بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قطار الثورة يفضح أعداءها تحت القبة

يتحرك قطار الثورة سريعا متعجلا، بقوة دفع لا يستطيع مواكبتها إلا الثوار الحقيقيون، أصحاب المبادئ الثورية من المخلصين الذين يعدون أنفسهم للتضحية والفداء حتى بحياتهم من أجل انتصار الثورة.

يتحرك قطار الثورة ويفرز الانتهازيين الذين يركبون موجتها ويعتلون صهوتها بخطاب زائف سواء كان خطابا دينيا يستخدمه أصحابه للترويج لأنفسهم وخداع البسطاء ممن يحلمون بالعدالة والنزاهة والحياة الكريمة، أو بخطاب أمني صاخب يخفي وراءه مصالح طبقة انتهازية تريد استمرار نظام القمع والفساد الذي استفادت منه عبر عقود، بل تريد أن تتربع عليه وتحل محل رموزه السابقين الساقطين.

وبينما يخوض الثوار معاركهم دفاعا عن حقوقهم وعن أنفسهم في مواجهة من تربصوا بهم وقتلوهم غيلة وغدرا، وتعرضوا لهم بالأكاذيب والتشويه مع تهديد ووعيد وانتقام حين تسنح الفرصة، يقف هؤلاء الانتهازيون والفاشيون الذين تسلقوا قطار الثورة حتى وصل بهم إلى محطة البرلمان من التيار الديني وآخرين لإهانة الثوار والمتظاهرين ووصمهم بتهمة البلطجة، بل وبلغ الاتهام حدا وقحا عندما اتهم أحدهم الثوار بالعمالة "لأمريكا" وهو يدافع عن نظام غارق حتى الآذان في التبعية والعمالة لأمريكا!

هؤلاء الانتهازيون والفاشيون يحاولون تضليل الرأي العام بشأن موقفهم الحقيقي، ويحاولون دفع الجماهير لكراهية الثورة وتحريضهم على الثوار، بل وتحريض أجهزة الأمن وتشجيعها على مواصلة ارتكاب الجرائم ضد الثوار والمتظاهرين بدعوى الدفاع عن وزارة الداخلية وعن مؤسسات الدولة.

يفعلون ذلك وهم يعرفون حق المعرفة أن قوة أساسية من قوى الثورة المضادة مازالت تسيطر على مفاصل جهاز الشرطة ووزارة الداخلية، وأن هذا الجهاز يكره الثورة ويتربص بالشعب المصري للانتقام منه ومعاقبة ثواره الذين انتصروا عليه في معركة الثورة الأولى.

ولا نحتاج دليلا على ذلك أكثر من تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها هذا البرلمان نفسه للكشف عما جرى في مجزرة بورسعيد الدنيئة وأكد قيام عناصر من جهاز الشرطة ووزارة الداخلية بالمشاركة في المؤامرة بالفعل أو بالتواطؤ، ومازالت التحقيقات تجرى مع قياداتها في هذا الشأن.

ومع ذلك مازال هؤلاء الذين يزعمون الحديث بلسان الشعب يصرون على الوقوف بجانب القوى المعادية للثورة في أجهزة الدولة، وعلى رأسها المجلس العسكري بعد أن أصبحوا ذراعه داخل البرلمان. ويتلهفون على حصد ثمار تغيير لم يزرعوه ولم تنضج ثماره بعد حتى يسمن من يريد منهم ولا أقول حتى يسد رمق الجائعين للخبز والحرية، لأنهم أثبتوا أنهم لا يعبأون بحاجة الجوعى إلى الخبز ولا حاجة المقموعين والمستعبدين إلى الحرية قدر اهتمامهم بمكاسب هزيلة حصلوا عليها عبر امتطاء صهوة الثورة في غفلة من الزمن.

لكن خيول الثورة من أنصار الحرية للمقهورين والخبز للجياع والعدالة للمستغلين والمهمشين تسير في طريقها بكل حيوية الشباب وعنفوان الأمل في قلوبهم الغضة، تنفض عن كاهلها العفي عقود القهر والإذلال والظلم والجوع والتهميش.

ولن يستطيع هؤلاء المتسلقون والمتلهفون على المغانم أن يقفوا عقبة في طريق قطار الثورة الجامح، ولعل مواقفهم المخزية، وعجزهم عن تقديم البدائل الحقيقية لنظام شاخ وتعفن، أن تكشفهم أمام فقراء شعبنا في الأحياء الفقيرة المهملة وفي أعماق القرى التي ترزح تحت أطنان الإهمال والبؤس، فيعرفون من خدعوهم بالدجل وتاجروا بأرواحهم المعذبة وإيمانهم ورغبتهم في الاستقرار حتى يتربعوا على مقاعدهم الوثيرة في أروقة مجلس الشعب منزوع القوة والصلاحية للمساومة على مستقبل الثورة وتطلعات الشعب.

تشدق هؤلاء الراقصون على دماء الشهداء وآلام الجرحى بقول زائف حول تطبيق القانون، متناسين عمدا أن قوانين هذا النظام القمعية قام على صياغتها وطبخها نظام ساقط وفاسد وحقير تمت مواجهته بأكبر وأعظم فعل لا يقره أي قانون في العالم هو "الثورة" التي لا يستطيع هؤلاء "النواب" أن يتحدثوا بلسانها ولا أن يعبروا عن إرادتها ولا أن يتحملوا كلفتها، بل ويرغبون أن يقفوا عقبة في سبيل استمرارها حتى انتصارها وتحقيق أهدافها.

لا ينطبق ذلك طبعا على كل أعضاء البرلمان، الذين أسموه زورا "برلمان الثورة"، فمن بينهم من يؤيد الثورة عند حدود الإصلاح، وهو تناقض وضعوا أنفسهم فيه ولا يعرفون سبيلا إلى حله، ومن بينهم من يحاولون أن يسبغوا عليها طابع الانتفاضة الملونة ذات الزهور والأوشحة حتى تقف عند حدود تغيير الطبقة السياسية دون أن تقترب من أعماق المجتمع الذي تعاني أغلبيته من الجوع والأمراض والظلم والاستغلال.

قطار الثورة لن يرحم من يقف عقبة في سبيل بلوغه محطة النهاية، ولن يعبأ بمن يترددون بين اللحاق بالثورة أو الوقوف عند محاولة إصلاح لا يملكون مقوماته ولا القدرة على إنفاذه، وسوف ينفض هذا القطار عن نفسه جميع الألوان الزائفة والأوشحة التافهة حتى تكتمل الثورة وتحقق أهدافها في عدالة اجتماعية مفقودة بسبب انحياز النظام الفاسد لطبقة رجال الأعمال وسياسات السوق المتوحشة وإرث الفساد السرطاني، وفي حرية وديمقراطية حقيقية تقوم على المساواة وحق التعبير والتنظيم والتظاهر والإضراب دون تزييف ولا التفاف عبر قوانين فاسدة صيغت على طريقة فتحي سرور، وفي كرامة إنسانية في مواجهة مؤسسات قمعية أهانت الإنسان المصري وأذلته وانتهكت جسده وعرضه، بل وأهدرت حقه في الحياة غدرا وغيلة.

سوف يسير هذا القطار حتى يستكمل مشواره رغم أنف الانتهازيين والفاشيين ومن يروجون الأكاذيب لتشويه الثورة وتجريمها باسم الثورة وباسم الشعب.

وعلى من لعبت برؤوسهم أوهام الإصلاح من داخل البرلمان أن يراجعوا أنفسهم وأن يتدبروا أمرهم، إما أن يلحقوا بقطار الثورة ويتمسكوا بأهدافها ويتترسوا بأخلاقها ومبادئها، أو يفقدوا ما تبقى لهم من مصداقية عند من أعطوا لهم أصواتهم في صناديق الانتخاب، فالشرعية الحقيقية ليست لبرلمان عاجز حتى عن مساءلة الحكومة في زمن الثورة، بل الشرعية للميادين التي أسقطت بقدرتها وتضحيات أبنائها رأس النظام وبعض رموزه ومازالت أمامها مهمة اسقاط النظام واستكمال الثورة.

اقرأ أيضاً:
عن القسم والجزم ودروع البرلمان