بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مايكل منير في مصر

خلال ديسمبر الماضي حضر مايكل منير رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة إلى القاهرة في زيارة قصيرة، جاءت عقب ساعات قليلة من صدور قرار مبارك بتفويض المحافظين في أمر ترميم الكنائس، وعقب أيام قليلة من عقد مؤتمر الأقباط الثاني في أمريكا، الذي كان منير من أهم منظميه. زيارة منير للقاهرة تعتبر من زاوية ما “تاريخية”. إذ رتب لها النظام المصري ممثلاً في سفيره لدى واشنطن نبيل فهمي بالتعاون مع وزارة الخارجية الامريكية. كما أنها أول زيارة لأحد قيادات أقباط المهجر يقوم خلالها بلقاء رموز للنظام بوزن عمر سليمان رئيس المخابرات، وأنس الفقي وزير الاعلام، في دلاله على إنبطاح النظام أمام الضغوط الأمريكية.

الكل أجمع على أهمية أو “خطورة” هذه الزيارة. إلا أن ردود الفعل تجاهها جاءت متباينة كتباين أصحابها. ففي حين قامت الصحافة الحكومية باتهامه بالتطرف والإرهاب و”التحريض” و”التآمر” على مصر (في إشارة لاستخدامه سلاح المعونات الأمريكية ومطالبته الولايات المتحدة بالتدخل عسكريا، لحماية الأقباط، ورغبته في تدويل قضيتهم) عالجت الصحافة “المستقلة” الزيارة بطريقة النميمة الصحفية. وفي حين استقبله بعض شباب الأقباط بحفاوة شديدة باعتباره “المجاهد” والأمل فى حل المشاكل القبطية، أغضبت الزيارة أوساط قبطية أخرى فأصدرت المنظمات القبطية الأوروبية بياناً يدين هذه الزيارة، واعتبرتها الكنيسة قفزاً علي دورها السياسي، فالكنيسة تريد أن تحتفظ بدورها كممثل سياسي وحيد للأقباط في مصر، لا يتفاوض النظام إلا معها بشأن قضاياهم.

ولكن من هو هذا الرجل الذي أثارت زيارته كل هذه الزوابع؟ مايكل منير شاب قبطي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ‏15‏ عاماً، استقر هناك وأنشأ مشروعاته الخاصة في مجال التكنولوجيا وانخرط في السياسة الأمريكية واقترب من إدارتها وصادق مسئوليها‏.‏ ثم رشح نفسه لبرلمان ولاية فرجينيا‏، واعتبر قضية الأقباط في مصر قضية حياته. المشكلة أن نقطة انطلاق منير طائفية/ إمبريالية.

أمر طبيعي لشخص “يميني” طموح سياسياً، أن يرتبط بقوة يمينية تسهل له الوصول لأهدافه. من هذه الزاوية يمكن أن نفهم دافع منير للانضمام للحزب الجمهوري، الحزب الذي شن الحرب على العراق وصاحب الموقف السلبي من القضية الفلسطينية، والسياسات الاقتصادية المتطرفة التي تقلص من مكتسبات الفقراء في التعليم والتأمين الصحي لصالح الأغنياء.

وعلى الرغم من ذلك مثل هذا الرجل بالنسبة لكثيرين من شباب الاقباط “المنقذ”. فهل نستطيع أن نلومهم بالجملة؟ فهؤلاء يعانون فعلاً من الاضطهاد. كما أن النظام يتعامل مع قضاياهم وفقاً لسياسات انتهازية توازنية. كما أن سياسة من يسمون نفسهم بالـ”وطنيين”، الذين يشيحون النظر عن التمييز ضد الأقباط ويفزعون كلما طرح أحداً أن هناك اضطهاد مؤكدين على أن نسيج الوطن واحد، هذه السياسة لا تخدم في نهاية المطاف إلا الدولة والطبقة الحاكمة وأنصار الحل الإمبريالي للقضية. من ثم فلن نستطيع أن نلوم الأقباط إذا ما تخيلوا أن حل قضيتهم يكمن في الإنزواء في الكنيسة، أو في التشبث بالقادم من أمريكا.

يمينية منير لن يحلها الاستقواء بالدولة أو غض الطرف عن الأزمة. سيحلها فقط نضال مبدأي مستقيم ضد اضطهاد الأقباط. نضال يبدأ من النقطة الصحيحة: الوحدة الوطنية لا تتحقق إلا عندما تتحقق المساواة بين الأقباط والمسلمين. لا وحدة وطنية في ظل التمييز على أساس الدين. والمساواة لن تتحقق إلا بالنضال ضد أي تمييز. والنضال لن يؤتي ثمرته إلا إذا جمع الكادحين المسلمين مع الأقباط في وحدة واحدة. فأصحاب المصلحة في توحيد حركة الجماهير هم الجماهير أنفسهم.

الكل أجمع على أهمية أو “خطورة” هذه الزيارة. إلا أن ردود الفعل تجاهها جاءت متباينة كتباين أصحابها. ففي حين قامت الصحافة الحكومية باتهامه بالتطرف والإرهاب و”التحريض” و”التآمر” على مصر (في إشارة لاستخدامه سلاح المعونات الأمريكية ومطالبته الولايات المتحدة بالتدخل عسكريا، لحماية الأقباط، ورغبته في تدويل قضيتهم) عالجت الصحافة “المستقلة” الزيارة بطريقة النميمة الصحفية. وفي حين استقبله بعض شباب الأقباط بحفاوة شديدة باعتباره “المجاهد” والأمل فى حل المشاكل القبطية، أغضبت الزيارة أوساط قبطية أخرى فأصدرت المنظمات القبطية الأوروبية بياناً يدين هذه الزيارة، واعتبرتها الكنيسة قفزاً علي دورها السياسي، فالكنيسة تريد أن تحتفظ بدورها كممثل سياسي وحيد للأقباط في مصر، لا يتفاوض النظام إلا معها بشأن قضاياهم.

ولكن من هو هذا الرجل الذي أثارت زيارته كل هذه الزوابع؟ مايكل منير شاب قبطي يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ‏15‏ عاماً، استقر هناك وأنشأ مشروعاته الخاصة في مجال التكنولوجيا وانخرط في السياسة الأمريكية واقترب من إدارتها وصادق مسئوليها‏.‏ ثم رشح نفسه لبرلمان ولاية فرجينيا‏، واعتبر قضية الأقباط في مصر قضية حياته. المشكلة أن نقطة انطلاق منير طائفية/ إمبريالية.

أمر طبيعي لشخص “يميني” طموح سياسياً، أن يرتبط بقوة يمينية تسهل له الوصول لأهدافه. من هذه الزاوية يمكن أن نفهم دافع منير للانضمام للحزب الجمهوري، الحزب الذي شن الحرب على العراق وصاحب الموقف السلبي من القضية الفلسطينية، والسياسات الاقتصادية المتطرفة التي تقلص من مكتسبات الفقراء في التعليم والتأمين الصحي لصالح الأغنياء.

وعلى الرغم من ذلك مثل هذا الرجل بالنسبة لكثيرين من شباب الاقباط “المنقذ”. فهل نستطيع أن نلومهم بالجملة؟ فهؤلاء يعانون فعلاً من الاضطهاد. كما أن النظام يتعامل مع قضاياهم وفقاً لسياسات انتهازية توازنية. كما أن سياسة من يسمون نفسهم بالـ”وطنيين”، الذين يشيحون النظر عن التمييز ضد الأقباط ويفزعون كلما طرح أحداً أن هناك اضطهاد مؤكدين على أن نسيج الوطن واحد، هذه السياسة لا تخدم في نهاية المطاف إلا الدولة والطبقة الحاكمة وأنصار الحل الإمبريالي للقضية. من ثم فلن نستطيع أن نلوم الأقباط إذا ما تخيلوا أن حل قضيتهم يكمن في الإنزواء في الكنيسة، أو في التشبث بالقادم من أمريكا.

يمينية منير لن يحلها الاستقواء بالدولة أو غض الطرف عن الأزمة. سيحلها فقط نضال مبدأي مستقيم ضد اضطهاد الأقباط. نضال يبدأ من النقطة الصحيحة: الوحدة الوطنية لا تتحقق إلا عندما تتحقق المساواة بين الأقباط والمسلمين. لا وحدة وطنية في ظل التمييز على أساس الدين. والمساواة لن تتحقق إلا بالنضال ضد أي تمييز. والنضال لن يؤتي ثمرته إلا إذا جمع الكادحين المسلمين مع الأقباط في وحدة واحدة. فأصحاب المصلحة في توحيد حركة الجماهير هم الجماهير أنفسهم.