بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عرض كتاب: الثورة المصرية في منتصف الطريق

كتيب: الثورة المصرية في منتصف الطريق
بقلم: سامح نجيب
إصدار: مركز الدراسات الاشتراكية

يقدم كراس الثورة المصرية في منتصف الطريق تحليل سياسي من منظور اشتراكي ثورى لفهم تطورات الثورة المصرية. ويقسم الكراس على مجموعه من الأجزاء أولها وصف للفترة الاخيرة من حكم مبارك حيث اعتمد النظام على مجموعة من السياسات من أهمها دمج الاقتصاد المصري مع الاقتصاد الرأسمالي العالمي وبناء دولة بوليسية متوحشة بغرض القضاء على أي حركة سياسية أو اجتماعية تقوم في مواجهته.

اتبع مبارك سياسات اللبيرالية الجديدة منذ بداية التسعينات حيث قامت الدولة بشن هجوم واسع على الفلاحين من حيث التراجع عن السياسات الناصرية ورفع اسعار المواد الزراعية، كما شهدت الفترة من 1997 إخلاء الاف المزراعين وعودة الأراضى لورثة الإقطاعيين القدامى. أما عن الطبقة العاملة فقد بيعت 200 شركه قطاع عام من أصل 314 بحلول 2005 وانخفض عدد العاملين بنسبة 50% وأصبح المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 44% ومن يعيشون في فقر مدقع 20%.

ثم شكلت حكومة رجال الأعمال (نظيف) التي غالت في سياسات اللبيرالية الجديدة عن طريق خفض نسبة الضرائب من 42% إلى 20% بحيث أصبحت معاملة أصحاب البلايين هي معاملة أصحاب المحال الصغيرة، وبعد سقوط مبارك وكشف حجم ثروته هو وأعوانه فسر ذلك على أنه استعمال خاطئ لسياسات الللبيرايه الجديده وليس لتوحشها.

أما عن علاقة مبارك بالإمبريالية الأمريكية فحدث ولا حرج، فمنذ اتفاقية السلام التي أبرمت مع الكيان الصهيوني لعب النظام المصرى دور الخادم الأمين لحلفائه وظهر دوره الكبير بداية من الحرب على لبنان 1982 مرورا بحرب الكويت التي شارك فيها الجيش المصري بقيادة طنطاوي في هجوم شامل على العراق وانتهاء بالحرب البربرية على غزة التي ساهم فيها نظام مبارك بحرمان ما يزيد عن 1,5 مليون فلسطينى من الاحتياجات الأساسية عن طريق غلق معبر رفح.

هذا غير دوره في التعذيب بالوكالة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 وأيضا دوره فى حرب العراق 2003 مقابل حصول مبارك على دعم امريكى يصل الى 2 مليار دولار سنويا واعفاءات من الديون تصل إلى 7 مليار دولار وبذلك تعد مصر ثاني أكبر دولة تتلقى الدعم الأمريكى بعد إسرائيل.

وثارت الحركة فى اثناء غزو العراق الأمر الذي قوبل بالكثير من القمع مما دفع بقضيه الديمقراطية إلى السطح وظهرت مظاهرات كفاية في 2005 منددة بالتوريث والتمديد ولكنها لم تحقق المرجو منها وتم التمديد مرة أخرى.

وبالتوازي مع الحركة الديمقراطية بأت الحركة العمالية في 2005 وصل عدد الاحتجاجات العمالية إلى 202 اضراب وفى 2006 وصلو إلى 222 وفي 2007 وصل العدد الى 617 اضراب. وكان من اهم الاضرابات اضراب عمال الغزل والنسيج بالمحله والذى استمر لمدة 3 ايام مما اجبر الحكومة على تنفيذ مطالب العمال. أما فى 2007 فقد اضرب نحو 55 ألف موظف من موظفى الضرائب العقارية لمدة 3 شهور حتى حصلوا على كافة مستحقاتهم وأنشأوا لأول مرة نقابتهم المستقلة.

ومع الأزمة المالية العالمية كان لمصر النصيب الأكبر من الضرر لانها تعتمد فى المقام الاول على صادرتها لاوربا التى انخفضت مع الازمه، هذا غير الاعتماد على استيراد الغذاء خاصة القمح وطبعا مع ارتفاع الأسعار العالمي أصبح من المستحيل حماية الاقتصاد المحلي.

كان هذا هو الوقت الاصعب بالنسبة للنظام من حيث اتساع الحركة العمالية وعوده الحركة الديمقراطية وانقسمت دوائر الطبقة الحاكمة قسمين قسم يطالب باحتواء الازمة والاخر يطالب زيادة القمع انتصر الفريق الاول فى انتخابات 2005 ومع زياده الخطر تراجع النظام فى 2010 وزادت نسبة التزوير والقمع.

الجزء الثاني أحداث 18 يوم ابتدت الثوره بدعوة من الفيس بوك للنزول يوم 25 يناير وهو يوم عيد الشرطة تنديدا بقمع الشرطة ورفعت شعارات العدالة الاجتماعية والحد الأدنى للأجور وبالطبع قوبلت الاحتجاجات من الشرطة بالقمع الشديد وظهرت حالة من الارتباك بين صفوفها واستمر التظاهر لليومين التاليين مع التحضير لجمعة الغضب ومع بدايه الجمعة قطع النظام كافة الاتصالات ولكن الثورار تواصلوا بابسط الوسائل وفى ذلك اليوم انهزمت الشرطة على الرغم من اسخدامها كل ما لديها من قدرةعلى القمع واحتل الثوار ميادين التحرير

القى مبارك خطابة الاول متهما الوزارة بالتقصير وعين عمر سليمان نائبا له وعين أحمد شفيق رئيسا للوزارة مع إقالة العادلى طبعا.. زاد غضب الجماهير وبالتالي نزل الجيش الذي قوبل بالفرح مما أوجد صعوبة فى اعطاء أوامر بأطلاق النار. ثم القى مبارك خطابة الثاني وأعلن أنه لن يترشح للرئاسه مرة أخرى ولعب الاعلام دوراً كبيراً في إدارة حملة لتشويه الثوار مما جعل بعض الناس يتأثروا، ولكن مع بداية اليوم التالي هاجمت مجموعات من البلطجية ميدان التحرير وهم يمتطون ظهورالأحصنه والجمال ولم تنته تلك الليله عند ذلك الهجوم فمع نجاح الثوار في صد الهجوم وتامين مداخل الميدان اعتلت مجموعات البلطجية المتحف المصري وانسحب الجيش وسقط المئات من الشهداء.

وعلى الرغم من البساله التي أظهرها الثوار في الميادين إلا أن السبب الحقيقي وراء التنحي هو بداية الاضرابات العمالية بطول مصر وعرضها في مواقع حساسه مثل قناه السويس.

ثم ألقى مبارك خطابه الأخير الذي قوبل بالغضب الشديد وبنهاية اليوم التالي ألقى عمر سليمان كلمتة ليعلن استقالة مبارك وفوض المخلوع المجلس العسكري في حكم البلاد وذلك لولائه الكامل له، ومع ضغط الثوار أقيل شفيق وعين شرف الذي عين بعض الوزراء ممن لهم علاقات مباشرة بالنظام القديم، ثم اقتحم الثوار مقار أمن الدوله التي كانت مراكز للتعذيب والقتل وفي يوم 23 مارس اصدرت الحكومه قانونا يجرم الاضرابات والاعتصامات ومره اخرى يقوم بالاعلام بتشوية الحركة العمالية واصفا اياها بالفئوية.

إن اهم مخاطر الثورة هي الثورة المضادة التي يقودها من فقدوا السلطة مستخدمين البلطجية في خلق حالة من الفزع وعدم الأمان وعلى الرغم من شراسة الثورة المضادة الاانها لم تنجح في إيقاف الثورة.

وعلى الرغم من عدم انتهاء الثورة إلا أن الإسلاميون والليبراليون بدأوا في التحضير للانتخابات عن طريق تأسيس أحزابهم السياسية وبالرغم من ان الظاهر هو وجود صراع بين الإسلامين والليبراليين الا انهم يتفقون تماما من حيث أن الجيش خط أحمر وأيضا يطالبون العمال بالتهدئة.

أما عن الراسمالية التي تقاتل للخروج من الازمة عن طريق مزيد من الضغط على العمال فالعمال سيحاربون بشده للمحافظة على ثورتهم. إن المهمه الملقاة على عاتق العمال هي قيادة الفلاحين والفقراء من اجل استكمال تحقيق المطالب وبالتالي نحن في حاجه إلى حزب ثوري حقيقي يمثل الطبقة العاملة وينظمها، وأيضا في حاجة إلى التضامن الأممي المنظم مع كافة الثورات لأن أي انتصار للطبقه العاملة في أي مكان يعطي دفعة هائلة للآخرين.