشطاء المجتمع المدنى، فى «مؤتمر موازٍ» دعت إليه «اللجنة الوطنية الفلسطينية» لمقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها، بهدف معلن هو «مراجعة» سياسات وممارسات إسرائيل العنصرية.

واستلهم النشطاء ذلك الاسم من عنوان المؤتمر الرسمي وهو «مرجعة دربان»، وذلك ردا على التواطؤ الدولي مع إسرائيل، الذي تجسد في المقاطعة الأمريكية والكندية، وغيرهما من دول غربية ظلت تدرس قرار مشاركتها من عدمه حتى اللحظات الأخيرة، قبل بدء المؤتمر، بينما خفضت أخرى مستوى تمثيلها الدبلوماسي إلى درجة سفير، كما أعلنت فرنسا في اللحظات الأخيرة قبيل بدء المؤتمر.

القضية الفلسطينية ليست هي القضية الوحيدة التي أثارت صراعاً داخل أروقة المؤتمر، ففي ديربان 2001 أثارت قضية ضرورة تقديم الدول الأوروبية تعويضات للشعوب الأفريقية والأسيوية التي عانت من الممارسات الاستعمارية العنصرية لهذه الدول طوال 500 سنة جدلاً عارما داخل أروقة المؤتمر، والأمر نفسه حدث مع اتهام الولايات المتحدة أنها كانت السبب في المعاناة التي عاشها الأفارقة، الذين تم جلبهم من أوطانهم لكي يعملوا في الأراضي الأمريكية كعبيد.

المؤتمر جاء ليثبت كذب مفاهيم مثل إمكانية العمل من خلال المجتمع الدولي لإحلال العدل والديموقراطية والسلام في العالم، فلا يمكننا بأي حال من الأحوال الجمع بين الجلادين والضحايا في مكان واحد متوقعين إمكانية الوصول لحل وسط، فما يحدث وما حدث من قبل لم يكن أبداً من قبيل المصادفة أو الخطأ العفوي أو ناتجاً عن اختلاف في وجهات النظر، وإنما هي جرائم عنصرية يجب محاسبة من ارتكبوها، وهذا لن يحدث إلا باتحاد المضطهدين، الواقعين تحت نير العنصرية والإمبريالية، الاستغلال الرأسمالي، من أجل خلق عالم أفضل.