بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

شباب الثورة ضد المحاكمات العسكرية

تجف الأقلام من كثرة الكتابة عن ضحايا المحاكمات العسكرية، سواء عن المعتقلين أو عن أهاليهم. يزداد أعداد ضحايا المحاكمات العسكرية يوميا حتي تجاوزوا 12 ألف مدني.

باستماعك لشهاداتهم تخطر في ذهنك فكرة، تتأكد بداخلك الفكرة مع كل كلمة تسمعها، بأنك وكل من تعرف منتظرين لدوركم لتصبحون أحد ضحايا المحاكمات العسكرية، وسرد الشهادات يحتاج الكثير من الحبر والورق، لتروي ماجرى لهذا العدد من ضحايا المحاكمات العسكرية، ومدي معاناتهم داخل السجون الحربية، وتعرضهم لكافة طرق قتل عزة النفس والكرامة بداخلهم، بدءً بسوء المعاملة، ومنع الكلام، والضرب خلال التحقيقات الصورية، وحتى التعذيب بالجلد والصعق بالكهرباء. وكان حسن محمود طالب كلية الزراعة، أحد ضحايا المحاكمات(شهادة حسن-الاشتراكي 69)، وغيره الآلاف من الضحايا.

خلال مؤتمر "لا للمحاكمات العسكرية"، يوم 22سبتمبر، بنقابة الصحفيين، الذي سبقه وقفه بدات الساعة 6 مساء للتتضامن مع المعتقليين وطلب تحويلهم للمحاكمات المدنية، تعرفت على بعض أهالي المعتقلين.

أحمد محمود، شاب مشهود له بالخلق، والمستقبل الواعد، كان مصاب بحمي في يوم أحداث السفارة وأثناء مروره بكوبري الجامعة، وجد أحد المصابين علي الطريق فقام بإسعافه، وأثناء ذلك وجد اثنين مرتديين الزي المدني، اتضح فيما بعد إنهم ضابط وعسكري على بعد منه، علي وشك تلقي حجارة برؤسهم، فقام بالاشارة لهم حتي يبتعدوا ولايصابوا، فظن الضابط بأنه يسبه فقام بإطلاق عدة طلقات في اتجاهه، بينما صاح بالعساكر:"هاتوا ابن…..ده"، فاندفع عدد كبير من العساكر، وقاموا بضربه ضربا مبرحا في كل أجزاء جسده، ولم يتيحوا له اية فرصة ليوضح حتى ماذا كان يقول.

تكلمت والدة فادي مصطفي 19سنة، الذي يعمل في مبني مجاور لمديرية أمن الجيزة، وفي طريق عودته من العمل، قام عدد من المدنيين، غير معروف هويتهم، بضربه وسرقة هاتفه المحمول، ومبلغ مالي كان معه، ومن ثم جاءت سيارة الشرطة العسكرية التي أخذته للتحقيق، دون حضور محامِ في "س28" بزهراء مدينة نصر، دون أن يعلم مكان تواجده اعتقاله.

بعد 14يوما، علم أهل فادي عن طريق مكالمة هاتفية، من أحد المواطنين، ما حدث لفادي، وذهبوا إلى "س 28" للسؤال عنه، لكن الضباط ضللواهم ووجهوهم إلى مكان آخر، في الوقت الذي يتم التحقيق معه بالداخل بتهمة حيازة متفجرات واقتحام هيئة دبلوماسية وتخريب الاقتصاد.
قام أهل فادي بتقديم كافة الأوراق التي تثبت براءته، وإنه يعمل بوكالة إعلامية مجاورة للمديرية، لكن دون جدوي.

كانت تلك نماذج قليلة، وغيرها الكثير والكثير من الحالات المشابهة. لكن السؤال الذي جعل جميع الحاضريين في حالة ذهول وصمت مطبق؛ ما مصير أبنائنا المعتقلين؟ لكن الشعور بالعجز يحل محله شعور بالغضب والعناد، من أجل الثورة على القمع، الذي يتعرض له شباب الثورة الحقيقيون، بينما يسلط النظام، الذي لم يتغير فعليا، الأضواء على نماذج ممسوخة، باعتبارها تمثل الثورة وتتحدث باسمها، وقد انكشف تواطؤها مع المخابرات.

النضال الحقيقي، والمواقف المبدئية، من قضايا الشعب، هو مايفرز القوى الثورية، بينما كل من يبيعون الثورة لأجل الاستفادة، بالأضواء الإعلامية، أو بمقاعد في البرلمان، أو بمناصب، بصفقة مع النظام، كل هؤلاء ينفضحون يوما بعد يوم.