بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قولتوا عدالة اجتماعية.. فين التسعيرة الجبرية؟

عندما نتحدث عن أن سياسات مرسي الاقتصادية تعادي الفقراء والكادحين من سكان العشوائيات والمطحونين في السعي لتوفير احتياجاتهم الأساسية من مأكل وملبس ومصاريف مدارس في ظل غلاء الأسعار والأزمات التي لا يعاني منها إلا الفقراء قد تصل أيضا لمياه الشرب. فإن بعض الإدعاءات قد تنحصر في “الصبر” بحجة أن الشهور القليلة التي تولاها مرسي ليست كافية لهدم الفساد والتجويع والإفقار والاستبداد الذين عانينا منهم طيلة 30 سنة مضت.

لكن ذلك يدفعنا لأن نفسر الوضع بشكل آخر، فجموع الشعب الذين اختاروا مرسي رئيسا ابتعدوا أيضا في اختيارهم عن أحد رموز النظام المباركي متمثلا في أحمد شفيق. وبناء عليه كان هناك انتظارا من مرسي الرئيس أن تختلف سياساته الاقتصادية لتنعكس ببعض الاهتمام على الطبقات الفقيرة والتي كانت تعاديها سياسات مبارك. لكن ومع الإبقاء على نفس النظام بالحفاظ على مصالح رجال الأعمال وتضخيم ثرواتهم دون وضع حد أقصى للأجور أو فرض ضرائب تصاعدية على أرباحهم، فإن مرسي بذلك يسير على نفس خطى مبارك نحو الإفقار والتجويع والتهميش وتشويه الأخر وفي المقابل معاداتنا نحن الطبقات الأكثر فقرا، ناهيك عن استمراره في التبعية لأمريكا وتعهداته المفضوحة بحفاظه على مصالحها في المنطقة.

لو كان مرسي بالفعل يسعى لتطبيق العدالة الاجتماعية لما ترك السوق بدون مراقبين (رسميين) يراقبون الزيادات الخرافية في أسعار السلع الأساسية، أو تم فرض تسعيرة جبرية على السلع الأساسية التي نعتمد عليها في توفير احتياجاتنا، بل إنه استغل الحاجة لدى الفقراء في حصد أصواتهم بصناديق الانتخابات في الوقت الذي يطالبه الشعب بتفعيل منصبه والانحياز لصالح الطبقات العريضة الذين يتعرضون دوما للاستغلال.

مرسي يسير على خطى مبارك، بل وينتهج نفس نهجه فيما يخص افتعال الأزمات وفرقعة الأخبار والقرارات بهدف وحيد وهو إلهاء جموع الكادحين عن السياسات المعادية لهم، فنجد أزمات الوقود والأمن والمرور وغلاء أسعار واستمرار فساد جهاز دولته الإداري من رشوة لمحسوبية، في حين لم تتخذ إدارة مرسي خطوات فعلية لحل تلك الأزمات.

إن أولى خطوات تحقيق العدالة الاجتماعية، التي لم يتخذها مرسي، تتمثل في عدة إجراءات لتقليل الهوة الواسعة بين طبقة أقلية تحتكر البلاد وطبقات شعبية عريضة تعاني الاستغلال، أولها القضاء على الاحتكارات التي تضخم أزمة الطبقات الفقيرة والكادحة.كذلك فرض تسعيرة جبرية على السلع الأساسية التي نعتمد عليها في توفير احتياجاتنا الأساسية استنادا في تحديدها على الحد الأدنى لدخل المواطن. وعلى الحكومة أن تلتزم بتعيين مراقبين للأسواق وسن قوانين صارمة لردع المستغلين والمخالفين للتسعيرة الجبرية.

ثم يأتي إلزام الحكومة بإعادة النظر في توزيع الإنفاق الحكومي وتوجيه الجزء الأكبر من الإنفاق لصالح المناطق الفقيرة والمهمشين. فكيف يعقل أن يتم صرف الملايين سنويا على نظافة حي راقي من أحياء محافظة الجيزة كالمهندسين على سبيل المثال في حين أن مناطق أخرى من نفس المحافظة تعاني من عدم توفير المرافق من مياه شرب لصرف صحي آدمي؟.

إن ثورتنا المجيدة، والتي قابلتها موجات مناهضة من داعمي الثورة المضادة وأعمدة النظام الذي لم يسقط بعد، تستلزم أن نستمر في النضال في الأحياء والمصانع وأماكن العمل وتمثيل أكبر ضغط ممكن على نظام منحاز ضد المطالب الاجتماعية وسيتلاشى سريعا أمامها.