بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

سكتوا دهوراً.. ونطقوا تكفيراً

سيل من الفتاوى تدفق على ألسنة مشايخ السلفية على إثر الثورة التونسية، ترفض التظاهرات ضد الحاكم بدعوى أنها تؤدي إلى الفوضى وتنشر الفساد وتتضمن الكثير من المخالفات الشرعية. وهو ما تعارض تماما مع موقف نفس المشايخ من الثورة بعد نجاحها وتفاعلهم مع تداعياتها بصفتهم من المشاركين فيها من البداية. 

ومن هذه التداعيات، التعديلات الدستورية المطروحة الآن للاستفتاء، حيث تقاطع موقف السلفيين مع موقف كل الحركات الإسلامية في مصر، وصار هناك شبه اتفاق بالموافقة على التعديلات الدستورية، بدعوى المحافظة على المادة الثانية من الدستور والتي تنص على أن “الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”، والتركيز في دعايتهم أن إعداد دستور جديد يهدف إلى حذف هذه المادة، دون ذكر سبب إضافتها في عهد السادات، ولا مدى تفعيلها عمليا. 

السلفية حركة إسلامية ظهرت على الساحة السياسية في القرن الثامن عشر وقت حكم محمد علي لمصر، وتمثلت في حركة محمد بن عبد الوهاب الدينية التي تحالفت سياسيا مع آل سعود، تحالف لايزال قائما حتى اليوم. وفي مصر، بدأت الحركة السلفية في الانتشار مع تحسن للأوضاع الاقتصادية في المملكة السعودية، تزامن مع تدني الأحوال المعيشية في مصر وأدى لسفر الآلاف من المصريين للعمل في المملكة وتأثرهم بالمذهب الديني الرسمي لها، هذا غير الدعم السعودي الكامل لأنشطة الدعوة السلفية في كل أنحاء العالم ومنها مصر. 

زاد تواجد الحركة السلفية في مصر شيئا فشيئا بسبب عدم مشاركتها في الحياة السياسية نهائيا، فعدم تبنيها لبراجماتية الإخوان المسلمين وعنف الجماعة الإسلامية خفف عليها القيود الأمنية المفروضة على الفصيلين الآخرين، وفي السنوات الاخيرة زاد تصالحها مع النظام بالسماح لها بالتواجد الإعلامي من خلال القنوات الفضائية. 

وفي الوقت الذي يدعي فيه الإخوان المسلمون رهانهم على رجل الشارع المتدين البسيط، يبدي السلفيون تخوفهم من الديمقراطية التي تعطي الشعب الحق أن يحكم نفسه بنفسه، بما يرى فيه مصلحته دون التقيد بالشريعة. وهو موقف يكاد يتطابق مع موقف العلمانيين المتطرفين من الديمقراطية مع اختلاف الهاجس، وهو الخوف من وصول الإسلاميين للحكم عن طريق صندوق الانتخاب. كما يفسرون الشورى المذكورة في النصوص بأنها شورى أهل الحل والعقد “الذين تختارهم الأمة بعناية للقيام بهذه المهمة”، دون وجود تفسير واضح لكيفية اختيار هؤلاء، أو كيف يتعارض هذا المفهوم مع الديمقراطية. 

يعتمد المنهج السلفي بشكل عام على إصلاح النفس بشكل فردي، ويعزو الظلم الاجتماعي إلى أسباب ترتبط بأخلاق المجتمع وبالتالي أخلاق حاكميه الذين يمثلونه، ويفترض أن إصلاح الحكام والرؤساء لن يحدث إلا بإصلاح شعوبهم أولا. كذلك يربط السلفيون انتشار الفقر والأمراض بمخالفة المجتمع للشريعة، وأن تطبيق الشريعة هو الحل الأمثل للقضاء على كل مشاكل المجتمع.