بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نحو وحدة لليسار

ثلاث سنوات واليسار المصري يتحدث عن توحيد نفسه مع نفسه. منذ أربعة سنوات حين بدأ الحديث عن ضرورة توحيد اليسار وحاول البعض لفت النظر إلى أن الراية الوحيدة غير المرفوعة في خضم معارك التغيير ومقاومة الخصخصة والتعذيب الاستبداد والهيمنة.. الخ، هي راية اليسار.. كان هناك من يرى أنه لا يوجد يسار ليتم توحيده، أو أن توحيد اليسار هي عملية اقرب إلى الحرث في الماء وأن الخلافات بين الفصائل اليسارية أكبر من أن تحل.. وكانت تلك الآراء في الحقيقة لا تنظر سوى إلى ما تحت قدميها مباشرة فرفضت عن أن تعترف أن غالبية اليسار المناضل اليوم هو خارج تلك الفصائل وأن حركات التغيير والاحتجاج المتناثرة تضم أعداداً كبيرة من الشباب، قد لا يصفون أنفسهم باليسارية لكنهم أيضاً غير مستعدين للتعايش مع ما هو موجود من قمع وفقر وفساد وأن هؤلاء هم جيش التغيير الحقيقي..

لكن منذ ذلك الوقت جرت مياه كثيرة وشهدت الفترة الأخيرة على وجه الخصوص أكثر من مبادرة لتشكيل تحالف أو اتحاد أو فلتسمه ما شئت يجمع شتات اليسار المتناثر والمنظم معاً في كتلة واحدة، علانية ومفتوحة لكل من يسعى إلى ضم الصفوف في مقاومة الاستبداد والفقر والتبعية والفساد.. فكُتبت الأوراق تلو الأوراق وعُقدت الاجتماعات تلو الاجتماعات وصيغ أكثر من برنامج عمل يكاد لا يكون هناك فرق بين إحدها والآخر.. ومع ذلك فلا إتحاد يسار ولا تحالف يسار ولا راية موحدة ولا برنامج يجمع شتات المناضلين..

وفي تقديري، وسوف أفترض حسن النوايا في جميع من يدعون إلى وحدة اليسار، أن كل فريق بدرجات متفاوتة، يغرس شوكة صغيرة على طريق تحقيق هذا المشروع تمثل في أغلب الأحيان ما يعلم هذا الفريق أو ذاك أنه نقطة خلافية مع الآخرين.. وكأن لسان حاله يقول: نحن نرغب في التوحيد لكن الأطراف الأخرى تضع العقبات.. فيسلكون في مسلكهم نحو التوحيد مسلك المفاوض الذي يبدأ بطرح أعلى سعر حتى يؤدي الفصال إلى سعر لا يتركه خاسراً.. والمضحك المبكي في هذه العملية أن من يدفع ثمنها ليسوا في العادة طرفاً في عملية الفصال.. بل هم جموع الغاضبين الذين يبحثون عن إطار يوحد نضالهم ويجعل صدى أصواتهم وتأثيره موحداً أقوى منه متناثراً ومتفرقاً.

لكل من ساهم في صياغة واحدة من تلك الأوراق التي تناقش وحدة اليسار.. ولكل من نظم وساهم وتحدث وتداخل في واحد من تلك الاجتماعات التي انتهت إلى ضرورة توحيد اليسار.. لكل من حدد لنفسه موقعاً على خريطة اليسار ويرغب بحق في أن تتسع تلك الخريطة لتشمل كل الآخرين الذين يناضلون ضد سياسات الإفقار والاستبداد والتبعية.. ضد مبارك وابنه ونظامه.. ضد بيع بلادنا رخيصة في سوق رأس المال العالمي.. لكل هؤلاء.. لنا جميعاً: ليتنا نوحد الصفوف ونتحمل المسئولية ونبادر.. الأمر يحتاج إلى المبادرة والجرأة والتخلي عن الحلقية والذاتية والتردد وفتح الأبواب واسعة لضم الصفوف.. هذا لو أردنا أن نكون نحن المبادرون.