بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نصف توريثه

في قاع المدن والأرياف، حينما يزوج الأب ابنه يقول «الواد لازم يكمل نصف دينه». أما في الأبراج العاجية العالية والعاتية… أبراج منتجع شرم الشيخ الدافئة… فأن الزواج له فلسفة أخرى… فالأب يزوج الابن ليس من أجل أن يكمل نصف دينه وفقط، ولكن كي يكمل نصف توريثه أيضاً.

ولأنه زفاف الوريث والمعازيم كانوا حكام مصر والعالم فبالتأكيد امتلأت كواليس الحفل بكثير من تفاصيل مستقبل مصر!، ورغم أننا نحن المحكومين لم ولن نكن من المدعويين، إلا أنه ليس من الصعب تصور ما دار.

النصف الأول من التوريث بدأ بتعديلات دستورية من أعلى، وإقرار برلماني من أسفل، واستفتاء مزور من أسفل ومن أعلى. وجاري الآن سلق وشوي بقية الطبخة بحزمة من القوانين الجاهزة عند الحاج فتحي سيد قراره.

أما النصف الثاني من التوريث فقد اكتمل بعرس عالمي بشرم الشيخ، في حضور أصحاب الفخامة والسمو، وعلى أنغام موسيقى الكوندوليزا، ومش مهم أن الرقص يكون على دم الشعب العراقي، المهم أن الوريث يكمل بروتوكولات الرئاسة… هو معقول يكون فيه رئيس جمهورية عازب…. من غير سيدة مصر الأولى؟ أمال كتب القراءة للجميع تطلع باسم مين؟ ومعقول الشعب بيقى من غير ماما وسيدة فاضلة… ويبقى مكسور الجناح ؟ هو انتو فاكرين رئيس الجمهورية بيتجوز علشان يكمل نصف دينه؟ الرئيس بيتجوز علشان الشعب… يدخل عش الزوجية حتى لا يكون شعبه بدون سيدة فاضلة.

وعلى أنغام الكوندوليزا، وفي ركن هادئ منعزل جلست السيدتان الفاضلتان: السيدة الفاضلة الحالية والسيدة الفاضلة المستقبلية، تتهامسان حول دور كل منهما في المرحلة الانتقالية القادمة… مرحلة نقل المهام من الأب إلى الابن. وحيث أن المرحلة دقيقة وحاسمة، فإن ذلك يحتاج إلى ترتيب خاص… كان هناك اقتراح بأن تأخذ الحالية لقب سيدة مصر الأولى، وأن تأخذ المستقبلية لقب السيدة الفاضلة الأولى، وأن يظل قصر العروبة هو مقر الحالية، ويكون قصر البارون أو ما شابه هو قصر المستقبلية. لكن كل ذلك تم تأجيله لما بعد شهر العسل.. لكن كان هناك اتفاق عام بأن تكون هناك سيدتان فاضلتان لمصر نظراً لأن مصر مستهدفة لأن الريادة وهذه المرحلة التاريخية تحتاج أن تكون لمصر سيدتان لا سيدة واحدة.

أما الشئ الغريب الذي كان مثيراً للجدل والحسرة هو حديث عز إلى العريس:

عايزين يا افندم نرفع سعر طن الحديد 500 جنية

فانزعج العريس قائلاً: ما انت اسه رافعة من أسبوعين!

فقال العز (ابن مصر البار وحامل هموم الشعب المصري على كاهلة)

ماتفتكرش ياجيمي ان التوريث هيتم بالفرح والزواج.. لسه بعد الفرح فيه انتخابات رئاسة وخلافه… وكل ده محتاج مصاريف كثيرة و500 جنية للطن مش كثير… الناس مابتدقش.. فيه ناس كثير دفيانة…. مش كل الناس جعانة… الناس مبسطوطة وشبعانة… اسألني انا…. انا ابن سوق ولاقط كل حاجة.

فابتسم العريس قائلاً:

اعمل اللي انت عايزة… سيبني دلوقتي اكمل نصف ديني

وفي ركن آخر، ذهب أونكل مفيد والحاج فتحي وصاحب الريادة الإعلامية بمجلس الشوري الحاج صفوت ناحية الأب قائلين

«الليلة دي راح نهجم على قصر محمد البغدادي… مفيش أي قوانين تانية يا افندم عايزين تمرروها.. أوعوا تكونوا ناسيين قانون كده ولا كده ربنا يتمم الفرح والتوريث بخير ياريس.»

أما الكوندوليزا، فانها انتحت بالعريس جانبا لبعض الوقت وكانت في غاية الرقة والصراحة:

«شوف ياعريسنا… أنا ماما أمريكا… أنا مش غافيير سولانا.. أنا بنت ديك تشيني.. عايز تكمل نص دينك أو توريثك ده مش مهم عندنا… المهم تعمل اللي احنا عايزينه… احنا فرحانين بجوازك بس كل شئ له ثمن… أوامرنا تبدأ من عجين الفلاحة لنومة العازب…واللي يعجن نفتح له كل الأبواب، واللي ماينامش نحط السيخ المحمي في صرصور ودنه… والله يرحم عمك صدام.

ماما أمريكا بترحب بيك وبابا بوش بيحبك .. وانا أفضل تقضي شهر العسل في حضن ماما أمريكا»

ثم سهر الجميع على أنغام موسيقى الكوندوليزا

وفي الصباح كانت موجة الإضرابات تتسع وتتسع… وظلت السماء تمطر إضرابات طوال شهر العسل.