بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قالوا عن الفتنة

فجأة وبعد عامين من عرض مسرحية لمدة يوم واحد تتناول – طبقًا للروايات – محاولات تجنيد شاب مسيحي معدم لدخول الإسلام من قبل أحد الجماعات الإسلامية، تظهر تلك المسرحية على قرص مدمج وتشعل نار العنف الطائفي في الإسكندرية فتؤدي إلى مقتل ثلاثة وإصابة العشرات وانسحاب المرشح القبطي من انتخابات البرلمان. فهل هي لعبة انتخابية؟ أم هي أحد اشتعالات الفتنة الطائفية؟ ومن هو المسئول عن ذلك الانفجار في لحظة سياسية مشحونة بالتوقعات والصراعات؟

المرشح المنسحب الأستاذ ماهر خلة، المرشح القبطي الوحيد عن الحزب الوطني الديمقراطي بدائرة الغربال التابعة لها منطقة محرم بك، لا يجد في المسرحية أي إساءة للمسلمين بل يرى فيها تكرارًا مبسطًا لفيلم الإرهابي الذي لم يقابل بأي رد فعل غاضب.. ويستنكر طلب الاعتذار من الكنيسة نظرًا لأن الكنيسة غير مسئولة عن العنف الذي شهدته منطقة محرم بك وبالمثل فإنه من غير الوارد أن يطلب المسيحيين اعتذارًا إسلاميًا عما تم تدميره من ممتلكات مسيحية كما أنه لا يصف الأحداث بالفتنة الطائفية بل يستشعر ورائها أيادي البلطجية والعاطلين والمأجورين (دون تحديد من استأجرهم) ويرفض أن يكون للإخوان المسلمين أي علاقة بالأحداث مؤكدًا على أن مثيري العنف كانوا من خارج الدائرة بل ومن خارج الإسكندرية برمتها. الأستاذ خلة يرى أن السبب الرئيسي وراء تلك الأحداث هو الانتخابات البرلمانية حيث هو المرشح القبطي الوحيد عن دائرة بها نسبة عالية من المسلمين ويدلل على ذلك بأن الأحداث لم تبدأ إثر ما نشر عن المسرحية في جريدة الميدان وإنما بعد نشر قائمة مرشحي الحزب الوطني وجاء اسمه من بينهم.. لقد قرر الأستاذ خله الانسحاب من الانتخابات كخطوة تستهدف احتواء الأزمة وإن كان الحزب الوطني رفض قبولها وأعلن تمسكه به كمرشح عن دائرة الغربال.

أما الأستاذ جورج إسحاق، منسق حركة كفاية فيرى أن هناك جو عام مسموم يزكيه المناخ المستبد والبوليسي القمعي الذي تنتهجه الدولة وأن المخرج من هذه الأزمة هو خلق مناخ مناسب تسود فيه حرية الرأي والفكر والعقيدة، وأن من أخطأ عليه أن يعتذر. ويرى الأستاذ جورج أن مسألة العلاقة بين الشعب المصري هي مسألة أمن قومي يجب أن يرفع أمن الدولة سلطته البغيضة عنها، وأنه قد حان الوقت لأن ينتهي الكلام المعسول البغيض عن نسيج الوحدة الوطنية الذي لا يخدش وموائد إقطار المحبة التي هي في الحقيقة لا تمثل الواقع الحقيقي. ويقول: يجب أن نواجه أنفسنا بمشاكلنا ولا نهرب منها.. يجب أن توضع قواعد وأسس صحيحة للحوار الوطني بين جميع الأطراف، ولا يخفي على أحد وجود أيدي خفية تثير القلاقل بين الأقباط والمسلمين، لأغراض حقيرة، فيجب أن نسأل أنفسنا من المسئول عن إعادة توزيع مسرحية تم عرضها منذ عامين ومنعتها الكنيسة الآن بالتحديد، وما علاقة ذلك بترشيح الحزب الوطني لثلاثة من ضمن 444 مرشح آخرين وأن يكون أحد هؤلاء الأقباط في الدائرة الانتخابية التي حدثت بها هذه الأحداث وأن هذا المرشح انسحب”. وفي نهاية تعليقه يحذر بأن الوطن في خطر ويجب أن نواجه مشاكلنا بشكل موضوعي.

الناشط السياسي المهندس عادل واسيلي، أحد مؤسسي الحملة الشعبية من أجل التغيير يرى دور أمن الدولة واضحًا في الأحداث، ويقول أن ما جرى له علاقة واضحة بلعبة الانتخابات لحسابات ما للدولة لها علاقة بسيطرة الإخوان المسلمين في معظم دوائر الإسكندرية، وأن النظام هو المستفيد الوحيد من إثارة مثل هذه القلاقل ليشغل الناس بمعارك تستنزفهم وتبعدهم عن معركتهم الحقيقية ضد نظام قمعي.

الدكتور مجدي قرقر، القيادي بحزب العمل يقول: كان علي أن أفتش عن باطن الأمور لأقوم بالتحليل. أن ما يحكم العلاقة بيننا وبين المسيحيين في مصر أمران. أنه لا إكراه في الدين، وأن نودهم ويتمتعوا بكافة الحقوق ما لم يعتدوا علينا، هذه هي المعايير القرآنية الحاكمة بيننا وبينهم. ما حدث بالنسبة للمسرحية وقد شاهدتها كاملة على القرص المدمج أن بدأت بإشارة صوتية من البابا شنودة وهو يبارك هذا العمل، وتدور فكرة المسرحية حول شاب قبطي بعيد عن الدين وغارق في الملذات وقامت جماعة إسلامية بإغرائه في الدخول للإسلام مقابل المال والزوجة والمسكن المناسب والعمل. وتتعرض المسرحية لمسألة تعدد الزوجات في الإسلام بشكل فج. بلا شك المسرحية فيها إساءة بالغة للدين الإسلامي وتسكين القضايا بحجة أنه لا يوجد إساءة في المسرحية نوع من الالتفاف والتعامل مع الشعب المصري على أنه شعب غبي. دون شك أن هذه المسرحية في هذا التوقيت وتوزيعها على بعض طلبة الجامعة في هذا التوقيت بالتحديد يثير الفتنة أي كان المصدر.. وهذه الفتنة لا تفيد سوى النظام الأمريكي الصهيوني من جهة والنظام من جهة أخرى ليصرف انتباه الشعب المصري عن معركة الانتخابات البرلمانية. ويضيف الدكتور مجدي قرقر: “مطالبنا واضحة.. أن يعتذر أو ينفي البابا شنودة مباركته لهذا العمل، وأن يقوم بتحقيق إداري داخل الكنيسة لمعاقبة المسئولين، من أخطأ مسلمًا كان أو مسيحيًا يجب أن ينال الجزاء، الكنيسة ليست دولة داخل الدولة فيجب أن تخضع كافة الأعمال الفنية التي تصدر داخل الكنائس للرقابة دون مصادرة لحرية الفكر والتعبير، ولكن حرية الفكر التي تدنس ثوابت الأمة ليست حرية ولكن إنفلات”.

الدكتور عصام العريان، عضو مجلس نقابة الأطباء والعضو البارز في جماعة الإخوان المسلمين يعتقد أن هناك محاولات دؤوبة لشغل الرأي العام بقضايا ملتهبة وهذه القضاية الملتهبة تعمل على إلهام الرأي العام عن الأوضاع والمشاكل التي يعاني منها الناس. يقول: “الأوضاع الملتهبة في الإسكندرية في تقديري أوضاع مفتعلة، فأحداث المسرحية مر عليها سنتان وهناك من قاموا بطبعها من جديد وتوزيعها.. يجب أن نبحث عمن وراء ذلك، لأنه إذا صح أن المسرحية قديمة وانتهت دون مشاكل، ثم إذا بالمشاكل تتجدد وفي أجواء المعركة الانتخابية يجب أن نبحث عن المستفيد من وراء ذلك. المسيحيون لم يستفيدوا والمسلمون لم يستفيدوا. وهذه الجهة المستفيدة هي التي يوجه لها الاتهام وهي الحكومة الفاشلة والأمن الذي يزيد أن يفتعل الأزمات كما تقول التقارير الصحفية حتى الآن. الضحايا في النهاية هم شباب مسلم متحمس.. شباب يريد أن يعبر عن رأيه ولكن مناخ التعبير عن الرأي في مصر مسدود، فكانت الصدامات مع الأمن وليس مع المسيحيين.. للأسف الشديد لو أنه لدينا ثقافة التعبير عن الرأي بأسلوب حضاري لاستطاع هؤلاء الشباب أن يخرجوا في مظاهرات سلمية وحضارية، لا تتوجه إلى الكنيسة، ولكنها تتوجه في الأساس إلى من تسبب في هذا الموضوع، وتقيم الحجة على الجميع… أنا في الحقيقية أشعر بأسى وحزن شديدين لما حدث وأترحم على الضحايا الذين سقطوا في هذه الأحداث المؤسفة وأطالب بتحقيق سريع.. وأن نبحث عن الأيادي الخفية التي أشعلت المظاهرات بهذه الطريقة.. الإخوان المسلمون بعيدون تمامًا عن هذه المظاهرات وهناك محاولات الآن من طوائف عدة من الإخوان المسلمين في الإسكندرية لتطويق الأزمة بالتفرغ للمعركة الحقيقية وهي معركة الشعب ضد النظام ومعركة المرشحين المستقلين والمعارضين ضد مرشحي الحزب الوطني.. هذا هو ما يجب أن نتفرغ له الآن.

وبخصوص ما نسب إلى جريدة أفاق عربية إشعال هذه الأزمة قال الدكتور عصام العريان: الإخوان كانوا عقلاء في هذه الأزمة ولم يقوموا بهذا الدور.. الدور قامت به الصحافة التي نشرت في هذه الشأن وهي أساسًا الصحافة المستقلة.. لقد سمعت من الإخوان والتقيت بالإخوان من الإسكندرية وقالوا بوضوح أنه لا دخل لهم بهذا إطلاقًا وأن هذه المظاهرات تمت بصورة تلقائية ولكن هناك أيادي حركت الموضوع.. لذلك أنا أطالب بالتحقيق وأن يخضع الجميع للمسائلة.. وإن كانت آفاق عربية أخطأت فلتتحمل نتيجة خطئها. ولو أننا أمام أمور أساءت للإسلام فيجب التصدي لها، لكن المهم كيف تتصدى لها بطريقة سلمية وبطريقة موضوعية.. لا يوجد أحد فوق المسائلة ويجب أن يشعر الجميع مسلمين ومسيحيين أنه لا يوجد أحد فوق المسائلة.

أما الأستاذة فريدة النقاش، عضو حزب التجمع فتؤكد: “أنه لا بد أولاً من الاعتراف أن هناك أنواع من التمييز المخفي والمعلن ضد الأقباط في مصر، هذه حقيقة لا نستطيع تجاوزها ولا بد من التصدي لها بقوة، وبروز الإخوان على الساحة السياسية بقوة وما هو معروف ومعلن في أدبياتهم ضد الأقباط وبناء الكنائس وتجنيد الأقباط بالجيش المصري طبقًا لتصريح مصطفى مشهور أنه لا يجوز تجنيد الأقباط وعليهم أن يدفعوا الجزية، وهو التصريح الذي اعتذر الإخوان لاحقًا عنه. كما أن هناك تمييز واضح ضد الأقباط في المصالح الحكومية فيما يخص الترقيات والدرجات الوظيفية. هذا واقع لا بد من الاعتراف به، ومن الطبيعي والمتوقع أن يكون هناك من وقت لآخر انفجارات تحت مسمى الفتنة الطائفية، التي هي في الغالب الأعم أحد مظاهر التعبير عن أزمة حقيقية يعيشها المجتمع المصري على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي. لا بد من مخرج لهذه الأزمة وغالبًا يكون التعبير غير صحي بسبب غياب الحقوق الديمقراطية والقيود المفروضة على الحياة السياسية وحرية الرأي والتعبير، وقانون الطوارئ المفروض على البلاد. إن مثل تلك الأحداث هي المخرج الطبيعي لحالة السخط والاحتقان المتزايد. وتختم بأن “العنف الطائفي هو أحد أهم تجليات الأزمة.. المصريون جميعهم أقباطًا ومسلمين مضطهدون اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا.