بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

ثورتنا مستمرة..بدماء شهدائنا

إقبال شديد على انتخابات لن تشكل حكومة!!

بعد عشرة شهور من اندلاع ثورة 25 يناير ذهب الناخبون إلى صناديق الانتخابات بأعداد أدهشت الإعلام بل وحتى القوى السياسية نفسها، فيما اعتبره المجلس العسكري استفتاءا على وجوده في السلطة.
مئات الآلاف اصطفوا أمام اللجان ليدلوا بصوتهم ويختاروا ممثليهم في برلمان ، أرادوا أن يكون معبرا عن رأيهم وعن الأحزاب التي ينتمون إليها، في حين أراده المجلس العسكري الحاكم للبلاد ديكورا ديمقراطيا يباهي به العالم لعدة شهور قادمة حدها هو بالانتهاء من الاتفاق على دستور جديد للبلاد.

لكننا لا نعتقد أن الدافع وراء هذا الإصرار على التصويت كان واحدا في كل الأحوال.

هناك أولا جماهير القوى الإسلامية والليبرالية واليسارية الإصلاحية، التي ذهبت للتصويت لأحزابها، بعضها في محاولة لإنقاذ البلاد من برلمان إسلامي، وهابي يفرض الحدود والحجاب ويطبق تعاليم الإسلام وفق تفسيرات متعصبة ، والبعض ذهب لينصر أحزابه الإسلامية في مواجهة أحزاب العلمانيين " الكفرة " على حد تعبير بعض شيوخ السلفية.
والبعض ذهب تفاديا للغرامة 500جنيه التي تساوي ثلاث أضعاف أجره الشهري ، لكننا نعتقد أن الغالبية العظمى ذهبت بشعور أن الفرصة متاحة لها لأن تشارك في انتخابات وصفت بأنها أول انتخابات حرة في التاريخ المصري المعاصر.

جميعهم ذهب متصورا أن هذه هي الانتخابات التي سوف تزيح العسكر من الحكم وتنقل السلطة إلى سلطة مدنية ، غير عسكرية. ورغم إصرار المجلس العسكري وتصريحاته المتكررة بأن البرلمان لا يحتكم على الحكومة وأنه باق إلى حين صدور الدستور، ورغم أن وثيقة السلمي الخلافية قد نشرت دون أن يعلم أحد في الجريدة الرسمية .. فأصبحت من وثائق الدولة.

إلا أن القوى السياسية جميعها قررت ألا تعير الأمر اهتماما ، وأن تتجاهل ما رصد من انتهاكات سواء من قبل القضاة أو في تأخر فتح اللجان التي ظلت بعضها مغلقة إلى قرب نهاية اليوم الأول ، بل ان البعض وصف هذه الانتهاكات بالبسيطة أو التافهة لا ترتقي إلى درجة التزوير .. في تهافت غريب لانتخاب مؤسسة برلمانية ، مكتوب عليها الحصار من قبل ان تعقد أولى جلساتها.

وفي خضم هذا التهافت، قرر الناخبون والمرشحون تناسي المذابح التي شهدها شارع محمد محمود وميدان التحرير في الأيام السابقة على بدء الانتخابات، ولم نسمع من أي منهما تعليقا عن الهجوم الوحشي الذي تعرض له المعتصمون بعد دقائق من غلق باب التصويت وبداية الفرز.
وتجاهلوا دلالة اختفاء من يسموا بالبلطجية طوال يومي الانتخابات ليعودوا بعد انتهائها مباشرة ليحصدوا 108 مصابا في أقل من ساعة باستخدام الخرطوش والمولوتوف والرصاص الحي.

أما العيش والعدالة الاجتماعية، شعارين من بين ثلاث شعارات رفعتها الثورة ، فقد غابت عن المعركة بين القوى الليبرالية والإسلامية ، التي سوف تقتسم مقاعد البرلمان لتتفق على السوق الحر، والمزيد من الاستثمارات، تحت شعار دفع عجلة الإنتاج و تخدير معاناة الفقراء بالدعاية للعمل الخيري لصالح الفقراء المرضى ، ولتتصدى معا لما تصفه بالمطالب الفئوية لجماهير العمال والفلاحين وصغار المهنيين والطلاب، ثم تختلف وتتناحر مثلما فعلت خلال الشهور الماضية على هوية الدولة ، وكشف رأس النساء أو تغطيتها ، وذلك تحت رعاية حكم عسكري مرابط وممسك بزمام السلطة، لن يتركها طواعية مدعوما بما يملك من سلاح، وبصفقاته مع من يتغاضون عن جرائمه مقابل قطعة من كعكة السلطة والثروة.

أخيرا، ومع كل تحفظاتنا على هذه الانتخابات والمخالفات إلى شهدتها فليتذكر الجميع أنها ما كانت لتجري إلا بتضحيات شهداء الثورة. كما أن قطاعا واسعا ممن ذهبوا لصناديق الانتخاب ذهبوا أملا في التغيير عن طريق البرلمان وفي التخلص من حكم العسكر والفقر والبطالة وأملا في عودة الأمان.

البرلمان القادم سيشهد صدامين أساسيين:
الأول
صدام بين الإسلاميين وغيرهم من الفائزين وبين المجلس العسكري حول الصلاحيات وتسليم السلطة.
أما الصدام الثاني فهو الصدام بين البرلمان والمطالبة الشعبية بتحقيق استحقاقات العيش والعدالة الاجتماعية التي لن يتمكن البرلمان من الاستجابة لها.

ولن يمر وقت طويل قبل ان تدرك جماهير الناخبين من عمال وفلاحين وطلاب وغيرهم، أنهم قد وقعوا تحت وهم التغيير بالبرلمان، وسوف تخلص بتجربتها إلى ان الديمقراطية الحقيقية يجب ان تستند إلى سلطة شعبية ثورية.
فهل من مرشح في الجولتين الثانية والثالثة مستعد للانسحاب من لعبة تجميل المجلس العسكري لينضم للثوار ويشرع في بناء التنظيمات الشعبية في المصانع والأحياء والجامعات ليكون جاهزا في الجولة القادمة ؟ ذاك هو مرشحنا.