بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عن لجنة الخمسين والأقليات والمرأة

48.9 هي نسبة الفتيات والنساء في التعداد السكاني لمصر لعام 2013، أي ما يقرب من نصف المجتمع، ممثل بأربعة نساء في لجنة وضع الدستور، ما يقرب من 15% من سكان مصر أقباطاً نقلاً عن البابا تواضروس الثاني بابا الكرازة المرقسية (بالمناسبة الدولة ليس لديها إحصاء لأعداد الأقباط) ممثلين في الثلاث كنائس، أما عن النوبة والبدو فممثل واحد لكلٍ منهما. أي تمثيل معبر وعادل هذا؟!

عن منطق التمثيل

دائما ما يتم التعامل مع تمثيل المرأة والأقليات من منطلق “سد الخانة” دون إظهار رغبة حقيقية في اختيار من يستطيع تمثيلهم بجدية؛ فمن حيث العدد أو حتى المضمون التمثيل غير معبر. الأدهى هو الاعتراف الضمني بعدم وجود كفاءات من هذه الأقليات أو من النساء يستطيعون تمثيل مؤسسات وشرائح مجتمعية؛ فمثلاً ألا توجد محامية تستطيع أن تمثل المحامين والقانونيين، أو ماذا عن الطبيبات؟ ماذا عن الأقباط، ألا يوجد مسيحي عامل أو فلاح أو صحفي؟ وكذلك الحال بالنسبة للنوبيين والبدو.

أما عن تمثيل الأقباط خصيصاً فهو توضيح فج لكيف تراهم الدولة متلخصين في الكنيسة؛ فالدولة دائماً ما تريد حصر قضايا الأقباط والتعامل معهم في الكنيسة، وتستمر في ذلك بتمثيلهم بممثل عن الثلاث كنائس، وبالرغم من الحراك الذي شهده أقباط مصر خلال موجات الثورة المصرية وخروجهم من عباءة الكنيسة، بل ورفعهم لمطالب تصطدم مع الكنيسة، مثل حق الزواج والطلاق المدني، إلا أن الدولة مصرة على تجاهل كل هذا والاكتفاء بتمثيل الأقباط في الكنيسة.

التعديلات الدستورية وقضايا المرأة والأقليات

جاءت التعديلات الدستورية الأخيرة لتدور في نفس فلك الدستور المعدَل، وبالرغم من تقديم العديد من المقترحات فيما يخص حقوق المرأة والأقليات إلا أنه لم يؤخذ بها في أغلب الأحيان؛ فلا حديث عن حماية لغة الأقليات وتدريسها في أماكن تركزهم، ولا حديث عن رعاية إرثهم الثقافي.

وبالنسبة لمواد المرأة، فمازالت الدولة غير ملزمة برعاية الأمومة والطفولة، ومازالت المساواة مقيدة بمباديء الشريعة المبهمة، ولا حديث عن تجريم أي شكل من أشكال العنف تجاه المرأة في مجتمع يسجل أعلى معدلات تحرش في العالم.

إذاً لا تغيير جوهري فيما يخص المرأة والأقليات في التعديل الدستوري الجديد، ومع ضعف التمثيل لا توجد أي ضمانة لتحسن الوضع.

بين دستور الإخوان.. والسيسي

ما بين دستور الإخوان والتعديلات الحالية، لا يمكن أن نرى فارقاً كبيراً أو عميقاً في مضمون الدستورين، كلاهما ينحاز إلى مصالح الطبقة الحاكمة ورجال الأعمال، سواء كان في التمثيل المخزي في اللجنة أو في مواد الدستور. كلاهما يرى المرأة ومشاكلها دون رغبة حقيقية في حلها والقضاء على العنصرية واضطهادها، إلا أن دستور الإخوان كان أكثر عداءاً لها. وكلاهما يهمش ثقافة ولغات الأطراف من النوبيين والبدو. قد يكون ضغط قواعد الإخوان والاسلاميين على أحزابهم قد اضطرهم إلى مزيد من تقييد الحريات والزج بالشريعة الإسلامية في كثير من المواضع إلا أن المضمون واحد.

كلاهما كذلك لأن النظام في جوهره واحد، وبالتالي انعكس هذا الجوهر بصورة متطابقة على الدستور وطريقة تمريره المتخفية عن الجماهير، فنظام الإخوان “سلق” الدستور فجراً ونظام السيسي “طبخه” بينما الكل في انشغاله بمذبحة الفض. ولكن ما يزيد الأمر سوءاً الآن عن فترة مرسي هو القوى الثورية والإعلام  الغافل أو المتغافل لانهماكهما في “الحرب على الإرهاب”.

إن النظام يكشف عن وجهه الحقيقي في كل خطوة يتخذها للانقضاض على الثورة، فيرينا وحشيته وقمعه المستمر في مذبحة الفض وأبو  زعبل، ويرينا انحيازاته في محاولة فضه وتهديده لإضراب المحلة والسويس للصلب، ويرينا طائفيته في تركه للكنائس تحترق وعنصريته بتهميش للمرأة والأقليات في لجنة تعديل الدستور، وأخيراً يرينا كيف سيخلق لكل هذا غطاء قانوني ودستوري بتعديلاته الأخيرة.

مازال لم يأت بعد هذا النظام الذي ينحاز لمطالب ثورتنا ويحقق أهدافها، والجماهير وحدها بتيقظها هي القادرة على تحقيق ذلك. ودائماً قادرة على فرض واقع بعيد عن ما يُخطّ في دساتير الطبقة الحاكمة وتغيير فعلي لسلطة مستغلة تختلف وجوهها ويبقى مضمونها واحد لتؤسس لمجتمع جديد يحترم حقوق الجميع باختلاف جنسهم وديانتهم وثقافتهم.