بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نظام مرسي لم يستثن الأطفال من الاعتقال.. والقتل

سحل وتعرية المتظاهرين في الشوارع، اغتيالات لنشطاء، واعتقالات واعتداءات جنسية على أطفال وفض إضرابات عمالية بالكلاب.. هذه هي العقيدة الجديدة للشرطة. أبهرنا جميعاً أداء الشرطة في ثوبها الجديد ومعداتها الجديدة التي أنفقت عليها الدولة الملايين والتي، في ظل الحديث عن أزمة اقتصادية طاحنة يطالب فيها النظام الشعب بانتظار الانفراجة في صمت، فضل تزويد جهاز قمعه بالمزيد من قنابل الغاز المسيل للدموع.

تبدأ قبل الذكرى الثانية للثورة بيوم حملة خطف للمواطنين من ميدان التحرير ومحيطه ليصل عدد المختطفين خلال أسبوعين 255 معتقلاً، بينهم 70 طفلاً، ليبدأ ظهور بعضهم في 2 فبراير بعرض بعضهم للنيابة وبعضهم عاد إلى بيته دون أي تحقيق رسمي وآخرون حتى الآن مفقودون.

ويستمر مسلسل التعذيب منذ بدء حكم مرسي، والذي ضم تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية العديد من الشهادات عن انتهاكات في أقسام الشرطة وفي المجال العام، أدت إلى مقتل 11 شخصاً عن طريق الاستخدام غير القانوني للقوة أو الإطلاق العشوائي للرصاص في المجال العام، وتعذيب ثلاثة أشخاص آخرين حتى الموت داخل أقسام الشرطة، بالإضافة إلى العديد من حالات التعذيب وسوء المعاملة في الأقسام وأماكن الاحتجاز الأخرى التابعة للشرطة و7 حالات وفيات داخل السجون وأقسام شرطة توجد بها شبهة تعذيب أدى إلى الوفاة.

وأحيت وفاة الناشط محمد الجندي ذكرى الشهيد خالد سعيد كاشفة استمرار المنظومة الفاسدة بنفس أركانها؛ فمن اختفاء الشهيد وتعذيبه إلى تصريحات من وزير العدل عن أنه مجرد حادث سيارة ثم تقرير طب شرعي يؤكد ما قاله وزير العدل أحمد مكي.

ولكن الأبرز على الإطلاق هو اعتقال نحو 250 طفلاً في الفترة حول 25 يناير 2013 تعرضوا فيها لأبشع أنواع العنف والتعذيب بكافة انواعه سواء كان نفسي أو بدني أو جنسي. وما بين حجز في أماكن غير مخصصة لاحتجاز الأطفال إلى توصية بعض المساجين بضربهم وإرهابهم والاعتداء عليهم، نجد الدولة تخرج متهمة أطفال الشوارع بتلقيهم أموال لإلقاء المولتوف لإعطاء مبرر لما يحدث من انتهاكات لهم. ويأتي رد الفعل على مقتل الطفل عمر صلاح، بائع البطاطا، دليلاً آخر على “احترام” النظام لأرواح مواطنيه وأطفاله الأبرياء الذي أفقرتهم وشردتهم السياسات الاقتصادية الفاشلة. فبعد تعتيم على جثة الشهيد ولولا بحث منظمات حقوقية على مفقودين آخرين ليجدوا جثة عمر ملقاة لما كنا سمعنا هذا الاعتذار الفاتر بأنه قتل خطأ على يد أحد أفراد الجيش، وحتى الآن لم نسمع عن محاسبة أو معاقبة القاتل.

والسؤال دائما هو إلى متى؟ إلى متى سيظل انتهاك كرامة المواطن المصري؟ ألم تكن ثورة 25 يناير صرخة كافية لهدم الدولة البوليسية القمعية؟ أم أن هذا النمط من الدولة لن يتبدل إلا بتبدل للنظام وانحيازاته؟ لقد نادينا طويلاً بعد إسقاط مبارك وأثناء فترة حكم المجلس العسكري ثم في عهد مرسي بإعادة هيكلة للشرطة ومحاسبة قتلة الشهداء قبل وأثناء الثورة، ولكن لا حياة لمن تنادي، فلم يستجب نظام إلى تدمير آلة قمعه التي تتصدى إلى كل معارض ولم يحاسب قتلة الشهداء، وهو أول القاتلين وأول من يجب محاسبته.