بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

«أنا إخوان»: قبض علي لتقديمي شكوى ضد المحاكمات العسكرية

نشهد اليوم هجمة جديدة للنظام على حرية الرأي والتعبير وبخاصة المساحة الإلكترونية للحريات المتمثلة في «المدونات». وفي نفس الوقت، ولشهور مضت، تتوالى أفعال النظام التصعيدية ضد جماعة الإخوان المسلمين. في هذا السياق، يطرح الاشتراكي بعض الأسئلة على المدون الإخواني عبد المنعم محمود، صاحب مدونة «أنا إخوان»، حول تجربة سجنه الأخيرة.

كيف تم إلقاء القبض عليك؟ وما هو السبب من وجهة نظرك؟

بدأت إرهاصات مداهمة الأمن لبيتي بعد لقاء لي مع منظمة العفو الدولية بهدف تقديم شكوى حقوقية بشأن معتقلي القضية العسكرية من الإخوان المسلمين. كان اللقاء في يوم 12 إبريل وانتهى في الساعة 8 مساء ودخل الأمن منزلي في الساعة 1 صباحا من نفس اليوم. فتشوا المنزل ولم أكن هناك، ولم يقل أحد حينها أنني مطلوب في قضية. وسألنا في نيابة أمن الدولة العليا وقيل لنا أنني لست مطلوبا. وأيضا، سألنا في الإسكندرية باعتباري منها وكان الرد هو نفسه. فافترضت أن الأمر لا يتعدى كونه «غلاسة».

كيف تصف لحظة القبض عليك؟

كنت في ذلك الوقت مستعدا للسفر إلى السودان حيث أقوم بتغطية الأحداث في دارفور لقناة الحوار. ذهبت للمطار وحصلت على ختم المغادرة، لكن أثناء جلوسي في صالة السفر جاء إلي ضابط وأخذني إلى مكتب أمن الدولة في المطار. هناك سألني ضابط آخر، «انت بتعمل إيه في قناة الحوار». وأجبت بأنني أعمل بها. وسألت عن سبب السؤال فأجاب، «إحنا بنحاول نفهم. هتبيت هنا الليلة». وبالفعل، قضيت الليلة محتجزا بدون أن أعرف سبب احتجازي أو التهمة الموجهة إلي.

هل اتصلت بأشخاص أثناء احتجازك؟

في البداية اتصلت لكن بعد أن ذهبت إلى مكتب أمن الدولة بالمطار تحفظوا على موبايلي وأخذوا مني اللابتوب (الكومبيوتر المتنقل). وفي الساعة الثامنة صباحا فوجئت بعربة الترحيل تأخذني إلى نيابة شبرا بالقليوبية. النيابة ضمت أوراقي إلى أوراق طلبة معهد التعاون الزراعي. وكرر وكيل النيابة علي سؤال «إيه قناة الحوار دي». كانت التهم المنسوبة إلي هي الانتماء لجماعة محظورة وإدارة نشاط إعلامي والاتصال بمنظمات أجنبية للإساءة لسمعة مصر. هنا تأكدت أن سبب إلقاء القبض هو الاتصال بمنظمة العفو الدولية (أمنستي). وأصدرت النيابة قرار احتجازي ّلمدة 15 يوما.

كيف كانت ظروف المعيشة في السجن؟ وهل اختلفت عن تجربتك السابقة؟

بعد أن أصدرت النيابة قرارها أخذوني إلى قسم شبرا حتى تصلهم معلومة مكان سجني، ومن ثم أخذوني إلى سجن المحكوم وهي أول مرة الأمن يقرر حبسنا في سجن جنائي. كانت مدة الحبس 47 يوما. وجاء قرار النائب العام بالإفراج عني بعد ثالث قرار تجديد تصدره النيابة. أخذوني إلى أمن الدولة في الإسكندرية وهناك غموا عيني والضابط بدأ يقول لي، «أوعى تفتكر إنك مروح». ورددت عليه بأن لدي امتحانات – فقد تقدمت للجامعة للحصول على دبلوم ثقافة ومن الأفضل بالنسبة لي أن يعيدوني إلى السجن كي أكمل استعدادي للامتحانات. حينها بدأ الحديث بصورة أهدأ وطلبت منه أن يفك الغمامة إذا ما أراد أن يستكمل التحقيق.

وما الذي دار في التحقيق؟

سألني عن كل نشاط عام شاركت فيه وعن نشاطي الإعلامي والأماكن التي سافرت إليها وعن سفري إلى السودان بالتحديد وعن أسباب لجوئي إلى التدوين. وقلت له أن التدوين بالنسبة لي أشبه بتوثيق الخواطر. ولم يسأل عن أي أمور تنظيمية لها علاقة بالإخوان. وقال إننا كمدونين دائما ما نتهمهم بالتعذيب وبأنه نظرا لانتمائه يقوم بالتضحية بسمعته، وبالتالي علي كرجل مناضل أن أضحي وأقبل السجن.

قلت في حوار لك على الموقع الإلكتروني «أخوان أون لاين» إن ضابط أمن الدولة حاول تجنيدك؟

نعم، قال لي إنه سيتصل بي ليعرف الأخبار. فقلت له إن مثل هذا الكلام عيب وإنني قلت لزميل له في السابق نفس الكلام وإنه لا توجد مساحة بيننا للكلام.

قمت وزملاؤك بإضراب عن الطعام في فترة سجنكم، ماذا كانت مطالبكم؟

لقد هددنا بعد أول عرض لنا على النيابة بأنه إذا لم يتم الإفراج عنا فسيكون الرد هو الإضراب عن الطعام. وكان هناك وعد بالإفراج، لكن بعد أن عدنا إلى السجن كانوا خائفين من أن يبلغونا بالقرار وجاء إلينا ضابط أمن دولة من الجهاز ليخبرنا. كانت ظروف السجن غاية في السوء. فقد سجنا للمر ة الأولى مع جنائيين وتعرض اثنان من الطلبة لتحرش جنسي. كما عرضت علينا مخدرات، فالمخبرين أنفسهم كانوا «مبرشمين». كان عددنا 22 شخصا في زنزانة واحدة، نقضي بها 23 ساعة في اليوم. قلنا للضابط الذي أصر في البداية على أننا «مش قد الإضراب» إننا سنضرب ونتنازل عن الساعة الفسحة إذا اضطررنا لذلك. وأخذ يكرر، «أنتو اللي عملتوا كده في نفسكم» و»أنتو خدتو على سجن المزرعة اللي بتقولوا عليه 5 نجوم، وإحنا عايزين نقرفكو». في النهاية وافقنا على عدم البدء بالإضراب عن الطعام في مقابل نقل الطلبة إلى سجن المزرعة، وبقينا نحن الأربع قيادات في سجن المحكوم.

كتبت في مدونتك أنك قمت بزيارة الإخوان المعتقلين بسجن المزرعة في القضية العسكرية، هل لديك أي توقعات بما سيحدث؟

ليس لدي ما أقوله عن القضية العسكرية. ففي مصر ما ينفعش تقول بعد سنة حيحصل إيه.

بعد تجربتك الأخيرة هل ستستمر في استخدام مساحة التدوين لفتح باب النقاش حول القضايا المثارة في صفوف الإخوان؟

التدوين مساحة حرة ولكل شخص أيديولوجيته التي لا تمنع أبدا استخدام مستحدثات العصر. بدأ المدونون بصورة عشوائية بالتعبير عن أنفسهم بشكل إنساني بعيد عن التنظيمات. ففي الانتخابات كانت الكتابات كالتالي، «أنا الإنسان المصري الذي ينتمي إلى الإخوان رأيي كذا».

بالنسبة للنقاش في أمور تخص الإخوان فهذا قليل جدا. فالناس دائما عندما تتحدث عن الإخوان المسلمين تتحدث عن خيرت الشاطر ولا أحد يرى بيته. عندما التقطت صورة لحسن مالك وراء القضبان، كانت ابنته خارج القفص تنادي على أبيها وتبكي. هذه المساحة الإنسانية لا يلتقطها أحد. الهدف من المدونات هو إظهار الجانب الإنساني بشكله الطبيعي. فالإخوان ليسوا قوالب طوب، هم حصيلة أفراد كثيرين في المدن والقرى والأرياف.